أخبار الحركةالرئيسية-

أحمد كافي يدعو إلى “الإنصاف التاريخي” للعلامة الحجوي

دعا الدكتور أحمد كافي إلى ضرورة إعادة قراءة تاريخ العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي برؤية منصفة تتجاوز الأحكام السياسية الجاهزة، خاصة فيما يتعلق بـ “تهمة الخيانة” التي وُصم بها في مرحلة ما بعد الاستقلال، مؤكدا أن مكانته العلمية كأحد كبار مجددي الفقه في المغرب تفرض تمييزاً دقيقاً بين عطائه الفكري وبين اختياراته السياسية في سياق تاريخي شديد التعقيد.

جاء ذلك في مداخلة بعنوان “قضايا في فكر محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي”، ضمن الندوة العلمية التي نظمها قسم العمل العلمي والفكري لحركة التوحيد والإصلاح بمقرها المركزي بالرباط، يوم السبت 11 أبريل 2026، تخليدا للذكرى المئوية لصدور كتاب “الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي”.

واستعرض كافي خلال المداخلة التفاصيل المؤلمة التي أحاطت بنكبة الحجوي، حيث أدرج اسمه ضمن قوائم الأشخاص الذين عرضوا على لجان البحث والتطهير عام 1958، وصدر في حقه حكم نشر في الجريدة الرسمية يقضي بتجريده من حقوق المواطنة لمدة 15 عاما مع مصادرة ثلاثة أرباع ممتلكاته.

 وأوضح عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن هذه التهمة ارتبطت أساسا بموقفه من أحداث بيعة “ابن عرفة” عام 1953، معتبرا أن وقوع العلماء في حرج خلال الفترات الانتقالية بين السلطات هو ظاهرة تكررت عبر تاريخ المغرب والإسلام، مما يجعل من الضروري فحص هذه المواقف بعيدا عن التشنج السياسي.

كما توقف الدكتور كافي عند قضية تعليم الفتيات في فكر الحجوي، مشيرا إلى أنه ألف رسالة خاصة بعنوان “تعليم الفتيات لا سفور المرأة” دافع فيها عن حق النساء في التعلم في وقت كان فيه صوت المنع هو السائد.

ورغم أن الحجوي قيد هذا التعليم بالمرحلة الابتدائية وبشروط اجتماعية معينة، إلا أن كافي اعتبر ذلك محاولة منه لإيجاد توازن وسط أجواء “تخلف” كانت تضغط حتى على العقول الكبيرة، مشددا على أن الحكم على أفكار الحجوي يجب أن يستحضر واقع زمانه وسقوف الاستعداد الفكري للمجتمع آنذاك.

واختتم  أستاذ التعليم العالي للدراسات الإسلامية مداخلته بالتأكيد على أن الحجوي يظل عملاقا فقهيا وأصوليا بشهادة كبار علماء عصره كالشيخ ابن عاشور، وأن كتابه “الفكر السامي” يظل من أجود ما كُتب في تاريخ الفقه الإسلامي.

وشدد على أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بسبقه التجديدي، محذرا من إسقاط المصطلحات الفضفاضة على العلماء لتبرير إقصائهم، وداعيا إلى استعادة الاعتبار لهذا الرمز العلمي الذي قدم للمكتبة الإسلامية أكثر من مئة مؤلف اتسمت بالشدة والجودة والنفس العلمي الرفيع .

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى