دراسة علمية تربط بين تعاطي القنب الهندي والاضطرابات البصرية

ربطت دراسة علمية مغربية بين استهلاك القنب الهندي وبين الاضطرابات البصرية، في بيانات سريرية شملت عينة بحثية في مدينة مراكش.
وأشارت دراسة نشرتها مجلة “Psychoactives” المحكمة إلى أن استهلاك القنب الهندي قد يؤدي إلى اضطرابات ملموسة في الوظائف البصرية، أبرزها زيادة حادة في الحساسية للضوء وتغيرات في صحة العين الخارجية.
وأشارت البيانات السريرية أن أكثر من 90 في المائة من المستهلكين يعانون من عرض واحد على الأقل مرتبط بالعين، إذ تصدرت أعراض احمرار العينين وتدلي الجفون قائمة العلامات الأكثر شيوعا.
وأوضحت الدراسة أن هذا ما يشير إلى وجود استجابة فسيولوجية مباشرة وسريعة للمادة تؤثر على المظهر الخارجي وصحة العين وملحقاتها، مشيرة شكوى ثلثا المشاركين تقريبا من انزعاج واضح وتزايد في الحساسية تجاه ضوء النهار عقب الاستهلاك.
كما بينت الفحوصات الطبية المتعلقة بحركة عضلات العين وتوازنها وجود انحراف خارجي في النظر لدى غالبية المشاركين عند التركيز البصري، بينما بقيت معدلات الانحراف الرأسي ضمن النطاق الطبيعي لدى جميع أفراد العينة، مما يقدم دليلا إكلينيكيا أوليا حول نوعية التغيرات الحركية التي قد يسببها استهلاك القنب الهندي لعضلات العين.
ورصد الدراسة تصريح نحو ثلث المستهلكين بشعورهم بتحسن ذاتي في الرؤية الليلية، لاسيما بين مدخني القنب الهندي، وقد ربط الفريق البحثي هذه الملاحظة بتقرير طبي نادر نشر في المغرب عام 2004، منبها في الوقت ذاته إلى أن هذا التحسن يظل انطباعا شخصيا ولا يعكس بالضرورة تحسنا بصريا موضوعيا يمكن قياسه.
واعتمدت الدراسة منهجية مزدوجة جمعت بين الاستبيانات الشخصية والفحوصات السريرية الدقيقة لقياس حدة البصر وصحة العين، وأجريت الأبحاث في الفترة الممتدة بين مارس 2022 وأبريل 2023 على عينة من 95 مشاركاً، بهدف تقديم صورة شاملة تجمع بين الإدراك الذاتي للمستهلك والقياس الطبي الدقيق.
وديموغرافياً، طغى الحضور الذكوري على العينة بنسبة قاربت 87.4 في المائة، بمتوسط عمر بلغ 33.6 سنة، وأشارت البيانات الاجتماعية إلى أن غالبية المشاركين عزاب يعيشون في كنف عائلاتهم ويتمتعون بظروف معيشية مستقرة، مع تنوع كبير في مستوياتهم التعليمية ومساراتهم المهنية.
وفيما يخص عادات الاستهلاك، أوضحت الدراسة أن التدخين هو الطريقة الحصرية المعتمدة لدى العينة، مع كون القنب الهندي هو الشكل الأكثر استهلاكاً، كما تم رصد بداية مبكرة للتعاطي بمتوسط عمر 17.5 سنة، فضلا عن وجود عامل وراثي أو بيئي، حيث أقر أكثر من نصف المشاركين بوجود تاريخ عائلي لاستهلاك القنب الهندي بين أقاربهم.
وخلص الباحثون في ختام دراستهم إلى ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بصحة العيون لدى هذه الفئة، موصين بإجراء فحوصات بصرية منتظمة لمستهلكي القنب الهندي، كما دعوا الهيئات العلمية إلى إنجاز دراسات مستقبلية طويلة الأمد تعتمد مقاييس موضوعية صارمة، لفهم أعمق للتأثيرات المزمنة والبعيدة المدى لهذه المادة على حاسة البصر.




