د. الشوباني يقدم قراءة سننية لحتمية تحرير فلسطين في “يوم الأرض”

نظّمت حركة التوحيد والإصلاح بإقليم تمارة ةبمناسبة إحياء يوم الأرض الفلسطيني يوم الأربعاء الماضي محاضرة علمية بعنوان: “ الحتمية السننية لتحرير فلسطين: في كشف طوفان الأقصى الطبيعة الدينية للصراع ومآلاته”، أطرها الدكتور الحبيب الشوباني وسط حضور مهتم بالقضية الفلسطينية وأبعادها الفكرية والتاريخية.
واستهل الدكتور الشوباني مداخلته بالتأكيد على رمزية يوم الأرض باعتباره محطة سنوية لتجديد الوعي بقضية شعب سُلبت أرضه ولا يزال يناضل لاسترجاع حقوقه المشروعة. وأبرز أن هذه الذكرى تتجاوز بعدها التاريخي لتشكل وعيًا متجددًا بالقضية الفلسطينية في أبعادها الإنسانية والوجودية، كما تمثل مناسبة لتعزيز التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني.
وفي تناوله لمفهوم “الحتمية”، أوضح المحاضر أن الظواهر التاريخية والاجتماعية لا تخضع للعشوائية، بل تنتظم وفق قوانين وسنن تضبط مسارها. واستند في ذلك إلى تعريفات عدد من كبار المفكرين المسلمين والغربيين، مبينًا أن اختلاف مرجعياتهم لم يمنع من اتفاقهم حول وجود نظام يحكم حركة التاريخ، سواء من منظور ديني أو فلسفي أو اجتماعي، مؤكدا أن ما يجري في فلسطين يدخل ضمن هذه السنن الكبرى، ما يتيح فهمه وتحليل مساراته واستشراف مآلاته.
وبيّن الشوباني أن السنن القرآنية تقوم على أربع خصائص هي: الاضطراد والسببية والعموم والمشروطية، مشددا على أنها قوانين لا تحابي أحدًا، وإنما تتحقق بتوفر شروطها وانتفاء موانعها. واعتبر أن إدراك هذه السنن يمثل مدخلا أساسيا لفهم التحولات التاريخية وتفسير ما يقع في واقع الصراع الإنساني.
وفي سياق حديثه عن مسار التغيير، أكد أن الحتمية السننية لا تعني الاستسلام، بل تفرض ضرورة الأخذ بالأسباب، مشيرًا إلى أن التغيير الحقيقي ينطلق من تحرير الوعي، ثم يتحول إلى وعي جذري فعّال داخل بنية الصراع، سرعان ما يقود إلى التدافع وإحداث التحول. كما دعا إلى بناء “كتلة تاريخية واعية” قادرة على ترجمة هذا الفهم إلى فعل جماعي منظم.
وشدد المحاضر على أن تحرير فلسطين لا ينبغي أن يُفهم كحدث مفاجئ، بل كمسار تاريخي مركب، يتطلب مرحلتين أساسيتين:
تفكيك السرديات الزائفة وكشف آليات الهيمنة الفكرية،
ثم بناء وعي معرفي سليم قائم على سردية صحيحة وفهم عميق لمنطق الاشتغال السنن الإلهية، مؤكدًا أن المعركة تتجاوز بعدها الميداني لتشمل معركة الوعي والمعرفة.
وقدّم الشوباني تصورا لمسار التحرير عبر أربع محطات متداخلة:
– تفكيك السردية الصهيونية وكشف بنياتها،
– بناء سردية فلسطينية أصيلة،
– حصول التفكك الداخلي الناتج عن التناقضات
– حصول التفكيك الخارجي بفعل التغيرات الدولية
واعتبر أن “طوفان الأقصى” شكّل لحظة كاشفة للطبيعة الدينية للمشروع الصهيوني، مبرزا أن الصراع لم يعد يُفهم فقط في بعده السياسي أو الجغرافي، بل يحمل أبعادًا عقدية واضحة، خاصة مع مركزية المسجد الأقصى.
وأشار المحاضر إلى أن من أبرز التحولات الجارية انتقال القضية الفلسطينية إلى فضاء عالمي، مع اتساع موجات التضامن الدولي والمواجهة المسلحة في الحوض الحضاري الإسلامي، ما جعلها قضية رأي عام إنساني واسلامي ما بعد عربي، في تكامل مع تزايد حضور البعد الديني في تفسير مجريات الصراع وتوقع مآلاته.
وأكد الدكتور الشوباني أن الصراع يخضع لقوانين تاريخية، من أبرزها أن الظلم يحمل في ذاته عوامل زواله، وأن التناقضات الداخلية تمهد للتفكك. واعتبر أن مظاهر القوة قد تخفي مؤشرات على بداية الانهيار، ما يجعل فهم المآلات مرتبطا بالسنن لا بالتمنيات.
وخلصت المحاضرة إلى أن طبيعة الصراع، كما أبرزها “طوفان الأقصى”، لم تعد تقبل الحلول الجزئية، بل تتطلب المعالجة الجذرية، بالنظر إلى ارتباطها العميق بالهوية والعقيدة.
وأشار المحاضر إلى هيمنة التأثير الديني على السياسات داخل المجتمع الإسرائيلي، نتج عنه انغلاق وعزلة عن منظومة القيم الإنسانية الكونية، في مقابل اتساع مديات التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.
واختتم الدكتور الشوباني مداخلته بالتأكيد على أن فهم القضية الفلسطينية، خاصة في سياق يوم الأرض، يقتضي امتلاك وعي سنني عميق، باعتباره المدخل لفهم الواقع واستشراف المستقبل وبناء فعل تاريخي مؤثر، مضيفا أن “طوفان الأقصى” لم يكشف فقط طبيعة الصراع، بل أسهم في إعادة تشكيل الوعي به، مؤكدًا أن مآلاته تُفهم في ضوء سنن التاريخ وقوانينها، وأنها ماضية حتما نحو التحرير الشامل لفلسطين واسترجاع الأرض والمقدسات، وطي صفحة أسوأ استعمار استيطاني عنصري إحلالي عرفته البشرية في العصر الحديث بسبب حل خاطئ ومأساوي للمسألة اليهودية الأوروبية نشأة وتصريفا.
ابراهيم حليم




