تتضمن تعيين مفوض لمكافحة الإسلاموفوبيا.. خطة استراتيجية بريطانية تثير جدلا واسعا

تعتزم الحكومة البريطانية تشديد متطلبات الاندماج على المهاجرين الجدد، وتعزيز إجراءات مكافحة التطرف وفقا لوثيقة مسربة كشفت عن خطط استراتيجية تهدف إلى حماية التماسك المجتمعي.
وتتضمن الخطة تعيين مفوض خاص لمكافحة العداء للمسلمين، واعتماد تعريف حكومي لمصطلح الإسلاموفوبيا في خطوة أثارت نقاشاً سياسياً واسعاً بشأن تأثيرها المحتمل على حرية التعبير.
وتؤكد الوثيقة على ضرورة بذل المهاجرين “جهدا حقيقيا للاندماج” وإتقان اللغة الإنجليزية، مما أثار جدلا واسعا حول التوازن بين الأمن القومي وحرية التعبير، خاصة فيما يتعلق بتعريف الإسلاموفوبيا.
وتشير الوثيقة المسربة إلى أن الجماعات المرتبطة بالإسلاميين تمثل “التهديد الأكبر للتماسك المجتمعي” في البلاد. وتوضح أن هذه الجماعات مسؤولة عن نحو ثلاثة أرباع عبء العمل في قضايا مكافحة الإرهاب لدى الشرطة، إضافة إلى 94 في المئة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية.
في المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية رفضها القاطع للدعوات المطالبة بإعادة إدخال قوانين التجديف (ازدراء الأديان)، التي صدرت من بعض الأصوات داخل الجالية المسلمة.
وتشدد الوثيقة على أن بريطانيا “لا تعترف بقوانين التجديف” وأن الحكومة ستقف “ضد أي محاولات لترهيب أو تهديد أو مضايقة الآخرين بسبب ما يُوصف بالتجديف”.
ويأتي هذا الموقف في ظل مخاوف من أن يؤدي تعريف الإسلاموفوبيا إلى فرض قيود على حرية التعبير، وهو ما أكده زعيم حزب العمال كير ستارمر سابقاً برفضه لأي قوانين تجريم للتجديف.
تتضمن الخطة الحكومية أيضاً إجراءات جديدة لتعزيز الرقابة على الجماعات المتطرفة، بما في ذلك منح السلطات صلاحيات أكبر لإغلاق الجمعيات الخيرية المرتبطة بالتطرف، وتعليق عمل المسؤولين في هذه الجمعيات إذا كانت لديهم إدانات سابقة في جرائم كراهية.
بالإضافة إلى هذه الإجراءات، تتضمن الخطة أيضا تعزيز مراقبة مظاهر التطرف غير العنيف داخل الجامعات، ومنع الدعاة الذين يروجون لخطاب الكراهية من دخول البلاد، ووضع قواعد لضمان عدم منح الهيئات العامة شرعية أو تمويلاً أو نفوذاً للجماعات المتطرفة.
وأثارت هذه الخطط جدلا سياسيا واسعا، حيث حذر بعض المنتقدين، مثل أندرو جيليغان من مركز الأبحاث بوليسي إكستشينج، من أن بعض التعهدات قد تحمل “مخاطر واضحة على حرية التعبير” إذا لم يتم تنفيذها بحذر.
ويتوقع أن يتصاعد النقاش حول تعريف الإسلاموفوبيا وحدود الإجراءات المقترحة، بين دعوات تعزيز الحماية من خطاب الكراهية وضرورة الحفاظ على حرية النقاش العام.





