الهيئة الوطنية للنزاهة تقدم تقريرا يكشف اختلالات محاربة الفساد
قدم محمد بنعليلو رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها التقرير السنوي للهيئة برسم سنة 2025. ونظمت الهيئة لقاء صحفيا اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 بالرباط.
وكشف التقرير السنوي للهيئة عن كل الاختلالات التي تعتري منظومة محاربة الفساد في المغرب. وتضمن التقرير نتائج التقارير والمؤشرات الصادرة عن الهيئات والمنظمات المعنية بمحاربة الفساد. كما تضمن التوصيات العملية التي من شأنها النهوض بجهود مكافحة الفساد.
وتعتبر الهيئة مكافحة الفساد ورشا وطنيا جماعيا. لكل مؤسسة دورها، ولكل فاعل مسؤوليته، ولكل مواطن مجال يمكن أن يسهم منه. ونجاح هذا الورش يحتاج إلى إرادة سياسية ومؤسساتية مستمرة، وتعاون منظم، ومشاركة مجتمعية واعية، وقدرة على تصحيح ما تكشفه الممارسة من اختلالات.
مؤشرات الفساد
حصل المغرب في سنة 2025 على 39 نقطة من أصل 100 في مؤشر مدركات الفساد (IPC). وكان المغرب قصد حصل على 37 نقطة سنة 2024. وتقدمت المملكة من المرتبة 99 عالميا إلى المرتبة 91 دولة.
وأظهرت مؤشر التنافسية العالمي تراجع ترتيب المغرب بخمس مراتب، من المركز 70 إلى المركز 75 بين 140 بلدا. وكان الهدف هو التقدم بخمس وعشرين مرتبة بحلول سنة 2025.
وسجل مؤشر العدالة العالمي تراجعا بـ32 مرتبة منذ سنة 2016، وصولا إلى المركز 92 من أصل 142 بلدا سنة 2023. وكانت الاستراتيجية استهدفت تقدما بحوالي خمس وعشرين مرتبة.
وربح المغرب 15 مرتبة في مؤشر ممارسة الأعمال. ووصل المغرب إلى المركز 53 من أصل 190 دولة (حسب آخر إصدار لهذا المؤشر سنة 2020).
إصلاحات مؤجلة
ونبهت الهيئة الوطنية للنزاهة إلى إصلاحات مؤجلة منها تجريم الإثراء غير المشروع. كما أشارت إلى غياب إطار تشريعي لتنازع المصالح. كما نبهت الهيئة إلى عدم إصلاح منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات.
وتوقفت الهيئة عند تعدد المشاريع التي أضعف التركيز على الأولويات. واستحضرت عدم استمرار القيادة والتنسيق بالوتيرة المطلوبة، إذ لم تعقد اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد سوى اجتماعين منذ إحداثها، بينما كان مقررا عقد اجتماعين كل سنة.
وأوضحت الهيئة أن طول مدة الاستراتيجية زاد من صعوبة الحفاظ على الأولويات والتكيف مع المستجدات. .كشف التقييم أيضا عن ضعف وضوح التمويل المصاحب للاستراتيجية، وغياب تصور يحدد مسبقا الموارد اللازمة، ومصادر تعبئتها، وبرمجة استخدامها على امتداد التنفيذ.
إعداد استراتيجية جديدة
وطالبت الهيئة الحكومة بالإسراع في إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمحاربة الفساد. ودعت السلطة التشريعية إلى إعمال الآليات الدستورية المتاحة لها على مستوى التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.
وحثت الهيئة السلطة القضائية على مواصلة تكريس سيادة القانون وضمان فعالية المساءلة. ودعت القطاع الخاص إلى تطوير أنظمة الامتثال والنزاهة والشفافية داخل المقاولة. كما أوصت هيئات الرقابة والحكامة بتعزيز أدوارها في الرقابة والتقييم والتقويم والاقتراح.
وشدد الهيئة على ضرورة رفض المجتمع المدني والإعلام والمواطنين للفساد والتبليغ عنه والمشاركة في النقاش العمومي والمساءلة. وحثت على إبقاء قضايا النزاهة حاضرة في الاهتمام العام. ولا يمكن لأي سياسة لمكافحة الفساد أن تحقق النجاح في غياب هذه المشاركة.
مقترحات عملية
يقترح التقرير تخفيض الأفق الزمني للاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد من 10 سنوات إلى خمس سنوات، أو أقل عند الاقتضاء. واقترح التقرير مراجعة المرسوم المؤطر للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، لتوضيح أدوار المتدخلين بما فيها دور الهيئة، وتعزيز القيادة والتنسيق.
ويؤكد التقرير على ضرورة ربط البرمجة بالموارد الفعلية، وتحديد احتياجات التمويل ومصادره وجدول تعبئته، حتى تتناسب الالتزامات مع القدرة على التنفيذ والتعميم. ويقترح التقرير إحداث لجان دائمة متخصصة بحسب المحاور الكبرى للجنة الوطنية لمكافحة الفساد.
وكذلك تقترح الهيئة أن تكون حماية المبلغين مكونا مركزيا في الاستراتيجية المقبلة. كما توصي بالاستثمار في الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وأنظمة الإنذار المبكر وحكامة المخاطر جزء أساسي من البنية الحديثة لمكافحة الفساد من خلال رصد مواطن الهشاشة، وتحديد المجالات الأكثر تعرضا للمخاطر.




