الاحتلال الصهيوني يواصل اعتداءاته على المسجد الأقصى منذ 1967

تتواصل اعتداءات وانتهاكات الكيان الصهيوني على المسجد الأقصى المبارك، محاولة منه لبسط سيطرته عليه، ويستخدم لأجل ذلك الكثير من الوسائل والإجراءات ضد مدينة القدس وسكانها.

وفي ما يلي تذكير بسلسلة من اعتداءات الاحتلال على المسجد الأقصى منذ عام 1967:

رفع علم الاحتلال على قبة الصخرة

في 7 يونيو 1967 دخل الجنرال “موردخاي جور” وجنوده المسجد الأقصى، ورفعوا علم الاحتلال على قبة الصخرة، وأحرقوا المصاحف، ومنعوا المصلين من الصلاة فيه، وسلبوا مفاتيح أبوابه.

إحراق المسجد الأقصى

في 21 غشت 1969، أقدم متطرف من أصل أسترالي يدعى “مايكل دنيس روهان”، على إشعال النيران بالمصلى القِبلي بالمسجد الأقصى. شب الحريق بالجناح الشرقي للمصلى الواقع في الجهة الجنوبية للمسجد، وأتت النيران على جانب كبير منه ومن تراثه التاريخي والديني، والتهمت محتوياته كاملة بما فيها منبر صلاح الدين الأيوبي التاريخي، كما هدّد قبّة المصلى الأثرية.

مجزرة المسجد الأقصى

وقعت مجزرة الأقصى يوم الاثنين 8 أكتوبر 1990، حين حاول متطرفون يهود مما تسمى بجماعة أمناء جبل الهيكل بقيادة “غرشون سلمون”، وضع حجر الأساس لما يسمونه الهيكل الثالث في ساحة المسجد الأقصى، فقام المرابطون من أهل فلسطين، والذين قُدر عددهم بـ4 آلاف مصل بمنعهم، فأطلق جنود الاحتلال النار على المصلين، ما أدى إلى استشهاد 21 وإصابة 150 بجروح، كما اعتقلوا 270 شخصا.

الحفريات والأنفاق

إن الهدف الأساس من الحفريات التي يقوم بها الاحتلال تحت الأقصى محاولة السيطرة على مدينة القدس بكاملها، وتزييف التاريخ ونسبه للاحتلال بروايات كاذبة عن وجود دلائل لوجودهم منذ آلاف السنين. ورغم الحفريات الواسعة، إلا أنهم لم يجدوا حتى الآن أي آثار أو حجر يخص التاريخ اليهودي القديم.

وتتجلى خطورة الحفريات التي يقوم بها الاحتلال تحت الأقصى، وتحديدا في الجهة الغربية، والجهة الجنوبية الغربية القبلية، وعددها 58 حفرية، في أن هذه المباني تاريخية تراثية، لا يوجد فيها خرسانة مسلحة ولا أعمدة خراسانية، ولا يوجد فيها تماسك، فأي تفريغ يحدث في باطن الأرض سيؤدي حتما لحدوث تشققات وانهيارات أرضية، وتساقط حجارة المسجد حدث في فصل الصيف ودون أي عوامل بيئية مساعدة، وهو مؤشر على وجود عبث خطير جدا في منطقة الأروقة التي توجد بالمنطقة الغربية.

الاقتحامات والصلوات التلمودية

بدأت اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى في 2003 بقرار قضائي، ليبدؤوا منذ ذلك التاريخ في تحقيق التقدم تدريجيا، فكانت البداية بالاقتحامات الفردية، ثم الجماعية عام 2006، وصولا إلى تأدية صلوات تلمودية علنية في ساحات المسجد الأقصى أثناء الاقتحامات.

ومن الممارسات التي يقوم بها المقتحمون “السجود الملحمي” وترديد التراتيل التوراتية والأناشيد القومية بصوت عال طوال مدة اقتحام المسجد، وارتداء الملابس البيضاء، وهي ملابس التوبة التي ينبغي على “كهنة المعبد” أن يرتدوها ما داموا في خدمة “الهيكل”.

ويَعتبر اليهود الصهاينة هذه الطقوس تجسيدا معنويا لـ”الهيكل” المزعوم، معتقدين أنه لن يطول الزمان حتى يجسدوا “الهيكل” ماديا، بمعنى بناء “الهيكل”، فهم يعتقدون أنه لن يأتي المخلص إلا بعدما يبنون “صنم قدس الأقداس” المزعوم على أنقاض البيوت العربية، هذه أراجيف يؤمن بها هؤلاء المرتزقة المستجلبون إلى أرض فلسطين.

إجماع على وجوب وجود سيادة للاحتلال

هناك إجماع من الطيف السياسي الصهيوني سواء متدين أو علماني بوجوب وجود سيادة للاحتلال على الأقصى، بما في ذلك أقصى اليسار، فمنذ احتلال القدس عام 1967، كان التوجه الرسمي للحاخامية “الإسرائيلية” عدم الدخول لساحات الأقصى إلا بعد ظهور المسيح المنتظر، لكن ومع ظهور اجتهادات فقهية جديدة للصهيونية الدينية تنص على أن الدخول للمسجد يأتي من أجل تهيئة الأرضية لمجيء المسيح المنتظر، تغير الأمر.

وأنشأت جماعات الهيكل معهدا خاصا أسموه “معهد الهيكل” يعمل على تدريب التلاميذ على الطقوس الدينية، ويوفر الملابس والقرابين، والتصاميم الهندسية في انتظار المسيح المنتظر، على أن تكون الخطوة القادمة إقامة كنيس في مكان ما من المسجد الأقصى، بدعوى حمايته من المطر والحرّ، وإلى آخره.

إغلاق مصلى باب الرحمة 16 عاما

في 2003 أقدمت سلطات الاحتلال على إغلاق مصلى باب الرحمة بذريعة اتخاذ لجنة التراث الإسلامي المصلى مقرا لها، وإقامة الفعاليات الدينية والاجتماعية فيه.

ومنذ ذلك الوقت، لم يفتح مصلى باب الرحمة أمام المصلين، لكنه استخدم كقاعات لعقد امتحانات مدارس الأقصى الشرعية، حتى جاء منتصف فبراير 2019، حينما أقفل الاحتلال البوابة الحديدية المؤدية إلى درج حجري يوصل نحو مصلى باب الرحمة، وبرر ذلك بعقد الأوقاف الإسلامية اجتماعا داخل المصلى، ليحتشد عشرات المقدسيين ويخلعوا قفل البوابة ومن ثم البوابة بأكملها.

معالم اقتطعها الاحتلال من الأقصى

استخدم الاحتلال سياسة القضم البطيء لمعالم الأقصى؛ فسيطر على بعضها، ويحاول الاستيلاء على الباقي، والمعالم التي سيطر عليها هي:

– حائط البراق: وهو جزء من الحائط الغربي للمسجد الأقصى سيطر عليه الاحتلال فور احتلاله الجزء الشرقي لمدينة القدس عام 1967 وهدم حارة المغاربة وحي الشرف لتوسيع الحائط وإبرازه معلما دينيا وقوميا يهوديا.

وتأتي توسعة ساحة الحائط على حساب القصور الأموية، ثم تستدير فوق القصور الأموية من الناحية القبلية، فقد سيطر الاحتلال على الباب المفرد والمزدوج والثلاثي من الناحية الجنوبية للمسجد الأقصى، ومن ناحية الزاوية الختنية.

– الرواقان الشمالي والغربي: نصبت سلطات الاحتلال كاميرات مراقبة، وسياجا إلكترونيا، ونقاط تفتيش فوق الرواقين، ومنعت أي تحرك فوقها، وتمنع الشرطة المصلين والحراس والسكان المجاورين من الصعود إليهما.

– المدرسة التنكزية: حول الاحتلال جزءًا منها لمقر لما يسمى “شرطة حرس الحدود” لمراقبة المسجد والمصلين في داخله، وحولت الجزء الآخر لكنيس يقيمون فيه صلواتهم وطقوسهم التوراتية علنًا.

– المدرسة العمرية: في الناحية الشمالية، تم تحويلها لمدرسة تابعة لبلدية الاحتلال.

– باب المغاربة: حيث استولى الاحتلال على مفاتيح الباب منذ احتلال المدينة عام 1967، ليسيطر عليه من الداخل والخارج، بعدما هدم حارة المغاربة، وحي الشرف، وحطم كل الآثار الإسلامية فيها.

– الخلوة الجنبلاطية وخلوة أرسلان باشا: تستخدم سلطات الاحتلال الخلوتين المتجاورتين شمال صحن قبة الصخرة المشرفة كمغفر يحتوي على مكتب قائد شرطة الاحتلال في الأقصى، وقاعة اجتماعات، وغرفة استراحة، ومخزن يحتوى جميع أنواع المعدات العسكرية وأدوات التجسس والمراقبة.

تضييق متواصل

أضف إلى ذلك كله تقييد الوصول إلى الأقصى، لدرجة أنه وفي كثير من الأحيان لا يسمح للمقدسيين من هم دون سن الـ40 من الدخول للمسجد، إلى جانب إبعاد المرابطين ومنعهم من دخول المسجد والتنكيل بهم بالضرب والسحل والاعتقال والحبس المنزلي، ومنع السفر.

كل هذا بالإضافة إلى تنامي نفود تيارات الصهيونية الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية في “إسرائيل” وفي الأجهزة الأمنية والعسكرية، ومن ذلك جماعات الهيكل والجماعات الخلاصية، والتي تدفع باستمرار نحو تجاوز كل المحاذير القائمة في سبيل تقسيم المسجد مكانيا لا زمانيا فحسب، وذلك ضمن رؤية دينية تعتقد أن هذا سيعجل من المعركة التي من شأنها أن تأتي بالمسيح المخلص، ومن ثم فقد تتجاوز ممارسات الاحتلال الحدود العقلانية التي كان يلتزم بها، وذلك استجابة لتنامي نفوذ هذه التيارات.

المركز الفلسطيني للإعلام (بتصرف)

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى