الاتحاد الإفريقي والقضايا الإنسانية – نورالدين قربال

نظم الاتحاد الإفريقي قمة استثنائية بمالابو حول القضايا الإنسانية. وقد شارك المغرب في هذه القمة بشكل إيجابي باعتبار أن المغرب قوة فاعلة داخل الاتحاد بسبب التتبع الفعلي لجلالة الملك. والذي من أهم ركائزه التعاون والتضامن.

والمغرب منخرط في عملية التضامن والتعاون رغم مغادرته لمنظمة الوحدة الإفريقية لاعتبارات سياسية وسيادية سنة 1984. وقد تطورهذا الانخراط بصورة مطردة بعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017.

إن المقاربة المغربية للتضامن الإفريقي تتسم بالجدية والمصداقية والواقعية. ويشكل البعد الإنساني من الاهتمامات الاستراتيجية للمغرب كما أكد على ذلك جلالة الملك في خطابه التاريخي بأديس أبابا “إن منظورنا للتعاون جنوب-جنوب واضح وثابت فبلدي يتقاسم ما لديه دون مباهاة أو تفاخر”.

لذلك تنوعت مجالات التدخل الإنساني المغربي في القارة الإفريقية أمنيا واجتماعيا وثقافيا وفنيا وبيئيا، كل هذا في إطار ما هو إنساني. وقد أعطى النموذج الملكي أثناء جائحة كورونا درسا بليغا في مجال التعاون الصحي بين الدول الإفريقية الشقيقة.

إن المقاربة المغربية للقضايا الإنسانية تفصل بين البعد الإنساني والمواقف السياسية، لذلك فعلاقة المغرب دوليا متميزة، بوسطيتها واعتدالها، وطموحها ووضوحها. لأنها تبنى على الموضوعية، والعقلانية والحكمة والتخطيط الاستراتيجي في إطار فلسفة التعاون والتضامن. وكلما تأزمت العلاقات الدولية والإقليمية كلما تصرف المغرب بتوجيهات ملكية بروح استباقية واستشرافية.

واليوم العالم يدخل في معارك وبائية وحروب عسكرية، وأصبح التموقع الإقليمي والعالمي تفرضه الضرورة الجيوسياسية، ولكن ما يميز المغرب أنه مهما علت المشاكل إلا واستحضر البعد الإنساني، الذي يشكل وصفة حقيقية عنوانها الأكبر التضامن والتعاون في السراء والضراء لأن العالم قرية صغيرة.

وتشير الإحصاءات الرسمية على المستوى القاري أن إفريقيا تعج بالنزوح الداخلي، واللاجئين، وهذا راجع لاعتبارات سياسية وبيئية واجتماعية وإنسانية وأمنية. مما يحتم على الجميع التعاون والتضامن وترتيب الأولويات. وفك النزاعات بطرق سلمية ومواجهة التنظيمات الإرهابية، والتفكير الجماعي في توفير السيادة الغذائية نظرا للفرص التي تتيحها القارة الإفريقية في إطار علاقة جنوب-جنوب وشمال-جنوب.

وللإشارة لقد تجاوزت ساكنة القارة الإفريقية مليار نسمة. وأكثر من ثلثها يعانون من سوء التغذية، والأدهى من هذا كله المجاعة في صفوف الأطفال. مما يتطلب أخذ الأمور بكل جدية حتى لا يستفحل الأمر أكثر مما هو علية اليوم.

إن الأزمات الإنسانية مرتبطة بانعدام الحكامة الجيدة، والانزياح على الاختيار الديمقراطي، والتراجع الاقتصادي وعدم توفر الأمن والاستقرار، والتغيرات المناخية، لذلك فالعلاج واضح وإن كان صعبا. وأول خطوة هو أن العمل الإنساني قبل أن يكون تشريعا إقليميا ودوليا فهو مبادئ وقيم أخلاقية عالية. مشحونة بدينامية آدمية وإنسانية متميزة.

إن البعد الإنساني محوره الاستراتيجي هو الإنسان الذي يضع السياسات العمومية في هذا المجال. ويمكن أن نعتبر المقاربة الدينية التي يقودها أمير المومنين التي يقودها وطنيا وإقليميا ودوليا مؤشر على إنجاح فلسفة الأعمال الإنسانية. وذلك من خلال رفض التطرف والإيمان بالتعددية، والحوار الفكري والحضاري، والاجتهاد المتنور، والوسطية والاعتدال، والتوازن بين الذات والموضوع، والتسويق الرقمي الهادف، ودراسة الفرص والمخاطر قبل اتخاذ القرارات.

نخلص مما سبق أن الاتحاد الإفريقي سيعمل على المحاور التالية من خلال مخرجات ‘مالابو” بغينيا الاستوائية التي نوجزها فيما يلي:

البحث عن الحلول للأزمات الإنسانية، ضبط الإطار التشريعي الملائم لقضايا اللاجئين والنازحين، مواجهة كل أشكال الاستغلال والمتاجرة في البشر، وتكيف الفلاحة الإفريقية مع التغييرات المناخية، وتفعيل اللجان المنبثقة عن الكوب 22 بمراكش والمتعلقة بالساحل، وحوض الكونغو، والدول الجزرية. وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، والعمل على التنمية المستدامة، والعمل على الحكامة الجيدة، وبناء القدرات وتأهيلها، والاستفادة من فترة كورونا، وإنهاء الصراعات والعمل على إعمار ما خرب وهدم، والتعامل مع الهجرة كمعطى إيجابي يجب أن يستثمر جيدا في البناء والتنوع، والرفع من مالية الوكالة الإفريقية الإنسانية، واعتماد الشفافية والنزاهة في الأعمال كلها.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى