أخبار عامةالرئيسية-

تقرير أممي يدعو لحكامة أخلاقية في مواجهة طوفان الذكاء الاصطناعي

بات التغلغل المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف مفاصل الحياة الشخصية والمهنية واقعا يفرض نفسه،  الأمر الذي يطرح تحديا حول كيفية ضمان أن تفوق فوائد هذه التكنولوجيا مخاطرها المتمثلة في فقدان الوظائف والاضطرابات الاجتماعية.

 وكشفت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها بعنوان “مستقبل المنافسة بين البشر والآلة في عصر الذكاء الاصطناعي”، عن تكثيف جهودها حاليا لتطوير حوكمة عالمية أخلاقية تستند إلى “الميثاق الرقمي العالمي”، داعية إلى نهج يضع الكرامة الإنسانية فوق الخوارزميات.

وجددت الأمم المتحدة تحذيراتها من ترك القرارات المصيرية للبشرية رهينة لـ “الصندوق الأسود للخوارزميات”. وشدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على ضرورة احتفاظ البشر بالإشراف الكامل والتحكم في عملية صنع القرار لضمان احترام حقوق الإنسان.

وفي هذا الصدد، أصدرت اليونسكو توصية تؤكد أن حقوق الإنسان يجب أن تكون أساسا ملزما لأنظمة الذكاء الاصطناعي وليست مجرد خيار أخلاقي، مع المطالبة بحظر الأدوات التي تهدد الحرية أو المساواة.

ويشكل القلق من فقدان الوظائف هاجسا عالميا، حيث تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025 إلى أن 41% من أصحاب العمل يخططون لتقليص قوتهم العاملة بسبب الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تبرز رؤية تفاؤلية ترتكز على التعليم كاستثمار بشري والتكامل لا الاستبدال والتعلم المستمر.

وتؤكد اليونسكو أن الذكاء الاصطناعي يمكنه إدارة البيانات، لكنه يعجز عن إدارة “التنمية البشرية” التي تظل تجربة اجتماعية وثقافية. وبرغم تأثر ربع الوظائف، إلا أن أدوارا جديدة ستظهر تجمع بين قوة الآلة وإبداع الإنسان وقدرته على الحكم الأخلاقي.  وتقع على عاتق العمال مسؤولية التكيف السريع واكتساب مهارات جديدة طوال مسيرتهم المهنية.

وتبدي الأمم المتحدة قلقا بالغا من سيطرة حفنة من عمالقة التكنولوجيا على ابتكارات الذكاء الاصطناعي، مما قد يفاقم التفاوت بين الدول. وتعد القارة الأفريقية نموذجاً لهذه الفجوة؛ فبينما تضم 18% من سكان العالم، فإنها تمتلك أقل من 1% من قدرة مراكز البيانات العالمية.

ورغم هذه التحديات، يبرز الذكاء الاصطناعي في أفريقيا كأداة واعدة من خلال أنظمة الإنذار المبكر للتنبؤ بالجفاف في القرن الأفريقي، وأدوات التعلم الآلي لتحسين تشخيص الأمراض ومراقبتها، إضافة إلى الحاجة الملحة للاستثمار في البيانات المحلية والأنظمة متعددة اللغات لضمان الشمولية.

وخلصت التقارير الأممية إلى أن مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تتم بمعزل عن التعاون الدولي. ويشمل ذلك بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل التعليم، وخلق منصات حوار حول الحوكمة لضمان توزيع فوائد هذه الثورة التكنولوجية بشكل عادل وشامل للجميع.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى