د إدريس أوهنا يكتب: الاستعداد لرمضان

أيها الأحباب الكرام تفصلنا عن رمضان أيام معدودة، وهو أيام معدودات تمضي بسرعة فائقة. قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات”، فوجب أخذ الأهبة والاستعداد له كما يجب.
فقد كان رسولنا صلى الله عليه وسلم يستعد لرمضان بكثرة الصيام في شعبان. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ).
وَعَنْ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: (ذَلِكَ شَهْرٌ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ).
وهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان. وكان من دعائهم: (اللهم سلمني إلى رمضان، اللهم سلم لي رمضان، وتسلمه مني متقبلاً).
وكيف لا يستعد المؤمن لرمضان ويسعد بقدومه ويفرح وهو أعظم شهر في السنة. فقد اختصه الله تعالى بمزايا عظيمة لا توجد في غيره من الشهور، منها:
- أنه شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
- أنه الشهر الذي تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتصفد فيه الشياطين.
- تعظم فيه الحسنات، وتكفر فيه السيئات، وتنزل فيه النفحات والبركات.
- فيه أنزل القرآن هداية للناس.
- فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر.
- هو شهر الصيام الذي قال فيه الله تعالى في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به).
إن شهرا بكل هذه المزايا والفضائل مغبون من لا يستعد له ويتأهب للعمل فيه بما يرضي الله تعالى. قال الله تعالى: “ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة” (التوبة / 46). وقال: “فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم” (محمد / 21). وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ).
أمور ينبغي الاستعداد بها لاستقبال الشهر الفضيل:
- أولا: النية الخالصة: بعقد العزم على حسن استغلال الشهر بالإكثار من الطاعات القاصرة (كتلاوة القرآن والذكر) والمتعدية (كالصدقات وصلة الرحم)، وتجنب المعاصي الباطنة والظاهرة.
- ثانيا: الفرح ببلوغ شهر رمضان: لقوله تعالى: “قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ”.
- ثالثا: التوبة النصوح وكثرة الاستغفار: استجابة لقوله تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”. ويشمل ذلك التوبة من الإقبال المبالغ فيه على وسائل التواصل الاجتماعي وسائر الملهيات.
- رابعا: التعود والتدرب على الصيام والقيام: استعداداً لرمضان، فمن لم يتعود فلتكن بدايته بركعتين ثم يزيد رويداً رويداً.
- خامسا: تهيئة الأسرة وأهل البيت: لحسن استغلال رمضان بمختلف القربات، ومنها عقد جلسة أسرية لهذا الغرض.
- سادسا: التخطيط: بوضع برنامج أو خطة واضحة للعبادات والأعمال الصالحة التي ستحرص على تنفيذها.
- سابعا: الدعاء: بأن يبلغنا الله الشهر على خير، ويعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ويتقبله منا.
اللهم اغفر لنا وارحمنا وارحم والدينا وارحم أموات المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين




