أخبارالتربيةالرئيسية-حملة أمان واطمئنان (لمحاربة Covid19)

الحركة تناقش مستقبل المنظومة التعليمية وأولويات المدرسة المغربية ما بعد جائحة كورونا في ندوة علمية

نظمت حركة التوحيد والإصلاح ندوتها العلمية الثالثة عن بعد في موضوع :”منظومة التربية والتكوين ومؤسسات التنشئة الاجتماعية ما بعد جائحة كورونا”، أمس الجمعة 17 يوليوز 2020 سيرها الأستاذ صالح النشاط، للإجابة على أسئلة من قبيل: أي موقع للمدرسة المغربية ما بعد كورونا؟ وما هي أولويات المدرسة المغربية ونحن على مشارف نهاية الموسم الدراسي واستشراف موسم دراسي جديد؟ وما هي الأوراش التي يجب التركيز عليها في الفترة ما بعد كورونا؟

أكد الدكتور عبد الله بوغوثة، أن منظومة التربية والتكوين في المغرب ضاربة في التاريخ، وليس فقط منذ الاستقلال، مذكرا بالإصلاحات التي عرفتها المدرسة المغربية وأهم المراحل التي مرت منها منظومة التربية والتكوين، على اعتبار أن المدرسة أس مؤسسات التنشئة الاجتماعية، مشيرا إلى التعامل الخاص للمغاربة عند النوازل حيث يتميزون بأمرين اثنين: الرجوع إلى الطبيعة، والتكافل.

وأوضح الباحث في التاريخ والتربية والتكوين في مداخلة بعنوان “أي موقع للمدرسة ما بعد كورونا؟”،  أن أهم ما تم الاتفاق عليه بخصوص التعليم في بلادنا هو القانون الإطار إلا أننا لا نجد فيه استشراف للظرفية الاستثنائية، واليوم وجب النظر فيها بجدية خاصة بعد جائحة كورونا وهي أن ترجع المدرسة هي قلب المجتمع، ومركز الاهتمام، مؤكدا أن مستقبل المنظومة التعليمية رهين بمجموعة من الأمور منها: نصوص تشريعية وتنظيمية تراعي هذه الظرفية التي مررنا بها، وإعادة النظر في مسالة التكوين وخاصة التكوين المستمر دون إغفال التكوين الأساس خاصة فيما يتعلق بالتعليم عن بعد، ثم إعادة النظر في قضية التمويل والاستثمار.

من جهته أوضح محمد سالم بايشى أن مسألة التعليم عن بعد والالكتروني كانت مطروحة في كثير من البلدان منذ الأربعينيات، واليوم نطرح سؤال كيف يمكن تجميع الطلبة في حين  يمكن للطالب أن يجد المحاضرة على منصة ثم يشارك في حصص يتفاعل فيها مع الأساتذة، مشيرا أن هذه التجربة بدأت في المغرب لكنها توقفت.

واعتبر الخبير التربوي في كلمته بعنوان “التعليم الالكتروني: نحو نظام تربوي يزاوج بين الحضوري والتعليم عن بعد”، أن الاتجاه نحو التحول الرقمي لا يعني أن يصل إلى رقمنة الوثائق فقط، بل المطلوب أن تتحول المؤسسة وتتناسب اختياراتها مع التكنولوجيا الرقمية، بحيث ينتقل المتعلم والأستاذ من الحضور إلى التعليم الالكتروني باعتباره دعم للتعليم الحضوري واستثمار في البعد، حيث يوفر الموارد للطالب مما يجعله يعود إليها في كل وقت ويمكنه أن يتدرب على الاستقلالية كما يحقق نوع من التفاعل فيما يسمى بغرف النقاش، وأيضا عبر تطبيقات مباشرة، فهو لا يلبي فقط الحاجة للتعلم عن بعد بل يمكنه من أن يكون دعما للتعليم الحضوري كتحويل الكتب المدرسية إلى مستندات الكترونية على جهاز ولوحة الكترونية، وعلى مدارسنا اليوم أن تزاوج بين هاذين النمطين بعد جائحة كورونا.

وأضاف بايشى، إلى أننا نحتاج إلى إنتاج موارد رقمية تفاعلية من الجانب البيداغوجي والجانب التقني، وهو ما يحتاج لتخطيط جيد وتحديد بيانات المورد، نعمل على أرشفته أيضا، بالإضافة إلى التناسب مع الأهداف ومراعاة خصوصيات المتعلمين والطلبة كالخصوصيات العمرية والنفسية، مع ضرورة حضور التفاعل مع الموارد المتوفرة، من أجل تحقيق متعة التعلم باستخدام ما تعلموه من إمكانات كالهاتف واللوحات والكمبيوتر، منبها إلى أن غياب الجانب التقني يفسد متعة المورد الرقمي، حيث أصبح من الضروري تكوين أفراد تقنيين بحيث يتم تصوير الدرس في حده الأدنى ما يجعله في المستوى المطلوب، على أن تكون التطبيقات متناسقة مع البساطة، ثم الوضوح وتجنب المشوشات، مع استثمار الإمكانات التقنية كمنصات التفاعل المباشر، واستوديو تسجيل الموارد، وتطبيقات تصوير الشاشة.

ولكي ننتقل لمدرسة رقمية، أضاف بايشى أنه لا بد أن ننتج تراكما وهو ما يحتاج إلى العمل في فرق، ومشروع بنك للموارد مع أهمية التقويم والمصادقة قبل الاعتماد، مشيرا إلى أن جائحة كورونا استدعت تسريع الكثير من مشاريع التعلم الالكتروني بعد أن ظهرت الحاجة إليه.

وفي مداخلة بعنوان “تحديات التعليم ما بعد كورونا” أكد سليمان صدقي أن هناك تحديات على مستوى عالمي، حيث أثبتت هذه الجائحة أن حتى الدول المتقدمة عانت في منظومتها التربوية والتعليمية، فتبعا لتقرير لمنظمة اليونيسكو يخص الطلبة والتلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة طيلة فترة الجائحة فقد وصل عددهم إلى أكثر من مليار ونصف من المتمدرسين وهو ما يشكل حوالي 90 فالمئة من المتعلمين في العالم مما يعني توقف المنظومة التعليمية التقليدية بدون سابق إنذار بسبب الجائحة، حيث أن كل منظومات التعليم لا تتوفر على نظام لتدبير المخاطر لوضع السيناريوهات الممكنة لأجل تلافي الوقوع في مثل هذه الإشكالات، وهذا ما نحتاجه في منظومتنا وهو وضع رؤى وخطط واستراتيجيات لتخفيف درجة الصدمات التي تمس التعليم، بالإضافة إلى أن الوسط الاجتماعي للأسر غير مساعد للعملية التعليمية.

وفي قراءة للوضع التعليمي بالمغرب في هذه الظرفية استحضر رئيس الرابطة المغربية للأمازيغية تقريرين وهما : تقرير المجلس الأعلى للحسابات وتقرير للمجلس الأعلى للتربية والتكوين لسنة 2018، والذين يتضمنان أرقام صادمة تدعو للتفكير في حلول استراتيجية لإشكالات هيكلية عايشت المنظومة التعليمية بالمغرب وأهم خلاصات التقريرين:

  • اختلالات تهم التدبير الإداري والمالي لمنظومتنا التعليمية
  • اختلالات تهم منظومة الحكامة
  • اختلالات تهم تدبير البحث العلمي
  • اختلالات تهم منظومة التربية والتكوين

في حين تحدث تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين عن مؤشرات خطيرة تخص إشكاليات الهدر المدرسي بمعدل 500 ألف منقطع عن الدراسة في السلك الأولي في سنة 2017، وانقطاع آخر في المستوى الإعدادي، وانقطاع برقم كبير في السلك الثانوي، حيث نصل إلى 700 ألف منقطع في السنة الواحدة في الثلاث أسلاك وهو عدد كبير ومخيف، ونجد أن نصف الطلبة يغادرون الجامعة قبل حصولهم على شهادة.

ومن منظور التقارير الدولية فقد أكدت على نفس الاختلالات، فتقرير البنك الدولي في 2017 جعل التعليم محور من محاور دراسة خاصة بالمغرب، على اعتبارأن منظومة التعليم إما أن تنتج لنا باحثين عن العمل وتساهم في الجهد التنموي أو تساهم في أبعاد البحث العلمي والتي تصب أيضا بشكل مباشر في العلمية التنموية، فقد استخلص:

  • ضرورة الرفع من مستوى ولوجية التعليم للمستويات الثلاث
  • ضرورة الرفع من جودة التعليم ومستوى التلاميذ
  • ربط التعليم بعملية التنمية الشاملة التي تستحضر الإنسان الذي هو جوهر أي عمل تنموي.

وأوضح صدقي أننا اليوم في حاجة لتعليم منصف للجميع، مع استحضار مبدأ تكافئ الفرص للتلاميذ في المدن والقرى، وحوكمة التعليم بمعنى الحكامة المالية والإدارية واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وربط التعليم بأبعاد تنموية شاملة ثم إعادة النظر في هندسة التعليم بوضع خارطة الطريق للتكوينات المطلوبة، دون إغفال الإشكال اللغوي والذي يجب اتخاذ إجراءات بشأنه مع الاهتمام باللغات الوطنية.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق