أخبار عامةالرئيسية-

مأساة مهاجر موريتاني وفضيحة العقارات.. هل وصلت العنصرية في فرنسا إلى طريق مسدود؟

تعيش العاصمة الفرنسية باريس على وقع ازدواجية مؤلمة في ملف حقوق الإنسان؛ فبينما كانت شوارعها تصدح بهتافات تطالب بالعدالة لمهاجر موريتاني قضى في مركز أمني، كانت مراكز الأبحاث الحقوقية تفرج عن أرقام صادمة تعري واقع التمييز في الحقوق المدنية الأساسية.

هذا التقاطع الميداني والحقوقي أعاد ملف “العنصرية المؤسسية” إلى واجهة النقاش العمومي في الإليزيه.

مأساة “الحسن ديارا”: الرواية الرسمية في مواجهة “الفيديو”

لم يكن الأحد يوما عاديا في الأحياء الشمالية الشرقية لباريس، حيث تدفق الآلاف في مسيرة احتجاجية غاضبة تقدمتها عائلة المهاجر الموريتاني الحسن ديارا (35 عاماً). المحتجون الذين رفعوا شعار “الشرطة تقتلنا”، طالبوا بكشف الحقيقة وراء وفاة الشاب الذي فارق الحياة عقب توقيفه “العنيف” منتصف يناير الجاري.

ورغم أن الرواية الرسمية للشرطة حاولت حصر الحادثة في “فقدان مفاجئ للوعي”، إلا أن مقاطع الفيديو المتداولة التي وثقها جيران الضحية وضعت المصداقية الأمنية على المحك، بعدما أظهرت تعرض ديارا للكمات عنيفة أثناء طرحه أرضاً. هذا التضارب دفع محامي العائلة ياسين بوزرو للطعن في الرواية الرسمية، معتبراً أن ما حدث هو “عنف متعمد أفضى إلى الموت”.

التمييز العقاري: “لا مكان لغير الأوروبيين”

وفي الوقت الذي كانت فيه الحشود تطالب بحق “الحياة”، كشف تقرير حديث لمنظمة “إس أو إس راسيزم” (SOS Racisme) أن حق “السكن” ليس متاحاً للجميع بالعدل. الاستطلاع الاستقصائي الذي شمل نحو 198 وكالة عقارية، فجر مفاجأة من العيار الثقيل: 48.5% من الوكالات تقبل أو تشجع التمييز العنصري.

التقرير أكد أن نصف الوكالات العقارية تقريباً رضخت لطلبات الملاك باختيار مستأجرين “بشرة أوروبية” فقط، لتجنب ما وصفوه بـ “المشاكل”، في ضربة صريحة للقوانين الجنائية الفرنسية التي تحظر التمييز.

رد فعل الحكومة: “التدريب” كحل أخير

أمام ضغط الأرقام، لم تجد وزيرة المساواة الفرنسية، أورور بيرج، بُداً من الاعتراف بصعوبة الموقف، مصرحة بأن “الطريق لا يزال طويلاً”. وأعلنت الحكومة عن حزمة إجراءات استعجالية تشمل فرض “تدريب إلزامي” لجميع وكلاء العقارات على مكافحة التمييز، وهو المرسوم المتوقع صدوره خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

خلاصة: ديمقراطية تحت المجهر

تضع هذه التطورات المتسارعة المشرعين الفرنسيين أمام استحقاق تاريخي؛ فالمسألة لم تعد تتعلق بحوادث معزولة، بل بمنظومة يراها الحقوقيون تضيق الخناق على المهاجرين، بدءاً من الشارع وانتهاءً بالبحث عن سقف يأويهم. تبقى صرخة عائلة ديارا وأرقام “إس أو إس راسيزم” شاهدين على فجوة عميقة بين شعارات “المساواة” والواقع المعاش في قلب الجمهورية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى