الإصلاح الديمقراطي

كرونولوجيا نداء الإصلاح الديمقراطي..محطات ومواقف

يخلد الشعب المغربي اليوم الثلاثاء 20 فبراير 2019 الذكرى الثامنة للحراك الشعبي الذي عرفه المغرب إبان انطلاقة موجة الربيع العربي في مجموعة من البلدان العربية وعرفت تفاعلا استثنائيا من ملك البلاد في خطاب تاريخي ليوم 9 مارس 2011 لتعديل الدستور حيث انخرطت حركة التوحيد والإصلاح في هذه الدينامية منذ البداية نجم عنها إطلاق نداء الإصلاح الديمقراطي مع عدد من الهيئات الشريكة.

ووصف المهندس محمد الحمداوي؛ الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، دور الحركة الفاعل في الحراك، في مقال بمناسبة مرور 18 سنة على تأسيس الحركة، بعنوان “18 سنة حافلة بالعطاء والإنجازات وبالتحديات”، قوله ” في سنة 2011 حين ظهر تباين وجهات النظر في التعاطي مع الربيع الديمقراطي الذي عم المنطقة، وكان الاختلاف بالأساس في قضية الخروج إلى الشارع من عدمه، ومعلوم أن التباين ظهر بشكل واضح على مستوى قيادات شريكنا الاستراتيجي حزب العدالة والتنمية، فكان دور الحركة فاعلا وأساسيا في تجاوز هذه المرحلة حين اجتهدت وأبدعت مبادرة نداء الإصلاح الديمقراطي التي أطلقتها مع شركائها، والتي لخصت فيها موقفها الواضح والمدروس وهو المطالبة بالإصلاح بكل قوة وجرأة والمحافظة على الاستقرار بكل حزم وصرامة، وقد استطاعت الحركة وشركاؤها بحمد الله من تجاوز منطقة الحرج بكل حكمة نالت إعجاب الكثير من المتابعين في الداخل والخارج، وعبروا عنها بكل وضوح وعن رغبتهم في الاطلاع على تفاصيلها”.

ونستعرض من خلال موقع “الإصلاح” بهذه المناسبة عددا من المحطات الجوهرية والمهمة في تفاعل الحركة وشركائها مع الحراك الشعبي المغربي وخطاب الملك محمد السادس في 9 مارس بالإضافة إلى إعداد مذكرة اقتراحية للإصلاحات الدستورية، وتفاعلت الحركة منذ انطلاق الحراك في المغرب والبلدان العربية سواء عبر مواقف أو مبادرات لكن سنتطرق إلى أبرزها انطلاقا من اليوم الموالي لحراك 20 فبراير.

كرونولوجيا نداء الإصلاح الديمقراطي

21 فبراير 2011: الحركة تصدر بيانا حول مسيرت 20 فبراير، أكدت فيه أن التجاوب الحقيقي مع هذه التظاهرات هو مبادرة الدولة من أجل الإسراع بإصلاحات سياسية ودستورية واقتصادية واجتماعية حقيقية وجريئة ونوعية، وذلك في اتجاه مزيد من الحرية والمحافظة على الحقوق والعدل والمساواة بين المواطنين دعما لاستقرار البلاد وتطورها.

12 مارس 2011: أصدرت الحركة بيانا حول الخطاب الملكي لتاسع مارس أعلنت فيه عن تثمينها للتوجهات الملكية المعلنة، واعتبرت أن المرتكزات السبعة التي جعلها الخطاب الملكي موجها للمراجعة الدستورية، تشكل معالم ولبنات أساسية لإحداث  نقلة نوعية تتجاوب مع مطالب الشعب المغربي، وتؤسس لميثاق جديد.

وأكدت على انخراطها في هذا الورش الإصلاحي الكبير، بما يجعله تدشينا فعليا لعهد ديموقراطي جديد يحقق القطيعة المرجوة مع خيارات الإقصاء والتحكم.

كما شددت على الحاجة المستعجلة لتقوية الثقة في هذا المسار الإصلاحي، وذلك باعتماد برنامج من الخطوات والإجراءات الملموسة لتصفية مخلفات سياسات التحكم والإقصاء.

17 مارس 2011: الإعلان عن إطلاق مبادرة نداء الإصلاح الديمقراطي، بمشاركة ست هيئات هي: (حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية ونقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ومنظمة التجديد الطلابي، وشبيبة العدالة والتنمية، ومنتدى الزهراء للمرأة المغربية)، التي أعلنت عن المبادرة في ندوة صحفية، ليلتحق بعد ذلك كل من النسيج الجمعوي لرابطة الأمل للطفولة المغربية، ومنظمة تجديد الوعي النسائي.

19 مارس 2011: أصدر المكتب التنفيذي للحركة بلاغا أعلن فيه قراره بالشروع في التنسيق مع هيئات مبادرة الإصلاح الديمقراطي في تفعيل مقتضيات نداء الإصلاح الديمقراطي وتحديد برنامجه والآليات المختلفة لتنزيله.

من 20 مارس إلى فاتح يوليوز2011: قامت الحركة وشركاؤها في مبادرة “نداء الإصلاح الديمقراطي” بسلسلة جولات مكثفة في مختلف الجهات والمدن والقرى، وبتنظيم عدد من المهرجانات والمحاضرات والندوات واللقاءات التواصلية حول الإصلاح الديمقراطي المرتكز على المطالبة بالإصلاح والمحافظة على الاستقرار.

16 و17 أبريل 2011: مجلس الشورى يخصص الندوة السنوية الخامسة لمناقشة مذكرة الحركة بشأن الإصلاح الدستوري، والتدقيق في بنودها.

19 أبريل 2011: حركة التوحيد والإصلاح تبعث وفدا (برئاسة رئيس الحركة الأستاذ محمد الحمداوي، وعضوية كل من الأساتذة امحمد الهلالي وعبد الرحيم الشيخي وأحمد الريسوني وامحمد طلابي) لتقديم تصورات الحركة ومذكرتها بشأن الإصلاح الدستوري أمام اللجنة الاستشارية لمراجعة الدستور.

27 أبريل 2011: قناة “ميدي 1 تي في” تدعو رئيس الحركة (السابق المهندس محمد الحمداوي) للمشاركة في برنامج ملف للنقاش حول حقوق الإنسان والحريات العامة والهوية في ظل الإصلاح الدستوري.

فاتح ماي 2011: حركة التوحيد والإصلاح تدعم بقوة مسيرة نداء الإصلاح الديمقراطي التي دعت إليها نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب في الدار البيضاء، والتي فاجأت المنظمين بحجم التجاوب الجماهيري مع النداء، حيث ناهز عدد المشاركين في المسيرة المائة ألف متظاهر.

14 ماي 2011: أصدر المكتب التنفيذي بلاغا يدين فيه التدخلات العنيفة التي ووجهت بها بعض المسيرات والوقفات الاحتجاجية السلمية، وعبر عن أمله في تجنب أية انتكاسة تشوش على الآمال المعقودة على الإصلاح الديمقراطي الذي انخرطت فيه بلادنا.

4 يونيو 2011: أصدر المكتب التنفيذي بلاغا يعبر فيه عن رفضه للانزلاق إلى المقاربة الأمنية القائمة على الاستخدام المفرط للقوة في مواجهة الاحتجاجات السلمية ويعتبر ذلك نكوصا يشوش على مسار الإصلاح.

11 يونيو 2011: أصدر المكتب التنفيذي بلاغا أكد فيه على أن التنصيص على إسلامية الدولة في الدستور هو من الثوابت التي أجمع عليها المغاربة عبر التاريخ، كما شدد على ضرورة التأكيد بوضوح على الانتماء الحضاري للمغرب للأمة العربية والإسلامية باعتباره عمقا تاريخيا واستراتيجيا.

فاتح أكتوبر 2011: أصدر المكتب التنفيذي بلاغا دعا فيه جميع الأعضاء والمتعاطفين وعموم المواطنين إلى القيام بالواجب الوطني في التسجيل في اللوائح الانتخابية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لفرض نزاهة الانتخابات.

25 أكتوبر 2011: أصدرت الحركة نداء من أجل نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، دعت فيه المجتمع المدني والعلماء والمثقفين والإعلاميين وعموم المواطنين والأحزاب والدولة إلى تحمل المسؤولية كل من جهته ومن موقعه في إنجاح هذه المحطة وحماية الصناديق.

26 نونبر 2011: أصدر المكتب التنفيذي بلاغا اعتبر فيه نتائج ثورة الصناديق تضاهي في قيمتها ودلالاتها ثورة الشوارع في الوطن العربي، كما اعتبرت أن ما تحقق هو مرحلة في مسار إنجاز الإصلاحات والمحافظة على الاستقرار الذي ينبغي أن نواصله جميعا.

07 يناير 2012: بعث رئيس الحركة رسالة للأمناء العامين في التحالف الحكومي هنأهم فيها بثقة الشعب وبما بذلوه من جهود لبناء التحالف الحكومي، كما عبر عن استعداد الحركة لدعم كل المبادرات النوعية لهذه الحكومة وإسناد خطواتها المتعلقة بالإصلاح.

مذكرة التوحيد والإصلاح بشأن الإصلاح الدستوري

في خضم الحراك الاجتماعي الذي عرفه المغرب مع حركة 20 فبراير وبمناسبة الخطاب التاريخي للملك محمد السادس في 9 مارس 2011 الداعي إلى إعمال مراجعة في الدستور وفق مقاربة تشاركية، سارعت حركة التوحيد والإصلاح في ظل دينامية نداء الإصلاح الديمقراطي الذي أطلقته الحركة صحبة شركائها، إلى إعداد مذكرة الحركة بشأن الإصلاح الدستوري والذي يتضمن أبرز القضايا التي تركز عليها الحركة في عملها وتوجهاتها سواء في مجالات الهوية والمجتمع والثقافة والتعليم والقضايا الوطنية ذات الأولوية. وتعد هذه المذكرة وثيقة تاريخية على تفاعل الحركة مع القضايا الوطنية الجادة ومع آخر المستجدات المهمة.

صوابية قراءة الحركة للحراك وتضمين مبادرة النداء في تعديلات الميثاق

وجددت حركة التوحيد والإصلاح في البيان الختامي للجمع العام الوطني الخامس في غشت 2014 تمسكها بالعمل في إطار الثوابت والمقومات التي تقوم عليها البلاد وعلى رأسها الإسلام والملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية القائمة على إمارة المؤمنين والوحدة الوطنية للمملكة.

كما ثمنت التدبير الحكيم  لملك البلاد لمسار الإصلاحات والتجاوب مع تطلعات المغاربة عامة ومع الحراك الشبابي الذي عرفه المغرب خاصة، تفاعلا مع الربيع الديمقراطي في المنطقة العربية من خلال الإعلان في الخطاب التاريخي ليوم 9 مارس 2011 عن دورة جديدة من الإصلاحات الدستورية والسياسية كرست مكانة الثوابت الدينية للمملكة في إطار إمارة المؤمنين وقوت دور العلماء، وضمنت حماية الأسرة على مستوى السياسات العمومية والمبادرات التشريعية والتنظيمية، وكرست الإجماع الوطني على القيم والثوابت الوطنية وعززت مكانة اللغة العربية ودسترة الأمازيغية، فضلا عن تعزيز المكاسب الحقوقية والمسار الإصلاحي والانفتاح السياسي الذي دخله المغرب خلال العقود الثلاثة الماضية، والذي فتح آفاقا جديدة لترسيخ دولة الحق والقانون وتوسيع دائرة الحريات ومشاركة المواطنين وتوفير أرضية صلبة من الاستقرار السياسي  في وقت عصفت أحداث الربيع العربي بعدد من الدول.

ودعا جمع عام الحركة إلى تعزيز هذه الإصلاحات وتأكيده دعمه للجهود الرامية إلى تفعيلها على أرض الواقع وإلى التصدي لبعض المحاولات الساعية للالتفاف عليها وإفراغها من محتواها.  واعتزازهبالتدبير الموفق لقيادة الحركة للمرحلة السابقة التي عرف المغرب خلالها مبادرة حراكا سياسيا واجتماعيا سنة 2011، حيث انخرطت فيه الحركة بفعالية وأعلنت مع هيئات شريكة “نداء الإصلاح الديمقراطي” انطلاقا من معادلة الإصلاح في ظل الاستقرار، وقدمت مذكرة للإصلاحات الدستورية، ودعت إلى التصويت بنعم على الدستور.

كما اعتز الأستاذ عبد الرحيم شيخي؛ رئيس حركة التوحيد والإصلاح، في تصريح سابق، بصواب قراءة الحركة للتغيرات التي عرفتها المنطقة خلال السنة الأخيرة مما جعلها تلائم توجهاتها وأولوياتها وبرامجها مع مختلف التحولات والتحديات والفرص والإكراهات المستجدة.وكذا الدعوة إلى المشاركة الإيجابية في الاستحقاقات التشريعية استمرارا للدعوة التي كانت قد وجهتها الحركة للتسجيل في اللوائح الانتخابية، ولتفاعلها الإيجابي مع الحراك الديمقراطي الذي عرفه المغرب، سنة 2011 من خلال نداء الإصلاح الديمقراطي. وعبر رئيس الحركة عن إيمان هذه الأخيرة بقدرة الشعب المغربي على صنع تجربته في إصلاح ديمقراطي عميق في إطار مكتسباته من الاستقرار والوحدة وضمن مقوماته وثوابته الوطنية وخصوصياته الحضارية وتجربته العريقة.

كما نوه رئيس الحركة بالتفاعل الإيجابي لجلالة الملك مع المطالب الإصلاحية، والتي أسهمت حسب رئيس الحركة في قطع البلد أشواطا مهمة على درب الإصلاح، ومعرفة استقرار متميز وتحقيق إنجازات معتبرة خلال مرحلة شهدت فيها جل بلدان المنطقة اضطرابات وتراجعات، وهي المكتسبات التي ينبغي على الجميع تحصينها. -يضيف شيخي-

وأوضح رئيس الحركة في نفس التصريح، أن مراجعة الميثاق (تمت مراجعته خلال الجمع العام الوطني السادس الأخير) ستراعي القواعد والخصائص المنهجية المبثوثة في الوثائق الأخرى، التربوية والدعوية والسياسية، كما سيتفاعل مع التحولات التي عرفها فكر الحركة ومواقفها خصوصا ما جاء منها في وثيقة توجهات واختيارات ونداء الإصلاح الديمقراطي ومذكرة الحركة المقدمة للجنة إعداد الدستور 2011، بالإضافة إلى باقي الأوراق التصورية والمخطط الاستراتيجي.

الإصلاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار / مقالات ذات صلة

إغلاق