المسابقة الرمضانية السادسة: السؤال 25

السؤال رقم 25: 

يقص علينا القرآن الكريم نبأ النبي زكريا عليه السلام عندما تقدم به العمر، وأخذ الشيب من رأسه كل مأخذ، وكانت زوجه أيضاً قد تقدم بها السن، ولم تلد له من الولد ما تقر به عينه، ويحمل من بعده اسمه. فها هو عما قريب سوف يطوي صفحة الأيام، ويمضي إلى حياة غير هذه الحياة. فمن الذي يقوم على وراثة حكمته، والاضطلاع بأمانته؟ وهؤلاء مواليه وبنو عمومته أشرار فجار، لابد لهم من وازع يردعهم عن غيهم، ولو خُلُّوا ونفوسهم الشريرة، فإنهم يمحون الشريعة، وينشرون الفساد، ويغيرون معالم الكتاب.

وقد عبر القرآن عن هذه الحالة التي كان يعاني منها زكريا بقوله: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا} (مريم:4-6). قال ابن كثير: “وجه خوفه: أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفاً سيئاً، فسأل الله ولداً، يكون نبياً من بعده؛ ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه. فأُجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة، وأجل قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده، أن يأنف من وراثة عصباته له”.

توجه إلى الله بعقل حاضر، وقلب خاشع، ولسان صادق، فقال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء(آلعمران:38). وفي موضع آخر يخبر القرآن عن دعائه بقوله : “رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين”.(الأنبياء:89).أظهر زكريا في دعائه أسمى ألوان الأدب مع خالقه، حيث توسل إليه سبحانه بضعف بدنه، وبتقدم سنه، وبما عوده إياه من إجابة دعائه في الماضي. وكان زكريا أكرم على الله من أن يَرُدَّ دعوته، وأعز عليه من أن يخيب رجاءه، كيف لا وهو القائل: “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”(غافر:60)، ومن ثم جاءته الملائكة مبشرة إياه: “يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا” (مريم:7).

في قصة زكرياء ويحيى فوائد عظيمة جليلة، كما في كل قصص الأنبياء والرسل، أهمها أن الله يرزق من يشاء بغير حساب، فقد رزق زكريا بيحيى على كبره وامرأته عاقر، وأنه يصطفي من عباده من يشاء، فكان زكريا ويحيى نبيين من الله، ومات يحيى شهيدا.

السؤال:

أذكر السور التي ورد فيها اسم زكرياء.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى