أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

تقرير “تاليس”: اختلالات هيكلية تواجه المعلم المغربي رغم التقدير الاجتماعي

رغم الهالة الإيجابية التي أحيطت بتقرير “تاليس 2024” حول التقدير الاجتماعي للمعلم المغربي، كشفت المعطيات العميقة للدراسة عن “اختلالات هيكلية” تضع المنظومة التعليمية أمام تحديات صعبة.

وتصدرت الأجور والبنية التحتية الرقمية قائمة الإخفاقات التي قد تقوض جاذبية المهنة مستقبلا، حيث عبّر 24% فقط من الأساتذة عن رضاهم عن رواتبهم، وهي نسبة صادمة مقارنة بالمتوسط الدولي.

وكشف التقرير عن اختلال واضح في توزيع الأعباء المهنية. وبينما تقل عدد ساعات العمل الأسبوعية للمدرس المغربي (32 ساعة) عن المتوسط الدولي (41 ساعة)، يغرق الأستاذ في “دوامة التصحيح” التي تستنزف 6.2 ساعات أسبوعياً، متجاوزة المعدل العالمي (4.6 ساعات).

هذا الاختلال يحوّل الجهد من التدريس المباشر والتفاعل البيداغوجي إلى مهام إدارية روتينية ترفع منسوب التوتر لدى 70% من الهيئة التدريسية.

وفي وقت يهرول فيه العالم نحو رقمنة التعليم، كشفت الدراسة عن “فجوة تقنية” مقلقة بالمغرب، إذ أقرّ 76% من المدرسين الذين لا يستخدمون الأدوات الرقمية بأن السبب هو انعدام البنية التحتية (مقابل 37% دولياً).

هذا النقص الحاد جعل استخدام الذكاء الاصطناعي في الفصول المغربية يتذيل القائمة بنسبة 26%، مما يهدد بتعميق الهوة المعرفية بين التلاميذ المغاربة ونظرائهم في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وأبرزت المعالجة أيضا اختلالا في “الاستقلالية البيداغوجية”؛ حيث لا يملك سوى نصف أساتذة الإعدادي القدرة على تكييف المناهج، وهي نسبة متدنية تعيق الابتكار داخل الفصل.

كما انتقد التقرير حواجز التكوين المستمر، إذ يشتكي 74% من غياب الدعم المؤسسي والحوافز، مما يجعل برامج التطوير المهني مجرد “إجراءات شكلية” تفتقر للأثر الميداني الحقيقي.

من أخطر المؤشرات التي رصدها التقرير، الهامشية الحادة في إدماج التلاميذ في وضعية إعاقة؛ إذ تقتصر نسبتهم في المؤسسات التعليمية على 1% فقط، وهو فارق شاسع وخطير مقارنة بالمعدل الدولي (46%). هذا الرقم يضع شعارات “المدرسة الدامجة” أمام مساءلة حقيقية حول واقعية السياسات المطبقة على أرض الواقع.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى