أخبار عامةالرئيسية-

مراجعة علمية ترصد توسع أبحاث الذكاء الاصطناعي بالمغرب للتكيف مع الجفاف 

كشفت مراجعة علمية حديثة، نُشرت بمجلة “City and Environment Interactions” التابعة لمؤسسة “Elsevier”، عن تسارع ملحوظ وتوسع واسع في الأبحاث الأكاديمية المغربية المنشورة بين عامي 2020 و2025 لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات المتقدمة في التكيف مع التحديات المناخية.

وتركز هذه الدراسات، التي شارك في إعدادها أكاديميون من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، على مواجهة الإجهاد المائي الحاد والجفاف المتكرر عبر تطوير أدوات رقمية قادرة على التنبؤ بالمخاطر الطبيعية، ومراقبة الموارد المائية، وتحسين كفاءة الري بالقطاع الزراعي.

وأظهرت المراجعة العلمية أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تضع تدبير الموارد المائية والفلاحة في مقدمة الأولويات؛ حيث تُعتمد صور الأقمار الاصطناعية والشبكات العصبية والتعلم الآلي لدمج بيانات الطقس والأمطار ورطوبة التربة لتوقع فترات النقص، وتوجيه مياه الري بدقة نحو الحقول حسب احتياج المحاصيل، وتوقع حجم الإنتاج ورصد الإجهاد المائي قبل ظهوره.

ولا تقتصر هذه الخوارزميات على المجال الزراعي، بل تمتد لتشمل البيئة الحضرية وقطاع الطاقة، عبر استخدام البيانات الحرارية الفضائية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للحرارة بالمدن لتوجيه تشجيرها، فضلاً عن رفع دقة التنبؤ بإنتاج محطات الطاقة الشمسية والريحية لتنسيق التغذية الكهربائية مع حجم الطلب والتخزين.

ورغم التطور الأكاديمي الملحوظ المنجز داخل الجامعات والمختبرات المغربية، تنبه المراجعة إلى وجود فجوة حقيقية تمنع وصول هذه الأدوات الحاسوبية إلى الفلاحين والمؤسسات ومراكز اتخاذ القرار بصورة منتظمة وعملية.

وتعود هذه المحدودية الميدانية إلى نقص القياسات الأرضية المباشرة، وصعوبة الوصول إلى بعض المعطيات المؤسسية، وضعف تغطية شبكات الاتصال الرقمي، بالإضافة إلى قلة اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي القابلة للتفسير التي توضح الأسباب الخلفية للتوقعات الخوارزمية لضمان موثوقيتها لدى صناع القرار.

وتخلص المراجعة إلى أن تحويل هذه النماذج الأكاديمية إلى حلول تشغيلية تدعم الأمن المائي والغذائي للمملكة يقتضي بالضرورة تعزيز جودة البيانات وتوافرها على المدى الطويل، وتوسيع شبكات التجميع الميداني، وتسهيل تبادل المعطيات بين المؤسسات والجامعات.

كما تؤكد الدراسة على أهمية تبسيط نتائج الخوارزميات وتحويلها إلى معلومات وإرشادات واضحة يستفيد منها المزارع ومسؤولو إدارة السدود والمدن، بما يضمن الانتقال الفعلي من مرحلة التجارب المحدودة إلى استراتيجية ميدانية شاملة لمواجهة ندرة المياه وتقلبات المناخ.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى