أنشطة أعضاء المكتب التنفيذياستشارات دعويةالرئيسية-رمضان

الموس يجيب عن سؤال حول ترك المرأة الحائض للصوم

عن سؤال حول ترك المرأة الحائض للصوم

منذ مدة تراودني فكرة كتابة ملخص حول أحكام الحيض والنفاس، وقصدي من ذلك تحرير الأقوال فيها، وإزالة بعض التصورات الخاطئة عن المرأة والتي هي من عادات الجاهلية، وبقيت ترسباتها عند بعض الفقهاء في نظرتهم للمرأة. ونظرا لكثرة الانشغالات فقد تأخر ذلك، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
وبما أننا في شهر رمضان، والناس يسألون عن حكم صيام المرأة الحائض، خاصة إزاء بعض التشويش الذي يقوم به بعض الباحثين في الموضوع، وزعمه أنه لا يوجد دليل يمنع الحائض من الصوم
وقد وصلني السؤال التالي: ” في كل رمضان أبدأ في التساؤل عن صيام الحائض وعن دليل تحريمه أو دليل جوازه في القرآن و السنة!! .. كما هو معلوم الحرام ما حرم الله بنص شرعي قطعي في القرآن بعبارة واضحة ”لا الناهية .. العقاب..” وتأتي السنة لتفسيره وتوضيحه. فهل يمكن تحريم صوم الحائض رغم عدم وجود دليل قطعي للتحريم أو النهي في القرآن كما في الأحكام الأخرى؟ ثم إذا ما اعتمدنا على التواتر في ذلك.. كما نعتمد عليه في عدد ركعات الصلاة و صيغة الوضوء وغيرها .. فهل هو كاف و شاف في ركن مهم و عظيم كركن الصيام؟ .. الصلاة ذكرت في القرآن الكريم ” اركعوا، اسجدوا.. ” ثم جاءت السنة لتوضح ذلك ! الحج ” فإذا أفضتم من عرفات.. ” ثم جاءت السنة لتوضح ذلك ! أما الصيام ” مريضا أو على سفر ” .. الرخصة للمريض والمسافر. هل اعتبر العلماء العذر الشرعي مرض؟ ولو كان ذلك… تختم الآية ب ” أن تصوموا خير لكم ” .. فهل صيام الحائض أخطر من صيام المريض الذي يكابد على نفسه من أجل الأجر و الثواب ؟.. هل حديث ناقصات عقل و دين صحيح؟ أي من نقصان دينها عدم صومها وصلاتها.. ؟ هل حديث عائشة رضي الله عنها ” كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة” صحيح؟ وإن كان ذلك هل لفظ القضاء هنا أي رد الصيام بعد انقضاء الشهر..؟ أم القضاء أي إقامته وفعله ؟ كما في القرآن الكريم ” قضي الأمر ” إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.. هل التحريم القطعي يمكن أن يكون بالسنة فقط؟ يحز في نفسي أن لا أصوم 30 يوما كاملة .. أحس بذلك كأني لا أقضي رمضان شهرا كاملا كما أُمرنا .. أسئلة كثيرة جدا تدور ببالي وأريد جوابا شافيا وكافيا في هذه المسألة. .. جزاكم الله عنا كل الخير.
فأقول وبالله التوفيق:

أولا مقدمات:
قبل الجواب أضع المقدمات التالية:
• إن الله عز وجل هو علام الغيوب وهو أحكم الحاكمين، وما شرعه لعباده فيه الرحمة والتيسير، والأصل في المؤمن أن يمتثل لله ويسلم له في تشريعه، مع جواز السؤال عن الحكمة والمقصد.

إن أحكام الشريعة تستنبط من كتاب الله تعالى ومن سنة الرسول عليه السلام، وبدون السنة لا يمكن معرفة تفاصيل أحكام كثير من العبادات، وبعض الناس اليوم يريدون أخذ الحكم الشرعي من القرآن فقط فإن لم يجدوه قاموا يستنكرون ويُشنعون على العلماء فيما استنبطوه.
• إن الفقه هو استنباط الحكم الشرعي من أدلته التفصيلية، ولا يمكن ذلك لغير المتخصصين، الذين فهموا الشريعة واستوعبوا نصوصها، وتضلعوا من مقاصدها. أما القفز عن أقوال الفقهاء ومحاولة الأخذ المباشر من القرآن أو السنة ففيه مجازفة كبيرة، توقع في الكثير من المهالك.
• إن قوله تعالى : {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة: 184] الذي جعلته السائلة حكما في أفضلية الصوم للمريض جاء لنسخ قوله تعالى : {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } [البقرة: 184] كما هو الراجح عند العلماء، واستنبط منه المالكية أفضلية الصوم للمسافر، أما المريض فيختلف حكمه حسب خطورة المرض، فقد يجب عليه الفطر إن كان صومه يعرضه للهلاك، وقد يباح في أقل من ذلك. ولم تتعرض الآية لمانع الحيض والنفاس.
ثانيا: الحائض والنفساء والتمييز بين الحكم الوضعي والحكم التكليفي في قضية الصوم:
يتضح من خلال السؤال عن صوم الحائض وجود خلط بين الحكم التكليفي الذي يدور حول الوجوب والندب، وضدهما التحريم والكراهة، ثم الإباحة، وبين الحكم الوضعي الذي قد يكون له تعلق بالحكم التكليفي، كالشرط والمانع والسبب. وإن قضية إفطار الحائض والنفساء تدخل في موانع الصوم أو في فقد بعض شروط إيجابه أو أدائه.
لقد اتفق الفقهاء على أن الحيض والنفاس من موانع الصوم، أي أن وجود أحدهما يمنع الصوم، ولو صامت المرأة في هذه الحالة فلا يعتد بصومها، قال القاضي عبد الوهاب البغدادي من المالكية:” دم الحيض والنفاس يمنعان أحد عشر شيئا. وهي وجوب الصلاة وصحة فعلها وفعل الصوم دون وجوبه وفائدة الفرق لزوم القضاء للصوم ونفيه للصلاة….”، أما المتفق عليه بين كل المذاهب من موانع الصوم فقد قال ابن رشد: ” وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: أَحَدُهما: فِعْلُ الصَّلَاةِ وَوُجُوبُهَا (أَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ قَضَاؤُهَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ) وَالثَّانِي أَنَّهُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصَّوْمِ لَا قَضَاءَهُ، …وَالثَّالِثُ – فِيمَا أَحْسَبُ – الطَّوَافُ.. وَالرَّابِعُ: الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ”، وقوله اتفق المسلمون يدل ليس فقط على إجماع العلماء، وإنما على ما هو معلوم من الدين عند عامة المسلمين .
وإذا كان بعض العلماء يرون تعذر الجمع بين القول بالوجوب وبين منع الحائض من الصوم وهو ما قرره البغدادي، فإن المازري التمس له العذر ورأى أن تسمية الصيام التي تصومه المرأة الحائض عن الأيام التي أفطرتها قضاء يفيد أنها تقضي واجبا فاتها بسبب مانع، وإلا لو لم يكن المانع لصامته. قال المازري: ” فيكون معنى قوله أن الحيض يمنع من فعل الصوم دون وجوبه ويمنع من فعل الصلاة ووجوبها أن الحيض حرم الصلاة ولم يأت الشرع بفعلها بعد تقضيه فقد منع الفعل، والوجوب كما قال. ومنع فعل الصوم مع الحيض، وأتى بوجوب الصوم بعد (أن) تقضيه فلم يمنع الوجوب، بمعنى أنه لم يرفعه رفعًا كليًّا بل كان فوت الوجوب في أيام الحيض سبب الوجوب في غيرها من الأيام.

فأشعر بهذه العبارة لوجه الفرق بين الصلاة والصوم. وهذا هو العذر له عما تعقب عليه” . ومعنى كلامه أنه لو افترضنا عدم طروء الحيض لكانت الحائض مخاطبة بالصوم بإجماع، فجاء الحيض ورفع هذا الخطاب، فصار الوجوب كالفائت الذي يقضى بوجوب آخر وهو المتوجه بعد رمضان.
وجعل بعض الفقهاء الحيض شرط في الصوم كما هي شرط في الصلاة. وهكذا رآه أئمة الحنفية شرط وجوب، قال الكاساني: ” وَعَلَى هذا الطَّهَارَةِ من الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أنها شَرْطُ الْوُجُوبِ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ من مَشَايِخِنَا إذْ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ لَا يَتَحَقَّقُ من الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ فَتَعَذَّرَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِمَا في وَقْتِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا قَضَاءُ الصَّوْمِ لِفَوَاتِ صَوْمِ رَمَضَانَ عَلَيْهِمَا وَلِقُدْرَتِهِمَا على الْقَضَاءِ في عِدَّةٍ من أَيَّامٍ أُخَرَ”، ورآه بعض المالكية شرط أداء، أي أن وجوده يمنع أداء الصوم لا وجوبه كما سبقت الإشارة. قال القرافي في بعض شروط إتيان الصوم: ” الشرط الرابع الطهارة من الحيض بخلاف الجنابة ” . وصرح ابن العربي أن الحيض يمنع من كل عمل يشترط له الطهارة فقال: ” جُمْلَةُ مَا يَمْنَعُ مِنْهُ الْحَيْضُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ … أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ كُلِّ فِعْلٍ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الطَّهَارَةُ “
ويدل على أن المعلوم عند الفقهاء أن الحيض يمنع الصوم أنهم دققوا وقت طريانه، وبيان حكم من رأت الطهر قبل الفجر ولم تغتسل. قال القرافي: ” وفي الكتاب إن رأت الطهر بل الفجر اغتسلت بعده وأجزأها الصوم وإلا أكلت ذلك اليوم …. ” .
وحاول بعض الفقهاء تعليل منع المرأة الحائض من الصوم. قال الكاساني: ” الْجُنُبَ يَجُوزَ له أَدَاءُ الصَّوْمِ مع الْجَنَابَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِأَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ من الْحَدَثِ أو بِأَنَّ النَّصَّ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى” . بمعنى أن منع الصوم تعبدي وغير مرتبطة بالطهارة، لكن يمكن أن يقال أن الله تعالى رفع الحرج عن المرأة الحائض لأن نزول دم الحيض أو النفاس يضعف قوتها. ورخص الله تعالى للمرأة الحائض عدم إعادة ما فاتها من الصلاة للمشقة ولأن الصلاة تتكرر خمس مرات في اليوم، بينما الصوم مرة في السنة، وما يفوت الحائض قليل فطولبت بقضائه لتكمل العدة . قال ابن قيم الجوزية:” أما إيجاب الصوم على الحائض دون الصلاة فمن تمام محاسن الشريعة وحكمتها ورعايتها لمصالح المكلفين فإن الحيض لما كان منافيا للعبادة لم يشرع فيه فعلها وكان في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر لتكررها كل يوم بخلاف الصوم فإنه لا يتكرر وهو شهر واحد في العام فلو سقط عنها فعله بالحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره وفاتت عليها مصلحته فوجب عليها أن تصوم شهرا في طهرها لتحصل مصلحة الصوم التي هي من تمام رحمة الله بعبده وإحسانه إليه بشرعه وبالله التوفيق”
ثالثا: أدلة الفقهاء في منع الحائض من الصوم:
استدل الفقهاء على منع الحائض من الصوم بأدلة من السنة النبوية، تفيد أن العمل الذي كانت عليه النساء على عهد النبي عليه السلام هو ترك الصيام أثناء الحيض، وكذلك الامتناع عن الصلاة وعن الطواف بالبيت، وأن الحائض والنفساء تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة. وقد صرح البخاري بذلك حين ترجم في صحيحه : ” بَابُ الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنْ اتِّبَاعِهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ” فهذه الترجمة من البخاري ومقولة أبي الزناد تؤكد أن الفقهاء لا يجادلون في ترك الحائض للصوم، وإنما قد تقع لهم الحيرة في ترك قضاء الصلاة وإلزامها بقضاء الصوم. روى البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا”. ولاشك أن قوله عليه السلام ” لم تصل ولم تصم” يدل على أن المرأة الحائض تعلم أن الحيض يمنعها من الصوم وأنها تتركه إلى أن تقضيه لاحقا.
أما مسلم فقد بوب في صحيحه: ” باب وُجُوبِ قَضَاءِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ دُونَ الصَّلاَةِ”. وهو لم يذكر سبب القضاء وهو ترك الصوم باعتبار أنه بديهي عندهم أن الحائض لا تصلي ولا تصوم أثناء الحيض، وإنما البحث عما يلزمها بعد زواله. ثم روى عَنْ مُعَاذَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَتَقْضِى إِحْدَانَا الصَّلاَةَ أَيَّامَ مَحِيضِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قَدْ كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ لاَ تُؤْمَرُ بِقَضَاءٍ . وقول عائشة رضي الله عنها يُفيد الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومما يستأنس به في ترك الحائض الصوم ما رواه البخاري عن عَائِشَةَ – رضي الله عنها – قَالَتْ: (إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتُفْطِرُ فِي زَمَانِ رَسُول اللهِ – صلى اللهُ عليه وسلَّم – فَمَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَقْضِيَهُ) (إِلَّا فِي شَعْبَانَ) (الشُّغْلُ بِرَسُولِ اللهِ – صلى اللهُ عليه وسلَّم -) والحديث عن إفطار أمهات المؤمنين في رمضان يغلب على الظن أنه بسبب العادة الشهرية وليس بسبب المرض.
ومن جهة النظر والمعقول لو كان الأصل هو صوم الحائض ، ويرخص في الفطر لمن لم تطقه بسبب المشقة المرتبطة، لما كان معنى لسؤال الصحابيات عن قضاء الصوم، لأن المنصوص عليه أن المريض يقضي ما أفطره لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] .
رابعا : احتساب المرأة تركها للعبادات خلال الحيض والنفاس:
إن المؤمن يعلم أن الخير فيما كتبه الله تعالى، وأنه مأجور في التزامه أمر الله تعالى ونهيه. والمرأة المسلمة حين شرفها الله تعالى بأعظم مهمة في الوجود وهي مهمة حمل الأجيال وتربيتها، مع ما يلازمها من حيض ونفاس يحرمها من عبادات أخرى، توقن أن الله تعالى يعوضها الأجر عن ذلك بما تعانيه من الجانب الآخر. وإن المرارة التي تحس بها السائلة حين ترى نفسها لا تتم صيام رمضان إلا بالقضاء، قد وقع قريبا منها لأمنا عائشة رضي الله عنها. روى البخاري عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت خَرَجْنَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي قَالَ مَا لَكِ أَنُفِسْتِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: ” إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ” فهوّن عليه السلام الأمر عليها، وأمرها بالقيام بما يمكنها من

أعمال الحج غير الطواف بالبيت الذي يشترط له الطهارة، ويمكن تأجيله إلى نهاية أعمال الحج.
إن أبواب الخير كثيرة بالنسبة للمسلم، وحسب المرأة المسلمة أنها تنوي التقرب إلى الله تعالى، وأنها لم تترك الصلاة ولا الصوم تهاونا أو كسلا، وإنما بسبب مانع شرعي أمرها الله تعالى بامتثاله. ويمكنها أن تجتهد في أعمال البر الأخرى من ذكر وصدقة وخدمة للصائمين من أهل بيتها، وقد صح عن النبي عليه السلام فيما رواه ابن حبان عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أنه قال: “مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كُتِبَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ، لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ”.
ومن جهة أخرى فإن الشريعة السمحة أبطلت الكثير من عادات الجاهلية المرتبطة بفترة الحيض. وأبقت فقط على ما له علاقة بالطهارة من دم الحيض، فمنعت الصلاة والصوم والطواف بالبيت، كما حرمت المعاشرة الجنسية الكاملة بين الرجل وزوجته، ولم تمنع من المباشرة. وتركت الباب واسعا لذكر الله تعالى على كل أحوالها. وقد أباح بعض الفقهاء ومنهم الإمام مالك للمرأة أن تقرأ القرآن دون أن تمسه، قال البخاري:” قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الْآيَةَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ ” . وقال ابن تيمية : ” وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَلَمْ يَكُنْ يَنْهَاهُنَّ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ . كَمَا لَمْ يَكُنْ يَنْهَاهُنَّ عَنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ بَلْ أَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِ الْمُسْلِمِينَ” .
والحمد لله رب العالمين.

حرره وجمعه الحسين الموس، ليلة 12 رمضان 1441 موافق 6 ماي 2020.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق