تقرير دولي: قوانين مكافحة الفساد بالمغرب متقدمة لكن تطبيقها فاشل

كشف تقرير حديث لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن المغرب حقق تقدما ملحوظا في بناء منظومة متكاملة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. وأكد أن التحدي الرئيسي يكمن في “فجوة التنفيذ” وضعف تحويل الترسانة القانونية والمؤسساتية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح تقرير “آفاق مكافحة الفساد والنزاهة 2026”- الذي شمل 62 دولة- أن المغرب نجح في تطوير إطار استراتيجي وهيكلي متقدم عبر اعتماد استراتيجيات وطنية وإحداث مؤسسات متخصصة، بهدف تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن التقرير سجل وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية ومستوى تطبيقها الفعلي.
وأبرزت المنظمة أن هذه “الفجوة في التنفيذ” تعد إشكالا مركزيا عالميا يبلغ متوسطه 19 نقطة مئوية لدى دول المنظمة، وترتفع هذه النسبة لدى الدول الشريكة ومن بينها المغرب.
وحذر التقرير من التبعات الاقتصادية للفساد، مشيرا إلى أن الاقتصاد العالمي يخسر نحو 5% من إيراداته سنويا، فيما تتراوح خسائر الاستثمار العمومي نتيجة سوء التدبير بين 8% و25%.
وعزا التقرير ضعف أثر السياسات الوطنية إلى عدة عوامل بنيوية، من جملتها ضعف التتبع، وعجز في الموارد البشرية والمالية وضعف التنسيق بين المؤسسات، ومحدودية استغلال الأدوات الرقمية والبيانات في دعم جهود النزاهة. في ما تظل مجالات تدبير تضارب المصالح، تمويل الحياة السياسية، ونزاهة القضاء، الأكثر معاناة من ضعف التنفيذ.
وشددت المنظمة على أن تعزيز النزاهة بات عاملا حاسما لجذب الاستثمار وتحقيق النمو، مؤكدة أن تجاوز الاختلالات الحالية يتطلب الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على “سن القوانين” إلى نموذج فعال يعتمد على “تدبير المخاطر” وتحقيق النتائج.
وخلص التقرير إلى ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا وتحسين آليات المتابعة لضمان أثر فعلي للإصلاحات على حياة المواطنين وتنافسية الاقتصاد.




