المسابقة الرمضانية السابعة: السؤال 18

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: ورد ذكر الظلم في القرآن الكريم كثيرا، وتعددت معانيه بحسب السياقات، ولكن هذه المعاني المتعددة كلها تدور حول معنى: منع الحق ومجاوزته، ووضع الشيء في غير موضعه، ويكون الظلم من الكبائر، ويكون من الصغائر؛ ولذا قيل لآدم عليه السلام: “ظالم”، وقيل في إبليس: “ظالم”، وإن كان بين الظلمين بَوْنٌ بعيد. والظلم على ثلاثة أقسام:
الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، كما في قوله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ ( لقمان/12).
الثاني: ظلم بين الإنسان وبين الناس، كما في قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾( النحل/41).
الثالث: ظلم الإنسان لنفسه، كما في قول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ( البقرة/229).
وهذه الأقسام الثلاثة هي في الحقيقة ظلم للنفس؛ فإن الإنسان أوَّل ما يَهُمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه، وقوله سبحانه وتعالى:﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ ( الزمر/44) يتناول الأنواع الثلاثة من الظلم .
ما النتيجة النهائية لكل هذا الطغيان والظلم في الكوكب؟. حتى تتضح لك الصورة ولا تيأس ولا تفتنك الأحداث مع عظمتها، وأنت ترى علو الظالمين وإطلاق أيديهم كأنه لا مانع لهم في هذا الكون ! أنصح أن يكون دوما نصب عينيك هذه الحقائق، ويقينا ستعلم ما هي النتيجة النهائية ولمن العاقبة. قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴾، وقال : ﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی كَیۡدَ ٱلۡخَاۤئنِینَ ﴾، وقال: ﴿إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾، ﴿إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ﴾، ﴿ وَٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَیۡثُ لَا یَعۡلَمُونَ وَأُمۡلِی لَهُمۡۚ إِنَّ كَیۡدِی مَتِینٌ﴾، وقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ: ” إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ، حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ. قالَ: ثُمَّ قَرَأَ ” وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ” (البخاري).
– وقال صلى الله عليه وسلم : (لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الكُفْرَ) ( أحمد ). وفي هذا كفاية لمن أراد الثبات والهداية.
السؤال: في أي سور جاءت كلمة “ظَلَمَ “؟





