الرئيسية-

رحلة الإسراء والمعراج دروس للإنسانية في إعجاز الله وقدرته

يحيي المسلمون ذكرى الإسراء والمعراج في 27 من شهر رجب من كل سنة للاستفادة من دروسها  للإنسانية جمعاء.

يقول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]. فالإسراء والمعراج رحلتان قدسيتان الأولى: من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس، والثانية: من المسجد الأقصى عروجًا إلى سدرة المنتهى.

رحلة الإسراء والمعراج

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بعدما اشتد عليه أذى قريش وأمعنوا في التضييق عليه، يطلب من زعمائها نصرة الحق الذي يدعو إليه، وحمايته، حتى يبلغ دين الله، فما كان جوابهم إلا أن ردوه أقبح رد، ولم يكتفوا بذلك؛ بل أرسلوا إلى قريش رسولا يخبرهم بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فتجهمت له قريش، وأضمرت له الشر، فلم يستطع رسول الله صلى الله عليه وسلم  دخول مكة إلا في جوار رجل كافر، لقد تجهمت له قريش، وأحدقت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزادت حزنه، وهمه؛ حتى سمي ذلك العام بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم  بـ(عام الحزن)، وبعد هذا كله حصلت معجزة الله لرسوله، ألا وهي: الإسراء والمعراج.

وفي رحلة الإسراء والمعراج أطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على هذه الآيات الكبرى، توطئة للهجرة، ولأعظم مواجهة على مدى التاريخ للكفر، والضلال، والفسوق، والآيات التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة؛ منها: الذهاب إلى بيت المقدس، والعروج إلى السماء، ورؤية الأنبياء، والمرسلين، والملائكة، والسموات، والجنة، والنار، ونماذج من النعيم والعذاب… إلخ، كان حديث القرآن الكريم عن الإسراء في سورة الإسراء، وعن المعراج في سورة النجم، وذكر حكمة الإسراء في سورة الإسراء بقوله: ﴿لنريه من آياتنا﴾ [الإسراء: 1] وفي سورة النجم بقوله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: 18]. وفي الإسراء والمعراج علوم، وأسرار، ودقائق ودروس، وعبر.

يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي: “لم يكن الإسراء مجرد حادث فردي بسيط رأى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم  الآيات الكبرى، وتجلى له ملكوت السموات، والأرض مشاهدة، عيانا؛ بل – زيادة إلى ذلك – اشتملت هذه الرحلة النبوية الغيبية على معان دقيقة كثيرة، وشارات حكيمة بعيدة المدى فقد ضمت قصة الإسراء، وأعلنت السورتان الكريمتان اللتان نزلتا في شأنه «الإسراء» و«النجم»: أن محمدا صلى الله عليه وسلم  هو نبي القبلتين، وإمام المشرقين والمغربين، ووارث الأنبياء قبله، وإمام الأجيال بعده، فقد التقت في شخصه، وفي إسرائه مكة بالقدس، والبيت الحرام بالمسجد الأقصى، وصلى بالأنبياء خلفه، فكان هذا إيذانا بعموم رسالته، وخلود إمامته، وإنسانية تعاليمه، وصلاحيتها لاختلاف المكان والزمان، وأفادت سورة الإسراء تعيين شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ، ووصف إمامته، وقيادته، وتحديد مكانة الأمة التي بعث فيها، وامنت به، وبيان رسالتها ودورها الذي ستمثله في العالم، ومن بين الشعوب، والأمم”.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتيت بالبراق -وهو دابـة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه- قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة؛ التي يربط به الأنبياء. قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر، وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل: اخترت الفطرة”.

كانت حادثة الإسراء والمعراج قبل هجرته عليه السلام سنة، هكذا قال القاضي عياض في الشفا، ولـما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم  من رحلته الميمونة؛ أخبر قومه بذلك، فقال لهم في مجلس حضره المطعم بن عدي، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة: إني صليت الليلة العشاء في هذا المسجد، وصليت به الغداة، وأتيت فيما دون ذلك بيت المقدس، فنشر لي رهط من الأنبياء؛ منهم: إبراهيم، وموسى وعيسى، وصليت بهم، وكلمتهم، فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ به: صفهم لي، فقال: أما عيسى: ففوق الربعة، ودون الطول، عريض الصدر، ظاهر الدم، جعد، أشعر، تعلوه صهبة، كأنه عروة بن مسعود الثقفي. وأما موسى: فضخم آدم، طوال، كأنه من رجال شنوءة، متراكب الأسنان، مقلص الشفة، خارج اللثة، عابس، وأما إبراهيم: فوالله إنه لأشبه الناس بي، خلقا، وخلقا. فقالوا: يا محمد! فصف لنا بيت المقدس، قال: “دخلت ليلا، وخرجت منه ليلا”، فأتاه جبريل بصورته في جناحه، فجعل يقول: «باب منه كذا، في موضع كذا، وباب منه كذا، في موضع كذا”.

ثم سألوه عن عيرهم، فقال لهم: “أتيت على عير بني فلان بالروحاء، قد ضلت ناقة لهم، فانطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحالهم، ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء، فشربت منه، فاسألوهم عن ذلك” – قالوا: هذه والإله اية! – “ثم انتهيت إلى عير بني فلان، فنفرت مني الإبل، وبرك منها جمل أحمر، عليه جوالق مخطط ببياض، لا أدري أكسر البعير، أم لا؟ فاسألوهم عن ذلك” – قالوا: هذه والإله اية! – “ثم انتهيت إلى عير بني فلان في التنعيم، يقدمها جمل أورق، وها هي تطلع عليكم من الثنية”، فقال الوليد بن المغيرة: ساحر، فانطلقوا، فنظروا، فوجدوا الأمر كما قال، فرموه بالسحر، وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال [المطالب العالية (4/201 – 204، ومجمع الزوائد (1/75 – 76) وابن هشام في السيرة النبوية (2/11)]. كانت هذه الحادثة فتنة لبعض الناس، ممن كانوا امنوا، وصدقوا بالدعوة، فارتدوا، وذهب بعض الناس إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم: أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس! قال: أو قال ذلك؟! قالوا: نعم! قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق! قالوا: أو تصدقه: أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟! قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء، في غدوة أو روحة. فلذلك سمي أبو بكر: الصديق.

فوائد ودروس وعبر

1- بعد كل محنة منحة، وقد تعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم  لمحن عظيمة، فهذه قريش قد سدت الطريق في وجه الدعوة في مكة، وفي ثقيف، وفي قبائل العرب، وأحكمت الحصار ضد الدعوة ورجالاتها من كل جانب، وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم  في خطر بعد وفاة عمه أبي طالب أكبر حماته، ورسول الله صلى الله عليه وسلم  ماض في طريقه، صابر لأمر ربه، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا حرب محارب، ولا كيد مستهزئ، فقد ان الأوان للمحنة العظيمة، فجاءت حادثة الإسراء والمعراج، على قدر من رب العالمين، فيعرج به من دون الخلائق جميعا، ويكرمه على صبره، وجهاده، ويلتقي به مباشرة دون رسول، ولا حجاب، ويطلعه على عوالم الغيب دون الخلق كافة، ويجمعه مع إخوانه من الرسل في صعيد واحد، فيكون الإمام، والقدوة لهم، وهو خاتمهم، وآخرهم صلى الله عليه وسلم.

2- أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقدما على مرحلة جديدة، مرحلة الهجرة، والانطلاق لبناء الدولة، يريد الله تعالى للبنات الأولى في البناء أن تكون سليمة قوية، متراصة متماسكة، فجعل الله هذا الاختبار والتمحيص؛ ليخلص الصف من الضعاف المترددين، والذين في قلوبهم مرض، ويثبت المؤمنين الأقوياء والخلص؛ الذين لمسوا عيانا صدق نبيهم بعد أن لمسوه تصديقا، وشهدوا مدى كرامته على ربه، فأي حظ يحوطهم، وأي سعد يغمرهم، وهم حول هذا النبي المصطفى، وقد امنوا به، وقدموا حياتهم فداء له، ولدينهم؟! كم يترسخ الإيمان في قلوبهم أمام هذا الحدث الذي تم بعد وعثاء الطائف؟! وبعد دخول مكة في جوار، وبعد أذى الصبيان، والسفهاء؟!

3- أن شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم العالية، تتجسد في مواجهته للمشركين بأمر تنكره عقولهم، ولا تدركه في أول الأمر تصوراتهم، ولم يمنعه من الجهر به الخوف من مواجهتهم، وتلقي نكيرهم، واستهزائهم، فضرب بذلك صلى الله عليه وسلم لأمته أروع الأمثلة في الجهر بالحق أمام أهل الباطل، وإن تحزبوا ضد الحق، وجندوا لحربه كل ما في وسعهم، وكان من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في إقامة الحجة على المشركين أن حدثهم عن إسرائه إلى بيت المقدس، وأظهر الله له علامات تلزم الكفار بالتصديق، وهذه العلامات هي:

يظهر إيمان الصديق رضي الله عنه القوي في هذا الحدث الجلل، فعندما أخبره الكفار، قال بلسان الواثق: لئن كان قال ذلك؛ لقد صدق! ثم قال: إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة، أو روحة، وبهذا استحق لقب الصديق، وهذا منتهى الفقه، واليقين، حيث وازن بين هذا الخبر، ونزول الوحي من السماء، فبين لهم: أنه إذا كان غريبا على الإنسان العادي، فإنه في غاية الإمكان بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم.

أن الحكمة في شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم، وملء قلبه إيمانا وحكمة؛ استعدادا للإسراء تظهر في عدم تأثر جسمه بالشق، وإخراج القلب مما يؤمنه من جميع المخاوف العادية الأخرى، ومثل هذه الأمور الخارقة للعادة يجب التسليم لها دون التعرض لصرفها عن حقيقتها؛ لمقدرة الله تعالى، التي لا يستحيل عليها شيء.

أن شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن حين خير بينه وبين الخمر، وبشارة جبريل عليه السلام: “هديت للفطرة”، تؤكد: أن هذا الإسلام دين الفطرة البشرية؛ التي ينسجم معها، فالذي خلق الفطرة البشرية خلق لها هذا الدين، الذي يلبي نوازعها، واحتياجاتها، ويحقق طموحاتها، ويكبح جماحها: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ [الروم: 30].

4 – كان إسراء النبي صلى الله عليه وسلم، بالروح والجسد يقظة إلى بيت المقدس، وعلى هذا جماهير السلف، والخلف، ولا يعول على من قال: إن الإسراء كان بروحه، وأنه رؤيا منام؛ إذ لو كان الإسراء مناما؛ لما كانت فيه اية، ولا معجزة، ولما استبعده الكفار، ولا كذبوه؛ إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر، ثم إن في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾، والمقصود بعبده: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكلمة «بعبده» تشمل روحه، وجسده.

5 – أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم  بالأنبياء دليل على أنهم سلموا له القيادة، والريادة، وأن شريعة الإسلام نسخت الشرائع السابقة، وأنه وسع أتباع هؤلاء الأنبياء ما وسع أنبياءهم، أن يسلموا القيادة لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولرسالته التي لا يأتيها الباطل من بين يديها، ولا من خلفها، إن على الذين يعقدون مؤتمرات التقارب بين الأديان أن يدركوا هذه الحقيقة، ويدعوا إليها، وهي ضرورة الانخلاع من الديانات المنحرفة، والإيمان بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته، وعليهم أن يدركوا حقيقة هذه الدعوات المشبوهة، التي تخدم وضعا من الأوضاع، أو نظاما من الأنظمة الجاهلية، وأي تقريب بين عقيدة منحرفة تعتقد: أن الله هو المسيح، وأن المسيح ابن الله، وأن الله ثالث ثلاثة، أو بين من يعتقد: أن عزيرا ابن الله، ويحرف كلام الله، وبين من يعتقد: أن الله واحد لا شريك له، ولا والد، ولا ولد، ولا زوجة له – وهو عبث من القول.

6 – إن الربط بين المسجد الأقصى والمسجد الحرام وراءه حكم، ودلالات، وفوائد؛ منها:

  • أهمية المسجد الأقصى بالنسبة للمسلمين؛ إذ أصبح مسرى رسولهم صلى الله عليه وسلم، ومعراجه إلى السماوات العلا، وكان لا يزال قبلتهم الأولى طيلة الفترة المكية، وهذا توجيه وإرشاد للمسلمين بأن يحبوا المسجد الأقصى، وفلسطين؛ لأنها مباركة، ومقدسة.
  • الربط يشعر المسلمين بمسؤوليتهم نحو المسجد الأقصى، بمسؤولية تحرير المسجد الأقصى من أوضار الشرك، وعقيدة التثليث، كما هي أيضا مسؤوليتهم تحرير المسجد الحرام، من أوضار الشرك، وعبادة الأصنام.
  • الربط يشعر بأن التهديد للمسجد الأقصى، هو تهديد للمسجد الحرام، وأهله، وأن النيل من المسجد الأقصى، توطئة للنيل من المسجد الحرام؛ فالمسجد الأقصى بوابة الطريق إلى المسجد الحرام، وزوال المسجد الأقصى من أيدي المسلمين، ووقوعه في أيدي اليهود، يعني: أن المسجد الحرام والحجاز قد تهدد الأمن فيهما، واتجهت أنظار الأعداء إليهما لاحتلالهما.

7 – يرى القارئ في سورة الإسراء: أن الله ذكر قصة الإسراء في اية واحدة فقط، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود، وجرائمهم، ثم نبههم إلى أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، والارتباط بين الآيات في سورة الإسراء، يشيـر إلى أن اليهـود سيعزلون عن منصب قيـادة الأمة الإنسانية؛ لما ارتكبوا من الجرائم التي لم يبق معها مجال لبقائهم على هذا المنصب، وأنه سيصير إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويجمع له مركزا الدعوة الإبراهيمية كلاهما، إن سورة الإسراء تعرضت للاستبداد الإسرائيلي، وبينت كيف تهاوى بين مخالب القوى الدولية الكبرى في ذلك الزمان “الفرس، والروم”؛ ولذلك فإن من الفوائد العظيمة في رحلة الإسراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته رؤية بعض آيات الله؛ لأن من أوضح آيات الله المتعلقة بالمسجد الأقصى هي آياته التاريخية التي كان يعكسها الصراع الروماني الفارسي -الإسرائيلي قبل الإسراء.

8 – أهمية الصلاة وعظيم منزلتها: وقد ثبت في السنة النبوية: أن الصلاة فرضت على الأمة الإسلامية في ليلة عروجه صلى الله عليه وسلم إلى السماوات، وفي هذا كما قال ابن كثير: “اعتناء عظيم بشرف الصلاة، وعظمتها”، فعلى الدعاة أن يؤكدوا على أهمية الصلاة، والمحافظة عليها، وأن يذكروا فيما يذكرون من أهميتها، ومنزلتها كونها فرضت في ليلة المعراج، وأنها من آخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته.

9 – تحدث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مخاطر الأمراض الاجتماعية، وبين عقوبتها، كما شاهد ذلك في ليلة الإسراء والمعراج؛ ومن هذه الأمراض؛ جريمة الغيبة والمغتابين، أكل أموال اليتامى، أكل الربا، وذكرت الروايات عقوبة الزناة، ومانعي الزكاة، وخطباء الفتنة والتهاون في الأمانة، ثم ثواب المجاهدين.

الدكتور علي الصلابي (بتصرف)

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى