أخبار عامةالرئيسية-

المغاربة يحتفلون برأس السنة الأمازيغية 2976

ويحتفل المغاربة يوم غد الأربعاء 14 يناير 2026 برأس السنة الأمازيغية 2976، للمرة الثالثة بشكل رسمي على غرار فاتح محرم من السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية.

ويعد رأس السنة الأمازيغية أو “إيض يناير” محطة وطنية جامعة بعد إقراره عطلة رسمية، وذاكرة جماعية ضاربة في عمق التاريخ.

ويُنظر إلى رأس السنة الأمازيغية باعتبارها بداية السنة الفلاحية، إذ ترتبط منذ قرون بالأمل في موسم زراعي جيد، وبالتفاؤل بالخصب والوفرة. لذلك، فإن الاحتفال به لا ينفصل عن الطعام واللباس والطقوس العائلية، التي تختلف تفاصيلها من منطقة إلى أخرى، لكنها تلتقي جميعها في جوهر واحد: الاحتفاء بالأرض والإنسان.

وتتباين تسميات رأس السنة الأمازيغية في المغرب من منطقة إلى أخرى، بين “إيض يناير” (ليلة يناير) أو “حاكوزة” أو “إيض اسكاس”.

ورغم ارتباط احتفالات السنة الأمازيغية بالسنة الفلاحية والنشاط الزراعي الذي اعتاد الأمازيغ ممارسته منذ آلاف السنين، إلا أن الاحتفالات انتقلت مؤخرا من الوسط القروي والجبال، حيث يقطن أغلب الأمازيغ، إلى الوسط الحضري.

وتختلف طقوس وعادات وتقاليد الاحتفال بالسنة الأمازيغية في المغرب من منطقة إلى أخرى نجد هناك تقليد مشترك بين جميع المناطق، ويتمثل في قيام النساء في اليوم الأخير من السنة المقبلة على نهايتها على إعداد وجبات أكل خاصة تتفاوت مكوناتها من جهة لأخرى.

ففي الأطلسين الصغير والكبير بتبادل السكان خلال هذا اليوم التهاني والتحيات، وغالبا ما يكون الاحتفال مشتركا بين الأقارب والجيران الذين يمارسون بشكل جماعي فقرات من االغناء، وتطبخ النساء شربة “ؤركيمن” التي يستعمل فيها جميع أنواع الحبوب والقطاني التي أنتجتها الأرض خلال تلك السنة، ويحرصن على الانتهاء من طهيها قبل غروب الشمس، وذلك قصد توزيع جزء منها على أطفال القرية أو الحي.

كما يتم إعداد طعام الكسكس من دقيق الشعير ومن جميع أنواع الحبوب والخضر المعروفة في منطقة الأطلس، كما توضع فوق الموائد أطباق تقليدية ” إينوذا” مليئة بالفواكه الجافة من لوز وجوز وتين وزبيب.

وتعمل النساء على تنظيف البيوت وتزيينها، ويضع الرجال قصبا طويلا وسط الحقول حتى تكون الغلة جيدة وتنمو بسرعة، فيما الأطفال يقومون بقطف الأزهار والورود ووضعها عند مداخل المنازل وبتغطية أرضية حظائر الحيوانات الداجنة بالأعشاب الطرية. ويرتدي الجميع ملابس جديدة، وتحلق رؤوس الصغار وتعهد ظفيرتهم.

وفي قبائل دادس وإيمغران وتدغت وأيت عطا على سبيل المثال، تقوم النساء يإعداد طبق كسكس يسقى من مرق مكون من اللحم وسبع خضر أو أكثر، يضعن فيه نوى تمر واحد، يعتقدن أن من يجد هذه النوى أثناء الأكل سيكون سعيدا ويعتبر المحظوظ والمبارك فيه خلال السنة.

ومن الأقوال المأثورة أيضا عند سكان هذه القبائل أن من لم يشبع من الطعام في ليلة رأس السنة فإن الجوع سيطارده طيلة تلك السنة. ومن جملة هذه المعتقدات كذلك أنه إذا أمطرت السماء في تلك الليلة أو في اليوم الأول من السنة الجديدة، فإن الأمطار ستنزل بغزارة خلال هذه السنة وسيكون الموسم الفلاحي جيدا وتكون المحاصيل الزراعية مهمة.

ويحضر سكان منطقة فكيك يحضرون ما يسمونه “الكليلة” وهو لبن يتم تجفيفه محليا في مواسم وفرة الحليب، إذ يحول إلى حبوب تشبه الحصى، وخلال احتفالات رأس السنة يصبون الماء على هاته الحبوب ويصنعون منها لبن الكليلة الذي يوزع على الضيوف وأفراد العائلة، وغالبا ما يوزع إلى جانبه اللبن الطري إذا توفرت عليه العائلة يوم رأس السنة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى