تحذيرات من تنامي الإسلاموفوبيا في أستراليا وتهديدها للسلامة النفسية للأطفال

أعادت حادثة تعرض فتاة مسلمة تبلغ من العمر 13 عاما لإساءات لفظية واتهامات بالإرهاب بسبب ارتدائها الحجاب أثناء عودتها في حافلة بمدينة سيدني، تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة لتنامي الكراهية ضد المسلمين في أستراليا.
وحذر كتاب ومختصون، في مقدمتهم المبعوث الأسترالي الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا أفتاب مالك، من أن هذه الاعتداءات لم تعد مجرد حوادث معزولة، بل تتجه لتصبح واقعا يوميا يهدد السلامة النفسية والاجتماعية للأطفال والناشئة داخل المدارس ووسائل النقل والأماكن العامة.
وكشفت بيانات “سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا” والدراسات الأكاديمية عن إحصائيات مقلقة تؤكد أن النساء والأطفال هم الفئات الأكثر عرضة للاستهداف المباشر، حيث تشكل النساء المحجبات نحو 70 إلى 78 في المائة من إجمالي ضحايا الاعتداءات الميدانية.
كما أظهرت البيانات ارتفاع متوسط البلاغات الأسبوعية عن حوادث الكراهية بنسبة 612 في المائة خلال السنوات الأخيرة، بالتوازي مع انخفاض الفئات العمرية للضحايا وتزايد التهديدات الموجهة للأطفال غير المصحوبين بذويهم.
وأكدت البحوث النفسية والصحية أن تعرض الأطفال والفتيات المسلمات لهذه المضايقات يتسبب في آثار طويلة المدى تشمل الخوف والعزلة وزيادة مخاطر الاضطرابات النفسية والسلوكية.
وفي سياق الترافع الميداني، دعت الفعاليات الحقوقية والأكاديمية إلى ضرورة كسر حاجز الصمت المجتمعي والتعاطي مع هذه الظاهرة بحزم، مشيرة إلى أن التغاضي عن هذه السلوكيات يسهم في ترسيخ بيئة عدائية تهدف إلى تهميش الجيل الناشئ وإشعاره بعدم الانتماء.
وشددت المبادرات الوطنية على أن مواجهة الكراهية تتطلب تحركا جماعيا ينطلق من المؤسسات التعليمية والمجتمعية عبر التوعية والتعليم والتوثيق المستمر للحوادث، لضمان توفير بيئة آمنة تحمي حقوق الأطفال وتصون كرامتهم.
واختتم التقرير بالتشديد على أن التصدي للإسلاموفوبيا يتجاوز كونه شأنا خاصا بالمسلمين ليصبح مسؤولية أخلاقية ووطنية شاملة تقع على عاتق المجتمع الأسترالي بأكمله.
وأكد الخبراء أن إرساء استجابة موحدة وحاسمة يعد شرطا أساسيا لمنع ترسيخ التمييز والكراهية كجزء طبيعي من نسيج الحياة العامة، وللحفاظ على قيم التماسك الاجتماعي والتعددية الثقافية بالبلاد.




