مقالات رأي

مستجدات القضية الوطنية-2- نورالدين قربال

منذ أن ترأست جنوب إفريقيا الاتحاد الإفريقي، وإفريقيا لم تعرف أي تحرك يذكر، واستغلت دولة الجزائر هذا الوضع لتأخذ التراخيص من جنوب إفريقيا من أجل تمرير كثير من الخزعبلات التي ملت الدول الإفريقية أن تسمعها.

وشاءت الأقدار الالاهية أن تتوقف هذه الحركية المشبوهة بسبب وباء كورونا، وقد اعتقدنا أن أصحاب هذه الخزعبلات سيتراجعون عنها، ويفتحون صفحة الحقيقة والتضامن من أجل البناء الإفريقي الذي ينتظر منا جميعا العمل المتواصل في ظل التغييرات الجوهرية التي ستعرفها العلاقات الدولية، لكن للأسف حتى التوظيف الرقمي لم يسلم من تشويشاتهم.

إن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ووصفت الأمم المتحدة مشروع الحكم الذاتي بالجدية والمصداقية والواقعية، واتخذ قرار بنواكشط من قبل الاتحاد الإفريقي مفاده أن قضية الصحراء تتابع حصريا من قبل الأمم المتحدة، مع تشكيل لجنة على مستوى الاتحاد الإفريقي من الرؤساء من أجل التنسيق. ورغم ذلك يتحرك النظام الجزائري ضدا على الحقيقة مرددا أفكار الحرب الباردة من أجل ضغضغة العواطف لأن هذا النظام بدل أن يهتم بقضايا الشعب الجزائري الأبي، يريد أن يصل إلى مياه المحيط الأطلسي، ويحاصر المغرب عن طريق الدفاع عن دولة وهمية في الأوراق.

لقد بدأ النظام الجزائري يوظف مؤسستين في دبلوماسيته الأولى لها علاقة بالدين الإسلامي، والثانية تشتغل على التعاون الدولي ظانا أنه سيضايق المغرب، لكن نسي في الأعراف المعرفية أن المؤسسات الشكلية لن تفيد، ولكن المؤسسات ذات الطابع الشكلي والجوهري، والتي تنطلق من إرادة حقيقية شعارها الأسمى التعاون والتضامن، هي التي ستظل خالدة وماكان لله دام واتصل وماكان لغير الله انقطع وانفصل.

لقد حاول النظام الجزائري أن يتبنى قضية ليبيا، لكن تم رفضه لأن الأشقاء بليبيا يعتبرون أن  كل تدخل يغفل مرجعية اتفاق الصخيرات 2015 لا محل له من الوجود، وهذا ما أكدت عليه مؤخرا دول الجامعة العربية.

لقد تلقت جبهة البوليساريو ضربات قوية مؤخرا من قبل الدولة الإسبانية، نحو لا مكانة لأي علم يمت للبوليساريو بصلة بتراب إسبانيا، لذلك كل أعلام دول الاتحاد الإفريقي ترفرف في الخارجية الإسبانية إلا الدولة الوهمية الورقية لأنهم نمور من ورق، ورفضت نفس الدولة تسليم الجنسية للمرتزقة اعتمادا على قاعدة واهية أن المناطق الصحراوية قديما “ولايات” اسبانية، لأن المحكمة الإسبانية العليا أكدت بأن الصحراء لم تكن أبدا جزءا من إسبانيا. إذن ما على هؤلاء إلى الرجوع إلى وطنهم المغرب بدل أن يظلوا فريسة لنظام لا يقوم بأي شيء يذكر للصالح العام، وطالما فتح جلالة الملك يده لهؤلاء لأن الوطن غفور رحيم وبدل أن يشتغل النظام الجزائري بالتعاون مع مجموعة شمال إفريقيا التي تسبب في تفرقتها وتشتيتها والتعاون الإفريقي فإنه يجتهد في التشويش على  المغرب، لكن المملكة المغربية أعطت النموذج الأكبر لتدبير مرحلة كورونا ومازال بروح استباقية وتضامنية لأن الشعب المغربي مؤصل حضاريا  تحت قيادة جلالة الملك. كما لقن النظام الجزائري درسا تضامنيا على مستوى  دعم 15 دولة إفريقية بمواد كلها من صنع مغربي والتي قادها جلالة الملك، وأثنى عليها الاتحاد الافريقي عن طريق مؤسساته، وللإشارة فإن كلفة الحجر الصحي بإفريقيا حسب بعض المصادر قدرت بأكثر من 70 مليار دولار.

إن البوليساريو لا يمثل إلا نفسه أما  الساكنة الصحراوية فهي في وطنها المغرب  كسائر المواطنين تحت شعار الله الوطن الملك، ويفاوضون على مغربية الصحراء في المحافل الدولية، وهم منتخبون بالمناطق الصحراوية، وإذا كانت الجزائر تدعي أن مخيمات تندوف تجمعات تضم الصحراويين فلماذا لا تفتح للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإحصائهم؟ ثم لماذا لا تفتح لهم حرية التنقل وتحريرهم من الانتهاكات السافرة في حقهم؟ أين المساعدات التي تدعم بها ساكنة تندوف ؟ ما دور النظام الجزائري في تأجيج الوضع داخل المخيمات؟

إن إفريقيا ليست في حاجة إلى المزايدات الجزائرية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تزيد إفريقية إلا انقساما وتشويشا، وإنما يجب أن نعمل سويا على مواجهة الإرهاب والاهتمام بالبيئة، والمناخ، والهجرة، والتنمية المستدامة، والديمقراطية، والجهوية المتقدمة، والصحة والتأمين والطاقة والتعليم والتربية والمساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع والبحث العلمي والتبادل التجاري والاقتصادي والثقافي..

إن المخيمات اليوم تعرف انتفاضات داخلية، لأنها ملت الحياة المزرية التي أرادها النظام الجزائر لها داعية إلى الكرامة الإنسانية، واحترام قرارات الأمم المتحدة، وتبني الاختيار الديمقراطي، وتجاوز ما يصطلح عليه “بالشرعية الثورية” البائدة التي سقطت بسقوط حائط برلين، والاتحاد السوفياتي، وإعلان فلسفة البيروسترويكا مع كوربتشوف، والانفتاح الصيني على العالم الذي رفض مؤخرا قبول الدولة الوهمية الحضور في اللقاء الروتيني الذي يجمع الصين بالدول الإفريقية.

إذن هل سيستفيد النظام الجزائري من هذه التحولات التي عرفتها هذه الدول؟ هل ستغير تداعيات  كورونا من عقلية النظام الجزائري الذي فوت فرصا على شعبه والقارة التي ينتمي إليها، نتمنى ذلك.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق