في بلاغ جديد.. “التوحيد والإصلاح” تدلي بموقفها حول قضايا وطنية ودولية

أشادت حركة التوحيد والإصلاح بروح التضامن والتكافل التي أبان عنها المغاربة -سلطات ومؤسسات وأفراداً- في مواساة وإغاثة المتضررين من الفيضانات التي عرفتها بلادنا. ونوهت الحركة في بلاغ لمكتبها التنفيذي عقب لقائه يوم السبت 25 شعبان 1447هـ الموافق لـ 14 فبراير 2026 بالدور الذي قامت به هيئات الحركة وتخصصاتها -لاسيما في المناطق المتضررة- من تعبئة وانخراط ومساهمة في عمليات الإغاثة في إطار روح وطنية جامعة.
وأكدت الحركة أن ثقافة التضامن رصيد وطني ثمين ينبغي ترسيخه وصيانته وتطويره، داعية كل الجهات الرسمية والشعبية لمواصلة جهودها في الدعم والمساندة وتخفيف الآثار المختلفة لهذه التحولات المناخية.
وجدد البلاغ الموقف المبدئي والثابت للحركة في الدّفاع عن وحدتنا الترابية وقضيتنا الوطنية باعتبارها قضية إجماع وطني، وأشاد بالمواقف الإيجابية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي الداعمة للمسار التنموي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية.
كما نوه البلاغ بالمبادرة المدنية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بجهة الجنوب تحت شعار: “المجتمع المدني شريك أساس في تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية وترسيخ الوحدة الوطنية” يوم الأحد 8 فبراير 2026 بمدينة العيون.
ومن جهة أخرى، عبر المكتب التنفيذي للحركة عن انشغاله بما أثير مؤخّرا حول بعض الإجراءات المرتبطة بتنزيل مشاريع الإصلاح التربوي داخل مؤسسات الريادة، خاصة ما يتعلق بمادة التربية الإسلامية.
وبعدما ذكر بالدور المركزي لهذه المادة في ترسيخ القيم المشتركة وتعزيز الهُوية الوطنية والحضارية، وتحصين الناشئة من مظاهر الانحراف والتطرف؛ أكد على ضرورة صيانة خصوصية المادة القيمية والمعرفية والبيداغوجية، وضرورة توسيع دائرة التشاور المؤسساتي، وإشراك الفاعلين التربويين المتخصصين.
وجدد البلاغ إدانة الحركة الشديدة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية وحصار وتجويع، داعيا الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها الشرعية والتاريخية والإنسانية تجاه الأقصى والقدس وكلّ فلسطين، مؤكدا في الوقت نفسه أن فلسطين ستظل قضية مركزية للأمة؛ لا يُسقطها تقادم الأحداث ولا تغيّر موازين القوى.
واعتبر المكتب التنفيذي للحركة أن ما عُرف إعلاميا بفضائح “جزيرة إبستين”، وما تحمله من دلالات خطيرة على مستوى الجرائم والانحرافات الأخلاقية الشاذة، تعكس عمق الأزمة القيمية التي تعصف ببعض النخب المتنفّذة في العالم المعاصر، ويؤكد على الحاجة الملحّة لتكاثف جهود المدافعين عن حقوق الإنسان عبر العالم لحماية الأطفال والنساء وصيانة كرامة الإنسان باعتبارها مسؤولية جماعية لا تقبل الازدواجية أو الانتقائية العنصرية.
وفيما يلي النص الكامل للبلاغ
بلاغ
المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح
انعقد بحمد الله وتوفيقه لقاء المكتب التنفيذي يوم السبت 25 شعبان 1447هـ الموافق لـ 14 فبراير 2026م، في ظل أجواء الاستعداد لشهر رمضان المبارك وما يمثله من فرصة للتقرب إلى الله عز وجل بالصيام والقيام وصالح الأعمال، ولتعزيز التضامن والتراحم وحسن المعاملة. وقد تداول اللقاء في مستجدات الساحة الوطنية والدولية وفي عدد من القضايا التنظيمية، وفق ما يلي:
أولاً: التضامن الوطني إزاء الفيضانات والكوارث الطبيعية
يتابع المكتب التنفيذي ما عرفته بلادنا من تساقطات مطرية جاءت بفضل الله ومنته؛ رحمةً بالعباد والبلاد، كما يتابع -ببالغ التأثّر- ما نتج عنها في بعض المناطق نت فيضانات وأضرار جسيمة أودت بالأرواح والممتلكات. وإذ يتوجه المكتب التنفيذي إلى عز وجل بالحمد والثناء على غيثه ورحمته ويترحم على الضحايا ويتمنى الشفاء العاجل للمصابين؛ فإنه يُحيّي عاليا روح التضامن والتكافل التي أبان عنها المغاربة -سلطات ومؤسسات وأفراداً- في مواساة المتضررين وإغاثتهم، وينوه بالدور الذي قامت به هيئات الحركة وتخصصاتها -لاسيما في المناطق المتضررة- من تعبئة وانخراط ومساهمة في عمليات الإغاثة، والتخفيف عن المصابين، في إطار روح وطنية جامعة. ويؤكد أن ثقافة التضامن التي تجلّت في هذه الظروف؛ رصيد وطني ثمين ينبغي ترسيخه وصيانته وتطويره. كما يدعو كل الجهات الرسمية والشعبية إلى مواصلة جهودها في الدعم والمساندة وتخفيف الآثار المختلفة لهذه التحولات المناخية.
ثانيا: قضية وحدتنا الترابية
يجدد المكتب موقفه المبدئي والثابت في الدّفاع عن وحدتنا الترابية وقضيتنا الوطنية باعتبارها قضية إجماع وطني، ويشيد بالمواقف الإيجابية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي الداعمة للمسار التنموي والمؤسساتي بالأقاليم الجنوبية، وما تعكسه من تقدير لمبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
كما ينوه المكتب التّنفيذي بالمبادرة المدنية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح بجهة الجنوب؛ تحت شعار: “المجتمع المدني شريك أساس في تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية وترسيخ الوحدة الوطنية” يوم الأحد 8 فبراير 2026 بمدينة العيون، في تأكيد عملي على الانخراط المسؤول للحركة في تعزيز الثوابت الوطنية، وترسيخ قيم الوحدة والتضامن، وخدمة قضايا الوطن.
ثالثا: تدريس التربية الإسلامية بالمدرسة المغربية
يسجل المكتب انشغاله بما أثير مؤخّرا حول بعض الإجراءات المرتبطة بتنزيل مشاريع الإصلاح التربوي داخل مؤسسات الريادة، خاصة ما يتعلق بمادة التربية الإسلامية.
وإذ يُذكّر المكتب بالدور المركزي لهذه المادة في ترسيخ القيم المشتركة وتعزيز الهُوية الوطنية، وفي بناء الشخصية المتوازنة الواعية بمرجعيتها الحضارية، وتحصين الناشئة من مظاهر الانحراف والتطرف؛ فإنه يؤكد على ضرورة صيانة خصوصية المادة القيمية والمعرفية والبيداغوجية، واحترام أطرها المرجعية وحصصها الزمنية المقررة، وضرورة توسيع دائرة التشاور المؤسساتي، وإشراك الفاعلين التربويين المتخصصين؛ ضماناً لإصلاح متوازن يحفظ هُوِية المنظومة التعليمية، ويعزّز دورها في إشاعة الفهم السليم لديننا الحنيف وترشيد سلوك الناشئة.
رابعا: تطورات الأوضاع في غزة وفلسطين
يجدّد المكتب التنفيذي إدانته الشديدة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية وحصار وتجويع واستهداف ممنهج للمدنيين، في ظل صمت دولي مريب. ويعبّر عن اعتزازه بصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ويثمن كل المبادرات الدبلوماسية والإنسانية الرامية إلى وقف العدوان ورفع الحصار، كما يدعو الدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها الشرعية والتاريخية والإنسانية تجاه الأقصى والقدس وكلّ فلسطين، ومعالجة آثار الإبادة الجماعية التي ينفّذها الكيان المحتل. ويجدد التأكيد على أن قضية فلسطين ستظل قضية مركزية للأمة؛ لا يُسقطها تقادم الأحداث ولا تغيّر موازين القوى.
خامسا: انهيار منظومة القيم – فضائح جزيرة إبستين نموذجا.
يتابع المكتب التنفيذي ما تكشفه التحقيقات والتقارير الرّسمية المرتبطة بما عُرف إعلاميا بفضائح “جزيرة إبستين”، وما تحمله من دلالات خطيرة على مستوى الجرائم والانحرافات الأخلاقية الشاذة، وتورّط النفوذ مع المال في حماية الانحراف والشّذوذ والاستغلال البشع للبشرية. ويرى المكتب أن مثل هذه الوقائع -بغض النظر عن أطرافها وأهدافها- فإنّها تعكس عمق الأزمة القيمية التي تعصف ببعض النخب المتنفّذة في العالم المعاصر، وينبّه إلى خطورة تحوّل النفوذ السياسي والمالي إلى مظلة لإفلات المجرمين من المساءلة والمحاسبة. ويؤكد على الحاجة الملحّة إلى تكاثف جهود المدافعين عن حقوق الإنسان عبر العالم لحماية الأطفال والنساء وصيانة كرامة الإنسان باعتبارها مسؤولية جماعية لا تقبل الازدواجية أو الانتقائية العنصرية.
“إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب”.
حرر بالرباط في 26 شعبان 1447هـ الموافق لـ 15 فبراير 2026 م
إمضاء: د. أوس رمّال
رئيس حركة التوحيد والإصلاح




