أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

انتقادات حادة تلاحق المنتدى الوطني للمدرس واتهامات للحكومة بتجميد الإصلاح

واجهت النسخة الثانية من المنتدى الوطني للمدرس- التي انطلقت أشغالها اليوم الأربعاء بالرباط- انتقادات لاذعة من قبل قيادات نقابية وأكاديمية؛ وصفت الحدث بأنه محاولة لـ”تبييض الفشل الرسمي” في تدبير قطاع التعليم، واتهمت كلمة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بـ “نعي بنية الإصلاح” وتجميد أوراشه الأساسية.

ورغم الطابع الاحتفالي للمنتدى، فقد طغت مواقف النقد على المشهد. واعتبر الأكاديمي وكاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي، خالد الصمدي أن كلمة أخنوش أكدت بوضوح على توقيف تنزيل مقتضيات الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وتعطيل القانون الإطار 51-17 الذي يعد مرجعية ملزمة، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة لم يذكره نهائيا في كلمته.

وسجل الصمدي في تحليل لافت إصرار الحكومة على العودة إلى “المنطق القطاعي الضيق” وتجميد آليات الحكامة، معتبرا أن التركيز على الجانب المالي والمقاربة المحاسباتية (عبر ذكر أرقام الميزانية والأجور) يعكس تعاطيا قاصرا، كون الخلل يكمن في الحكامة لا التمويل.

كما انتقد الصمدي طمس نتائج الدراسات التقييمية الدولية المقلقة حول وضعية المدرس، والترويج لوعود تفتقد للواقعية بشأن تعميم مدارس الريادة في أفق 2027، مؤكدا أن الأرقام الحالية تظهر عجز التجربة عن شمول سوى ثلث التلاميذ والمدارس فقط.

من جهتها، شنت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE) هجوماً عنيفاً على وزارة التربية الوطنية، معتبرة في بيان لها أن المنتدى ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل “تضليل الرأي العام التعليمي والالتفاف على المطالب المشروعة”.

ووصفت النقابة تنظيم المنتدى بـ “سياسة الهروب إلى الأمام” ومحاولة بائسة لاحتواء الوضع المتفجر بالقطاع، مؤكدة أنه “لن ينتج سوى المزيد من التضليل” لكونه يفتقد لأي سلطة تقريرية ولا يمثل الشغيلة التعليمية.

وكان رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قد أكد في كلمته الافتتاحية للمنتدى الذي ينظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس أن جعل المدرس في قلب التحول التربوي هو “خيار سياسي واضح” يعكس توجه الحكومة لإعادة الاعتبار للمهنة.

واستعرض أخنوش ما وصفه بالإجراءات العملية، ومنها المصادقة على النظام الأساسي الجديد، وتحسين الأوضاع المادية بزيادات في الأجور لا تقل عن 1500 درهم شهريا، مشيرا إلى أن الأثر المالي لاتفاقات الحوار الاجتماعي بلغ حوالي 17 مليار درهم سنوياً، مع ارتفاع ميزانية القطاع إلى حوالي 99 مليار درهم سنة 2026.

كما تضمنت الجلسة الافتتاحية بحضور خبراء كلمات لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة، ورئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين رحمة بورقية، ورئيس مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية يوسف البقالي، ركزت في مجملها على الأدوار الحيوية للأساتذة في ظل التحولات التكنولوجية، واستعراض الخدمات الاجتماعية والتجهيزات (مثل الحواسيب ومنصات اللغات) المقدمة لفائدة هيئة التدريس مواكبة للإصلاح التربوي.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى