دراسة بأكادير تسلط الضوء على الريادة التاريخية للمغاربة في تدريس السيرة النبوية
أبرزت دراسة أكاديمية نشرت في العدد العاشر من “مجلة الشريعة” 2026 الصادرة عن كلية الشريعة بأكادير العمق التاريخي والعلمي الممتد لعلاقة أهل المغرب بسيرة الرسول الكريم، مسلطة الضوء على الريادة المغربية في نشر هذا العلم الشريف وتوثيقه عبر العصور.
وأكد البحث أن الاهتمام بالسيرة النبوية لم يكن مجرد نشاط أكاديمي عابر، بل شكل ركيزة محورية في المنظومة التعليمية والمعرفية لبلاد المغرب، مما يجسد ارتباطا وجدانيا وفكريا وثيقا بالهوية الإسلامية والثوابت الحضارية للمملكة.
وتتبعت المادة العلمية المناهج التعليمية والمصنفات الأدبية والفقهية التي أبدعها علماء المغرب لخدمة التاريخ النبوي، موضحة كيف تحولت دراسة السيرة إلى جزء أصيل من المقررات التلقينية في المساجد والكتاتيب والجامعات العريقة كجامعة القرويين والمؤسسات العلمية.
واستعرضت الدراسة تنوع العطاء المغربي في هذا المجال، والذي تراوح بين نظم المتون والقصائد، وشرح أمهات الكتب، وإفراد مصنفات جامعة تناولت الدلائل والشمائل النبوية بدقة وتفصيل.
وأوضحت الورقة البحثية أن عناية المغاربة بالسيرة النبوية جمعت بين البعد التوثيقي المعرفي والجانب التربوي التزكوي، حيث استطاع العلماء والمؤلفون جعل السيرة نموذجا حيا للتأسيس القيمي والسلوكي داخل المجتمع.
وسجلت الدراسة أن إسهامات المغاربة تميزت بابتكار أساليب ديداكتيكية وفنية في تدريس السيرة وتبسيطها للعموم، مما جعلها حاضرة في المناسبات الدينية والاجتماعية ومكونا أساسيا في بناء الشخصية المغربية عبر المراحل التاريخية الممتدة.
واختتمت الدراسة الأكاديمية بالتحقيق في الأهداف الغائية لهذا التراث العلمي، مشددة على أن إبراز الريادة المغربية في تدريس السيرة والتأليف فيها يهدف إلى صيانة الذاكرة العلمية للبلاد وتعزيز الشعور بالانتماء الحضاري.
وأكدت المادة المنشورة بمجلة الشريعة أن استحضار هذه الجهود التاريخية يمثل مرتكزا أساسيا لتطوير المناهج الدينية والتربوية المعاصرة، واستلهام القيم النبوية في صياغة المستقبل المعرفي والتنموي للمملكة.




