أخبار عامةالرئيسية-

بين حرية الإبداع و”قلة الحياء”.. السينما المغربية في مرمى الانتقاد

تقوم السينما، في جوهرها، على حرية الخيال والتعبير، غير أن الحرية الإبداعية ليست انفصالا كاملا عن المسؤولية. فالفيلم لا ينتج في فراغ، بل يصل إلى جمهور متعدد الأعمار والخلفيات، وقد يؤثر في تصوراته عن الأسرة والعلاقات والنجاح والجريمة والجسد والسلطة.

وتشهد الساحة السينمائية والفنية في المغرب منذ سنوات جدلا متصاعدا حول حدود حرية الإبداع من جهة، والتطبيع مع قلة الحياء والانحراف والمشاهد الإباحية من جهة أخرى، في نقاش يعكس محاولة قلة مغتربة إحداث انقسام مجتمعي وثقافي عميقين.

وقد قامت قنوات عمومية منها القناة الثانية بعرض أفلام من هذا القبيل وهو ما خلف ردود أفعال مستنكرة لصنيعها. وتم عرض أعمال منها فيلم «الزين لي فيك» وفيلم «عزية» وفيلم «المطرود من رحمة الله» وفيلم «ماروك» وأثارت جدلا واسعا.

بين المعالجة والتمجيد

يتمثل الفارق الأساسي بين المعالجة الفنية والتطبيع في طريقة تقديم السلوك أو الفكرة. فقد يعرض الفيلم سلوكا مرفوضا من أجل نقده، أو كشف أسبابه، أو إظهار نتائجه المؤلمة. وفي المقابل، قد يقدمه بصورة جذابة وممجدة، بحيث يبدو طبيعيا أو مثيرا للإعجاب، من دون سياق نقدي أو نتائج واضحة.

إن «قلة الحياء» ليست اعتراضا على حرية الإبداع المكفولة دستوريا وليست أيضا رقابة أخلاقية. فهناك فرق بين الجرأة التي تخدم الدراما، والاستفزاز المجاني الذي يحول الجسد أو الانحراف أو العنف إلى سلعة تسويقية.

الدستور وحرية الإبداع

في هذا الشأن، يضمن الدستور المغربي في مادته 25 حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها، غير أنه ليس مفصولا عن مجتمعه إذ يكد على أن المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية..

ويستحضر الناقد السينمائي مصطفى الطالب ما تلعبه قنوات الإعلام العمومي المغربي من دورا في التعريف بالإنتاج السينمائي المغربي بصفة خاصة والإنتاج الفني بصفة عامة، لكنه انتقد عرض إنتاج يتضمن الكلام الساقط الذي يمتح من الحقل الداولي داخل الحانات والكبريات والمراحيض.

وينبه إلى أن بعض القنوات العمومية أصبحت تعرض أفلاما تخالف الدستور وقانون الاتصال السمعي البصري.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى