الملاخ يقارب معضلة التطبيع في ظل تقرير أممي بشأن غزة

حذّر الكاتب والإعلامي المغربي ماهر الملاخ من تحول المغرب من “موقع الوساطة” إلى “موقع المساءلة القانونية الدولية” بسبب ما أسماه التسهيلات اللوجستيكية والبرغماتية المفرطة التي تخدم آلة الحرب الإسرائيلية.
جاء ذلك في مداخلة قدمها في ندوة وطنية نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين بمناسبة مرور خمس سنوات على التطبيع، في قراءة نقدية للموقف الرسمي المغربي تجاه الحرب في غزة، مستندا إلى معطيات تقرير أممي صدر مؤخرا (20 أكتوبر 2025) عن المقررة الأممية فرانسيسكا ألبانيز.
وكشف الملاخ خلال مداخلته أن التقرير الأممي الأخير أورد اسم المغرب سبع مرات في سياقات حرجة، واضعا إياه جنبا إلى جنب مع دول كفرنسا والولايات المتحدة، ليس كفاعل مباشر، بل كطرف “مُسهّل” لبنية الإبادة الجماعية.
وأوضح أن هذا الإدراج يمثل “صفعة رمادية” تتجاوز الخلاف السياسي الداخلي لتضع المسؤولين المغاربة في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي وواجب “المنع” الذي تفرضه اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948.
وركز الإعلامي المغربي على تحول المنشآت المدنية المغربية (موانئ، مطارات، وشبكات نقل) إلى “أدوات حرب” عبر السماح بمرور شحنات مرتبطة بالعتاد العسكري، بما في ذلك مكونات طائرات F35 ووقود الطائرات.
وخص بالذكر ميناء طنجة المتوسط، متسائلا عن مدى حيادية هذه البنية التحتية عندما تُستخدم في سلاسل إمداد العدو، معتبرا أن “المنطقة الرمادية” بين السماح السلبي والمشاركة الهيكلية لم تعد خيارا آمنا.
وانتقد المتحدث “الأرقام الصامتة” في هذا الشأن، مشيرا إلى أن التقرير سجل زيادة في التبادل التجاري بين المغرب وكيان الاحتلال الإسرائيلي بقيمة قاربت 6 ملايين دولار خلال فترة الحرب. وعقد مقارنة قانونية مع دول أخرى كإسبانيا التي التزمت بـ”واجب المنع” القانوني، وتركيا التي جمدت جزءا كبيرا من تجارتها، معتبرا أن الاستفادة الاقتصادية من سياق الإبادة تضرب البوصلة الأخلاقية والسيادية للبلاد.
وختم الملاخ مداخلته بالإشارة إلى التناقض الصارخ بين الخطاب السياسي الداعم لفلسطين (باعتبار المغرب رئيسا للجنة القدس) وبين الممارسة البنيوية التي كشفها النص الأممي. متسائلا: “هل فقد المغرب بوصلته الأخلاقية؟ وكيف تم استدراج بلادنا لتكون طرفا متورطا في واحدة من أبشع جرائم العصر الحديث؟.”
ووجه نداء بضرورة تصحيح المسار واستعادة الموقع الأخلاقي التاريخي للمغرب قبل أن يتحول هذا التقرير إلى “صك اتهام” في المحاكم الدولية، مؤكدا أن التاريخ والعدالة الدولية لا يعترفان بحسن النوايا، بل بالقرارات السيادية الواضحة.
يذكر أن مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين نظمت مساء يوم الخميس 22 يناير 2026 بمقرها بالرباط، ندوة وطنية تحت عنوان «خمس سنوات على التطبيع: الراهن والمآلات»، شارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين والفاعلين، وذلك تزامنا مع الذكرى الخامسة لإعلان التطبيع الرسمي بين المغرب وكيان الاحتلال الإسرائيلي.




