مولاي أحمد صبير يؤطر “جلسة شروق” بالفرع الإقليمي للحركة بمولاي رشيد

نظم قسم التربية والتأهيل الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح بإقليم مولاي رشيد صبيحة الأحد 25 رمضان 1447هـ الموافق لـ15 مارس 2026م جلسة “شروق” انطلاقا من قوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (الأنفال: 10).
وأطر الجلسة عضو المكتب التنفيذي للحركة مولاي أحمد صبير الإدريسي في موضوع غزوة بدر: “الحدث والدروس المتجددة “؛ توقف فيها عند دلالات شهر رمضان باعتباره محطة حاسمة في تاريخ الأمة الإسلامية، ومناسبة لاستحضار محطات مفصلية صنعت مسارها الحضاري.
وأوضح مولا أحمد أن رمضان كان عبر التاريخ زمنا للأحداث الكبرى في حياة الأمة؛ فعند استقراء المحطات الفارقة نجد بدر، وفتح مكة، والقادسية، وفتح الأندلس، ومعركة الزلاقة، وعين جالوت، وحطين، وصولًا إلى محطات حديثة مثل حرب أكتوبر 1973 وما عاشته بعض شعوب الأمة من صمود في العقود الأخيرة، مؤكدا أن هذه الوقائع ينبغي أن تُدرَّس للأجيال، خصوصا للأطفال، من خلال التعريف بالغزوات والسرايا وأيامها وخصائصها، لما تحمله من قيم ومعان تربوية.
وأشار إلى أن أحداث تلك المحطات ليست مجرد وقائع عسكرية يطغى عليها مشهد الدماء والصراع، بل حملت في طياتها بذور حضارة إنسانية متكاملة. وضرب مثالا بغزوة بدر التي شهدت مشاركة للمرأة، كما شهدت مواقف إنسانية كفداء بعض الأسرى بتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة، وهو ما يعكس البعد الحضاري والإنساني في التجربة الإسلامية.
واعتبر المتحدث أن غزوة بدر كانت محطة فاصلة في التاريخ الإسلامي، إذ سماها القرآن الكريم “يوم الفرقان” لأنها فرّقت بين مرحلتين أساسيتين: مرحلة الدعوة في مكة التي امتدت ثلاث عشرة سنة، ومرحلة بناء الدولة التي بدأت تتشكل في المدينة المنورة بعد الهجرة، كما مثلت انتقالًا من حالة الاستضعاف إلى بداية الاعتماد على القوة الذاتية.
وأكد مولاي أحمد أن الدروس والعبر المستفادة من هذه الأحداث لا حدود لها، وأنها تتجدد بتجدد القراء والواقع والحاجات التي تدفع الأمة إلى إعادة قراءتها. وشدد على أن دراسة هذه المحطات يجب أن تتم وفق منطق السنن والقوانين، لا بمنطق المعجزات وحدها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.
وفي هذا السياق، دعا إلى تجاوز الاقتصار على استحضار أمجاد الماضي أو التعبير العاطفي تجاه المآسي التي تعيشها الأمة، مؤكدا أن النهوض يتطلب ملامسة الواقع والاستعداد المعرفي والمؤسسي والاستراتيجي بما يواكب متطلبات العصر، من خلال تطوير القدرات العلمية والإنسانية وبناء المؤسسات القادرة على صناعة المستقبل.
كما أبرز أن النصر ليس لحظة عابرة، بل هو نتيجة منظومة متكاملة تقوم على الأخذ بالأسباب والعمل المنظم، مشيرًا إلى أن القيادة الراشدة التي جسدها الرسول صلى الله عليه وسلم جمعت بين الصلة بالله تعالى والكفاءة في التدبير وصناعة القرار.
وشدد المتحدث على حاجة الأمة اليوم إلى قيادة جامعة تتوفر فيها الأخلاق والكفاءة التدبيرية، وتشرك الأمة في صناعة القرار بدل الاستبداد بالرأي أو الارتهان للخارج، معتبرا أن الأزمات الكبرى، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، لا يمكن تجاوزها إلا بوحدة الصف والعمل المشترك.
وأضاف أن دراسة أحداث بدر تكشف أن المسلمين دخلوها وهم على قلب رجل واحد من المهاجرين والأنصار، وهو ما يعكس أهمية الوحدة في مواجهة التحديات. فالصف المرصوص الذي يتجسد في الصلاة اليومية يرمز إلى أن أي مشروع نهضوي يحتاج إلى وحدة وتماسك داخلي.
كما أكد على ضرورة إعطاء الأولوية للتربية الإيمانية والأخلاقية باعتبارها أساس بناء الفرد الصالح والمجتمع الصالح، ومقدمة لأي مشروع إصلاحي أو نهضوي.
وفي ختام حديثه، دعا مولاي أحمد صبير الإدريسي إلى إدارة الاختلاف بدل إلغائه، مؤكدًا أن المشترك بين مكونات الأمة أكبر بكثير من الخلافات الجزئية، وأن القدرة على تحويل الضعف إلى فرصة تبقى من أهم الدروس المستفادة من التاريخ الإسلامي، كما حدث في بدر حين واجه المسلمون قلة العدد والعدة بوضوح الهدف وصلابة الإرادة.
واعتبر عضو المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح أن هذه القيم ( وحدة الصف، وحسن إدارة الاختلاف، والتربية الإيمانية، والاستعداد المعرفي والمؤسسي…) تشكل أساس أي مشروع نهضوي تتطلع إليه الأمة في حاضرها ومستقبلها.
إبراهيم حليم





