أخبار عامةالرئيسية-

وفاة العلامة والمحقق المغربي محمد أبو الفضل

انتقل إلى عفو الله مساء أمس الثلاثاء بالعاصمة الرباط، العلامة والمحقق الدكتور محمد أبو الفضل الموساوي الحسني، أستاذ التعليم العالي بجامعة القرويين ونائب العميد السابق لكلية الشريعة بفاس، عن عمر يناهز 80 عاما.

ويُعد الفقيد أحد أبرز أعلام التحقيق والدراسات الحديثية في المغرب المعاصر، حيث خلف إرثا علميا وازنا ومسارا أكاديميا حافلا في كبريات الجامعات والمؤسسات الدينية الوطنية، ومن المنتظر أن تقام صلاة الجنازة على جثمانه الطاهر اليوم الأربعاء بعد صلاة العصر بمسجد للا خديجة بحي الرياض.

وينحدر الراحل من أسرة شريفة بمنطقة “موساوى” بنواحي مكناس، حيث ولد سنة 1946 وتلقى تعليمه الأولي بالمعهد الإسلامي بمكناس قبل أن يشد الرحال طلبا للعلم بالمشرق العربي، ليعود بعد ذلك لمواصلة مساره الأكاديمي بدار الحديث الحسنية وحصوله على دكتوراه الدولة من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

وقد بصم الدكتور أبو الفضل على مسار مهني متميز بشغله مناصب عليا بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، من بينها منصب الكاتب العام للوزارة، فضلا عن كونه خطيبا مفوها لسنوات طويلة بمساجد الرباط، ومساهما فعالا في تأطير الندوات العلمية المتلفزة وإدارة الحوارات مع كبار العلماء الوافدين على الدروس الحسنية المنيفة.

وتتجلى القيمة العلمية الكبرى للفقيد في إسهاماته النوعية في خزانة التراث المغربي والأندلسي، وعلى رأسها تحقيقه الشهير لكتاب “تقييد المهمل وتمييز المشكل” للحافظ أبي علي الغساني الجياني، وهو العمل الذي تطلب منه رحلات بحثية مضنية لتصوير نسخه الفريدة.

كما صدرت له مؤلفات وتحقيقات عديدة منها “شيوخ البخاري المهملون” و”قبسات من أنوار الوحي” و”الخطبة المنبرية”، إلى جانب إشرافه على عشرات الأطروحات والرسائل الجامعية بمختلف كليات الآداب والشريعة بالمملكة، ومشاركته في لجان مناقشة وطنية ودولية، كان من بينها حضوره العلمي والإنساني الراسخ بجامعة بنمسيك بالدار البيضاء.

وعُرف الراحل بين طلبته وزملائه بكونه نموذجا للعالم الجامع بين الحفظ على الطريقة الأصيلة والمنهج الأكاديمي الحديث، مع اتصافه بخصال إنسانية رفيعة وشيم الكرم والجود والأناقة في المظهر والمخبر.

وبوفاته تفقد الساحة العلمية المغربية مرجعا في علوم الحديث والنحو، ومحققا كبيرا كرس أواخر حياته للتأليف والنشر على نفقته الخاصة طلبا للثواب ونشرا للمعرفة، تاركا وراءه مدرسة علمية ستظل تنهل من فيض علمه وتحقيقاته الرصينة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى