قرطاح: “الاجتهاد الشامل” والإصلاح الدستوري ركيزتان للنهضة الحضارية عند العلامة الحجوي

أكد الدكتور مصطفى قرطاح، عضو الهيئة العلمية لمركز المقاصد للدراسات والبحوث أن العلامة محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي ربط بشكل وثيق بين النهضة الحضارية للأمة، وبين تفعيل الاجتهاد العلمي في مختلف العلوم الدينية والدنيوية على حد سواء.
وأوضح قرطاح في الندوة العلمية التي استضافها المقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط يوم السبت 11 أبريل 2026، أن الحجوي تعامل مع واقع الأمة بمنطق “الطبيب” الذي شخص داء التخلف واعتبر أن العلم والاجتهاد هما المخرج الوحيد من حالة الجمود التي أصابت الفكر الإسلامي.
وشدد الباحث في مداخلته بعنوان “معالم التجديد الفقهي عند الفقيه الحجوي”، على أن منهج التجديد عند الحجوي لم يقتصر على الأدوات الفقهية التقنية، بل امتد ليشمل ضرورة توفر “بيئة الحرية” ورفض الاستبداد السياسي الذي اعتبره عائقا تاريخيا أمام الإبداع والاجتهاد.
وبيّن قرطاح أن الحجوي كان سباقا في وصف الشريعة الإسلامية بأنها “ديمقراطية حقة” تقوم على قيم العدل والمساواة والشورى، داعيا إلى ضرورة تحقيق إصلاح دستوري يضمن حرية التفكر والتعليم كشرط أساسي لتبوأ الأمة مكانة سامية بين الأمم المعاصرة.
كما تناول الدكتور قرطاح الرؤية الشمولية للحجوي في إصلاح المنظومة التعليمية، والتي ركزت على أربعة أبعاد أساسية هي المعرفة والنفس والتربية والتدريب، حيث دعا الحجوي إلى تجاوز “عصر المختصرات” والعودة إلى الكتب الأصيلة لبناء جيل من المجتهدين القادرين على استنباط الأحكام.
واختتم الباحث عرضه بالتوقف عند النماذج العملية لاجتهادات الحجوي المجددة، مثل فتواه في “التأمين” و”التصوير الشمسي”، والتي استند فيها إلى كليات الشريعة ومصالح الأمة العليا، مؤكدا أن تيسير الاجتهاد في العصر الحديث أصبح ممكنا بفضل سهولة الوصول إلى المصادر العلمية وانتشار الطباعة.
وسعت الندوة العلمية التي أشرف على تنظيمها قسم العمل العلمي والفكري للحركة بمناسبة الذكرى المئوية لتأليف كتاب “الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي” للعلامة الحجوي الثعالبي إلى قراءة إرث الحجوي الثعالبي في سياقه التاريخي والجهادي، مع التركيز على قيمته في البنية الثقافية والفقهية المغربية.






