“منتدى الزهراء” يقدم ملاحظاته حول الانتخابات التشريعية للمرة الثالثة (بلاغ)

قدم منتدى الزهراء للمرأة المغربية حصيلة الملاحظات الأولية حول الانتخابات التشريعية لــ 23 شتنبر 2026 المستخلصة من تقارير الملاحظين، في انتظار إصدار تقريره النهائي بعد استكمال تفريغ الاستمارات وتحليلها.
وأشار بلاغ المنتدى إلى مجموعة من المخالفات التي شابت هذه الانتخابات من قبيل توظيف النساء في شبكات توزيع المال، والنقل الجماعي المنظم للناخبات، ومنع عدد من ملاحظي المنتدى من ولوج مكاتب تصويت.. مقابل إبراز بعض الجوانب الإيجابية.
وفيما يلي نص البلاغ:
بــــــــــــــلاغ
الملاحظات الأولية حول الانتخابات التشريعية لــ 23 شتنبر 2026
الرباط، في: الجمعة 25 شتنبر 2026
مقدمـة:
طبقا لأحكام القانون رقم 30.11 القاضي بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، وبناء على قرار اعتماده من طرف اللجنة الخاصة لاعتماد ملاحظي الانتخابات لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وفي إطار الضوابط التي حددتها اللجنة لعمل الملاحظين، شارك منتدى الزهراء للمرأة المغربية للمرة الثالثة في ملاحظة الانتخابات التشريعية العامة التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026.
واستند المنتدى في عمله إلى مبادئ النزاهة والتجرد والحياد والاستقلالية والموضوعية، كما استرشد بالمقتضيات الدستورية والنصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، وبالمعايير الدولية ذات الصلة، ولا سيما إعلان المبادئ الدولية للملاحظة الانتخابية، وإعلان المبادئ العالمية للملاحظة غير الحزبية من قبل المنظمات المدنية.
وتقتصر هذه الملاحظات على الخلاصات الأولية المستخلصة من تقارير الملاحظين، وسيصدر المنتدى تقريره النهائي بعد استكمال تفريغ الاستمارات وتحليلها، على أن يتناول:
- الإطار القانوني والمؤسساتي للانتخابات
- مرحلة الترشيحات
- الحملة الانتخابية وبرامج الأحزاب السياسية
- الفضاء الرقمي
- يوم الاقتراع
- النتائج المعلن عنها
أولا: معطيات حول البعثة ومنهجية الملاحظة:
1 – اعتمد المجلس الوطني لحقوق الإنسان 41 ملاحظا وملاحظة (20 من الرجال و21 من النساء).
2 – استفاد الملاحظون من دورات تكوينية نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وأخرى نظمها المنتدى، حول الإطار القانوني للانتخابات ومنهجية الملاحظة وأخلاقياتها.
3 – توزع فريق العمل على ثلاث وحدات:
- فريق ميداني من 41 ملاحظة وملاحظا يتوفرون على الاعتماد.
- وحدة لرصد الحملة الانتخابية في الفضاء الرقمي، تضم 6 ملاحظين
- وحدة لتحليل البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، تضم 6 ملاحظين
4 – عبأ الملاحظون حوالي 200 استمارة، وشملت الزيارات الميدانية 200 مكتب تصويت محلي ومكتب تصويت مركزي.
5 – النطاق الجغرافي للملاحظة: شملت عملية الملاحظة تسع (9) جهات من جهات المملكة، و32 دائرة انتخابية.
ثانيا: ظروف ممارسة مهام الملاحظة
6 – سجلنا تباينا في تعامل الإدارة الترابية مع الملاحظين، فقبل يوم الاقتراع سلمت بعض العمالات لوائح مكاتب التصويت للملاحظين بيسر ودون تعقيدات، في المقابل، امتنعت عمالات أخرى عن ذلك، ويعتبر المنتدى أن هذا التفاوت يعكس غياب معيار موحد في تمكين الملاحظين من المعلومات الضرورية لأداء مهامهم، ويخل بمبدأ المساواة بين الهيئات المعتمدة.
7 – سجل الملاحظون، بصفة عامة، تعاونا إيجابيا من طرف رؤساء مكاتب التصويت.
8 – لوحظ أن بعض رؤساء المكاتب لا يميزون بين الملاحظ الانتخابي المستقل وممثلي لوائح الترشيح، ويعكس ذلك الحاجة إلى تعزيز تكوين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت في مقتضيات القانون 30.11.
9 – سجلنا منع عدد من ملاحظي المنتدى من ولوج مكاتب تصويت، لا سيما بدائرتي أنفا والصخيرات – تمارة، ويعد ذلك مسا بحق قانوني مكفول للملاحظين المعتمدين، ويستوجب التحري وترتيب المسؤوليات.
10- منع ملاحِظة انتخابية من حضور عملية فرز الأصوات بمكتب التصويت رقم 90 بمركز مدرسة علال بن عبد الله بدائرة الرباط المحيط من طرف عون سلطة، وأيضا بالمكتب المركزي.
11- سجلنا توقف عملية التصويت بثانوية بئر انزران إقليم سيدي قاسم على الساعة 12:30، بعد إغلاق كل مكاتب التصويت، من أجل تناول وجبة الغداء.
ثالثا: مرحلة إيداع الترشيحات
12- سجلنا ادعاء عدد من النساء العضوات بأحد الأحزاب السياسية طلب مقابل مالي لمنحهن تزكية حزبية ووضعهن على رأس اللوائح الجهوية، بحجة تقديم مساهمة مالية في الحملة، وهو ما لا يستقيم مع حقيقة تقديم الدولة لدعم مالي معتبر للأحزاب السياسية يخصص بشكل حصري للحملة الانتخابية، كما تفيد المعطيات التي يتوفر عليها المنتدى، أن مجموعة من النساء العضوات في هذا الحزب تم إقصاؤهن من الترشح لهذا السبب، بينما تمت تزكية نساء أخريات قدمن مبالغ كبيرة مقابل التزكية على رأس اللوائح الجهوية، وهو سلوك من شأن ترسيخه أن يفرغ آلية اللوائح الجهوية من غايتها الدستورية الرامية إلى تعزيز التمثيلية السياسية للنساء، كما تحول ولوج النساء إلى المؤسسة التشريعية إلى امتياز مرتبط بالقدرة المالية بدل الكفاءة والنضال السياسي.
13- ضعف الترشيح النسائي في الدوائر المحلية وفق المعطيات الرسمية المعلنة، بحيث لم تتجاوز الترشيحات النسائية في الدوائر المحلية 875 ترشيحا من أصل 5505، أي 15.89%. ولم تترأس النساء سوى 121 لائحة من أصل 1615 لائحة محلية، بنسبة 7.49%، في مقابل 1494 لائحة يترأسها رجال، أي 92.51%. ويؤكد ذلك أن الأحزاب السياسية لا تزال تحجم عن تقديم النساء في المواقع المؤهلة للفوز، وتحصر حضورهن أساسا في الدوائر الجهوية المخصصة لهن، بما يجعل آلية التمييز الإيجابي سقفا لتمثيلية النساء بدل أن تكون مدخلا لتوسيعها.
كما سجل المنتدى فوز 17 امرأة بمقاعد محلية من أصل 121 وكيلة، وهو ما يعادل نسبة 14% من مجموع الوكيلات، بما يؤكد أن العائق الأساسي هو ولوج النساء إلى رأس اللائحة، لا قدرتهن على المنافسة.
14- لاحظ المنتدى أن جزءا من الترشيحات النسائية يندرج ضمن منطق عائلي، فقد أظهرت بعض الملصقات الانتخابية انتماء المرشحة إلى عائلة سبق لعدد من أفرادها أن شغلوا مقاعد برلمانية، كالأب أو الأم أو الأخ، ويرى المنتدى في الترشيح العائلي مؤشرا على ظاهرة التوريث السياسي، وعلى توظيف آليات تمثيل النساء لإعادة إنتاج نموذج النخب العائلية، بما يتعارض مع روح المناصفة وتكافؤ الفرص.
رابعا: الحملة الانتخابية
15- رصد المنتدى تعرض عدد من النساء السياسيات والمرشحات لأشكال من العنف الرقمي، شملت التشهير والمس بالحياة الخاصة، ويذكر المنتدى بأن هذه الأفعال يجرمها القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، كما يؤكد أنها تشكل عائقا بنيويا أمام المشاركة السياسية للنساء، وأداة لإقصائهن من الفضاء العام.
16- ضعف حضور النساء في منصات التجمعات الخطابية، حيث سجل المنتدى محدودية تناول النساء الكلمة في التجمعات الحزبية، ويعكس ذلك استمرار نوع من التقسيم التقليدي للأدوار داخل الأحزاب، حيث توكل للنساء مهام التعبئة ويحتفظ الرجال بموقع التمثيل والخطاب.
17- توظيف النساء في وضعية هشاشة في الحملة الانتخابية، حيث لاحظ المنتدى توظيف مكثف لنساء من فئات اجتماعية هشة في الأنشطة الميدانية للحملة، من توزيع المنشورات والتعبئة داخل الأحياء إلى المشاركة في الاحتفالات الشعبية والرقص في الشارع العام، في سياق يطبعه الاستغلال الظرفي للهشاشة، ويكرس هذا التوظيف صورة نمطية تختزل حضور المرأة في الحشد والفرجة، ويمس بكرامتها، في مفارقة واضحة مع ضعف حضورها في رئاسة اللوائح ومواقع القرار.
18- استغلال الأطفال في الحملة الانتخابية، بحيث رصد الملاحظون إشراك أطفال في أنشطة الحملة، ويشكل ذلك استغلالا لقاصرين في أنشطة ذات طابع سياسي.
خامسا: التقييم العام ليوم الاقتراع
19- جرى الاقتراع، في مجمل المكاتب التي شملتها الملاحظة، في ظروف عادية وبسلاسة. ولم يسجل الملاحظون أي تدخل للسلطات الإدارية في سير العملية، أو سير غير عادي لعمليات التصويت داخل المكاتب التي تواجدوا بها.
20- ضعف إلمام بعض الناخبين بطريقة التصويت، فقد لاحظنا عدم إلمام عدد من الناخبين بكيفية التصويت، حتى في مكاتب واقعة بالمجال الحضري. ويكشف ذلك محدودية حملات التحسيس والتربية على المواطنة الانتخابية، وهو ما قد يفسر النسبة المرتفعة لعدد الأوراق الملغاة التي رصدها الملاحظون خاصة في العالم القروي.
21- ضعف تمثيلية النساء في تسيير مكاتب التصويت، فقد سجل المنتدى ضعف حضور النساء في رئاسة مكاتب التصويت وعضويتها.
22- ضعف الولوجيات، فقد عاين المنتدى وجود مكاتب تصويت عديدة في طوابق عليا دون تجهيزات ملائمة، مما يحول دون ممارسة الأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن لحقهم في التصويت بشكل مستقل وكريم، ويتعارض ذلك مع التزامات المغرب بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
سادسا: من المشاركة إلى توظيف النساء في اقتصاد الأصوات
23- سجل المنتدى مشاهد متكررة للنقل الجماعي المنظم للناخبات، إذ رصد الملاحظون في محيط مراكز الاقتراع عمليات نقل جماعي لمجموعات من النساء نحو مراكز التصويت، بواسطة وسائل نقل خاصة. ويعتبر المنتدى أن هذه الممارسات تنطوي على استغلال للهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لفئات من النساء، وهو ما يمس بحرية الاختيار وبمبدأ الاقتراع الفردي الحر.
24- توظيف النساء في شبكات توزيع المال، فقد سجل الملاحظون تجمعات في محيط مراكز الاقتراع وفي بعض المقاهي، يشتبه في قيامها بتوزيع المال على الناخبين، وتضطلع فيها نساء بدور الوساطة. وقد تم رصد ذلك في دائرتي الرباط المحيط والصخيرات-تمارة. ويرى المنتدى في ذلك تحولا خطيرا في موقع النساء داخل العملية الانتخابية من فاعلات ومواطنات إلى أدوات في منظومة شراء الأصوات، وهو ما من شأنه أن يسيء إلى صورة المشاركة السياسية للمرأة ويمس بالمكتسبات المحققة في هذا الباب.
سابعا: مؤشرات إيجابية
25- يسجل المنتدى بإيجابية فوز 17 امرأة في الدوائر المحلية، ويمثل ذلك مؤشرا على قدرة النساء على المنافسة خارج آليات التمييز الإيجابي كلما أتيحت لهن فرص الترشيح في مواقع مؤهلة.
ثامنا: توصيات أولية
- اعتماد قاعدة تعليل قرارات رفض اعتماد الملاحظين، وتوحيد تعامل الإدارة الترابية معهم، خاصة في تسليم لوائح مكاتب التصويت.
- تعزيز تكوين أعضاء مكاتب التصويت في الإطار القانوني للملاحظة الانتخابية.
- فتح تحقيقات في ادعاءات المقابل المالي للتزكيات، وفي وقائع النقل الجماعي وتوزيع المال مقابل التصويت.
- إلزام الأحزاب السياسية بمعايير شفافة وديمقراطية في اختيار المرشحات، والرفع من ترشيح النساء وكيلات للوائح المحلية.
- تفعيل المتابعة القضائية في حالات العنف الرقمي ضد النساء السياسيات، وإحداث آلية للرصد والتبليغ خلال الفترات الانتخابية.
- منع إشراك الأطفال في الحملات الانتخابية بنص صريح.
- الرفع من تمثيلية النساء في رئاسة مكاتب التصويت وعضويتها.
- ضمان ولوجية جميع مكاتب التصويت، ونقل المكاتب الواقعة في طوابق عليا إلى الطوابق الأرضية.
- تكثيف حملات التحسيس بطريقة التصويت، لا سيما لفائدة الناخبين الجدد.
إمضاء: دة. بثينة قروري
رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية




