أخبار عامةالرئيسية-

بسبب الفيضانات.. إجلاء ساكنة “القصر الكبير” وتدابير استثنائية بالمناطق المتضررة

في وقت يواجه فيه المغرب واحدة من أعنف العواصف المطرية في العقد الأخير، تعيش أقاليم الشمال والوسط حالة من الاستنفار القصوى، بعد أن بلغت التحديات الهيدرولوجية مستويات غير مسبوقة وضعت السلطات في سباق مع الزمن لحماية الأرواح والممتلكات.

وبينما تحولت مدينة القصر الكبير إلى بؤرة للأزمة بعد تحولها إلى “مدينة خالية” في أكبر عملية إجلاء  تشهدها المنطقة، تتسع رقعة المخاطر لتشمل حوض اللوكوس وسبو وورغة، وسط تعبئة شاملة للقوات المسلحة الملكية والأجهزة الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة وكل السلطات المعنية وتضامن وطني لمواجهة شبح الفيضانات الواسعة.

“القصر الكبير” تواجه ليلة الإخلاء الكبرى

شهدت مدينة القصر الكبير خلال الـ 24 ساعة الماضية تطورات دراماتيكية غير مسبوقة، حيث تحولت إلى “مدينة خالية” بعد أن أمرت السلطات بإخلاء شامل للسكان.

وتجاوز عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم حاجز 50,000  نسمة، مما يمثل حوالي نصف ساكنة المدينة، فيما ارتفع عدد الأحياء المعنية بالإخلاء الفوري إلى 22  حياً، من بينها حي “الشرفاء” (أكبر حي بالمدينة) الذي شهد عمليات إخلاء بالقوة من لدن السلطات العمومية بعد رفض بعض الأسر الامتثال للقرار في البداية.

وأكد رئيس جماعة القصر الكبير، محمد السيمو في تصريح لوسائل إعلام أن السلطات باشرت إغلاق المدينة بالكامل مع قطع خدمات الماء والكهرباء والإنترنت كإجراء وقائي لمنع وقوع كوارث ثانوية.

تحديثات سد وادي المخازن ووادي اللوكوس

يعتبر الوضع الهيدرولوجي المحرك الأساسي لهذه الأزمة في مواجهة خطر تدفق الفائض بشكل قوي، و اقترب سد وادي المخازن من مستويات الإنذار الأحمر بعد أن استقبل أكثر من 518  مليون متر مكعب من المياه في أسبوع واحد فقط.

وبدأت إدارة السد في عملية تفريغ جزئي ومراقب للمياه (حوالي 281 مليون متر مكعب) لتخفيف الضغط، مما أدى آلياً إلى ارتفاع منسوب وادي اللوكوس وغمر الأحياء المنخفضة في القصر الكبير.

مراكز الإيواء والتضامن الوطني

وفي خطوة احترازية  انطلقت منذ ليلة أمس الثلاثاء، قامت السلطات بإفراغ مراكز الإيواء التي أقيمت داخل القصر الكبير ونقل المقيمين فيها عبر عشرات الحافلات إلى المركز الوطني للتخييم بالغابة الدبلوماسية بطنجة ومدن الفنيدق وتطوان.

وعبأت المديرية العامة للأمن الوطني وحدتين متنقلتين لإنتاج الخبز لدعم الساكنة المتضررة، فيما استمرت القوات المسلحة الملكية في استخدام الزوارق المطاطية للوصول إلى العالقين.

ورصدت فعاليات مدنية في مدينة العرائش وأصيلة ارتفاعاً “جنونياً” في سومات الكراء المؤقت، حيث وصلت بعض الشقق لـ 500  درهم لليلة الواحدة، مستغلين حاجة الأسر الفارة من فيضانات القصر الكبير، مما أثار موجة استياء واسعة ومطالبات بتدخل السلطات لضبط الأسعار.

الوضع في باقي المناطق

تواصلت عمليات إجلاء السكان في الجماعات المحاذية لـ وادي سبو بإقليم سيدي قاسم بعد الارتفاع المقلق في منسوبه. وسجلت مديرية الأرصاد مقاييس مطرية تتراوح بين 100 و150 ملم خلال الـ 24 ساعة الماضية في مدن كطنجة وتطوان، مما أدى إلى ارتباك في حركة السير وبعض الأعطاب التقنية في وسائل النقل (مثل ترامواي الرباط-سلا).

في تطور ميداني متسارع، باشرت السلطات المحلية بمدينة تطوان، بتنسيق مع عناصر الوقاية المدنية والقوات المساعدة، عملية إجلاء واسعة شملت ما يزيد عن 500  أسرة من الأحياء والنقاط السوداء المتاخمة لمجاري الوديان والمنحدرات المهددة بالانجراف.

وجاء هذا القرار الاضطراري كإجراء استباقي لحماية الأرواح بعد أن سجلت المدينة تساقطات قياسية تجاوزت 150 ملم في ظرف وجيز، مما تسبب في فيضان “واد المحنش” وغمر المياه لعدة منازل ومرافق عمومية.

وقد تم توجيه الأسر المتضررة نحو مراكز إيواء مؤقتة مجهزة بالمستلزمات الضرورية، وسط استنفار أمني لضمان انسيابية المرور وتأمين الممتلكات في المناطق التي أُعلنت “مناطق منكوبة” مؤقتاً إلى حين تراجع منسوب المياه واستقرار الحالة الجوية.

ويعتبر إقليم تاونات من أكثر المناطق تضرراً بسبب طبيعته التضاريسية الجبلية، وشهدت منطقة عين عائشة وضعاً حرجاً بعد ارتفاع منسوب وادي ورغة، مما أدى إلى غمر قنطرة رئيسية وتوقف حركة السير جزئياً بين تاونات وفاس. السلطات قامت بإجلاء عشرات العائلات القاطنة ضفاف الوادي.

وفي تيسة، تسببت السيول الجارفة لـ وادي إيناون في محاصرة بعض الدواوير المحيطة بمركز تيسة. وتم تسجيل خسائر مادية في المحاصيل الزراعية ونفوق بعض الماشية، فيما تواصل فرق التدخل محاولات فك العزلة عن المناطق المقطوعة.

وفي إقليم تازة، أدت التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة في المرتفعات إلى انقطاع الطريق الوطنية رقم 6 في بعض المقاطع الرابطة بين تازة وجرسيف بسبب انجراف التربة.

وجندت عمالة تازة كاسحات الثلوج وآليات إزاحة الأتربة لفتح المسالك القروية، خاصة في المناطق الجبلية الوعرة التي تعاني من انخفاض حاد في درجات الحرارة تزامناً مع الفيضانات.

ويسود قلق كبير في مدينة سيدي سليمان والجماعات القروية التابعة لها (مثل دار بلعامري) بسبب الارتفاع المستمر لمنسوب وادي بهت.

وغمرت المياه مساحات شاسعة من ضيعات الحوامض والحبوب بمرج الغرب، وحذرت السلطات الفلاحين والسكان المجاورين للمجاري المائية من فيضانات مباغتة نتيجة تصريف مياه السدود المجاورة التي وصلت طاقتها الاستيعابية للحد الأقصى.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى