مقالات رأي

اللجنة الحكومية في غزة: عناصر النجاح والفشل – علاء الريماوي

بعد مخاض طويل، أُعلن رسميًا عن التشكيلة النهائية للجنة الحكومية في قطاع غزة، في إشارة واضحة إلى الدخول في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وبعيدا عن التسميات وسياق الانقسام، حظيت ولادة اللجنة بترحيب ومباركة من مختلف الأطراف الفلسطينية، ليس بالضرورة قناعةً كاملة بها، وإنما انطلاقًا من الحاجة الملحّة إليها في هذه المرحلة.

السؤال المركزي: ما هي عوامل النجاح والفشل التي ستواجه اللجنة الحكومية في قطاع غزة؟

عوامل النجاح

فلسطينيا: ستتمكن اللجنة من القيام بأعمالها في القطاع باعتبارها استجابة لاحتياج فعلي وطارئ تفرضه المرحلة الحالية.

دوليا: وجود إرادة دولية داعمة لعمل اللجنة سيمنحها قبولًا شبه إجباري بين أطراف التأثير الفلسطينية، ما سيحدّ من إثارة التجاذبات السياسية حولها.

تركيبة اللجنة: التكوين الجغرافي لأعضاء اللجنة قد يسهم في خلق مستوى مقبول من التوافق داخل قطاع غزة، حتى وإن لم يكن توافقًا كاملًا.

البعد الإنساني والاقتصادي: الحالة الإنسانية والاقتصادية المتدهورة تتيح للجنة، من خلال أي تدخل إغاثي أو إنساني، تحقيق مؤشرات نجاح سريعة وملموسة على الأرض.

عوامل الفشل

المرجعية الدولية: ستُحدث المرجعية الدولية تباينًا عميقًا بين متطلبات الحالة الوطنية الفلسطينية والإرادة الدولية، لاختلاف الأهداف والمخرجات التي تسعى إليها الأطراف المختلفة.

أزمة الهوية: قد تكتشف الأطراف الفلسطينية أن اللجنة، بحكم آليات عملها، لا تخضع فعليًا لتوجيهها، ما سيدخل اللجنة في أزمة الهوية السياسية .

تعقيد الملفات: الملفات المتداخلة مع عمل اللجنة كبيرة وحساسة، ويصعب على تكوين اجتماعي مُقيَّد بسقوف وتوجيهات غربية أن يحقق نجاحًا فعليًا فيها.

الجغرافيا السياسية لغزة: التعقيد القائم بين مناطق تخضع للحكم الإسرائيلي المباشر وأخرى تحت إدارة فلسطينية سيخلق معيقات ميدانية وإدارية يصعب تجاوزها.

الموقف الإسرائيلي: تعريف إسرائيل للجنة ودورها وحدود عملها سيحدّ بشكل مباشر من قدرتها على الحركة والإنجاز.

الاشتراطات السياسية والأمنية: ربط ملفات الإعمار والانسحاب بقضايا سحب السلاح وتفكيكه وتقليص التأثير الحزبي سيؤدي إلى تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة.

خلاصة

يمكن القول إن عوامل فشل اللجنة تبدو أكبر من عوامل نجاحها، غير أن حجم الاحتياج الإنساني قد يخفف من بعض المعيقات، ويفتح هامشًا محدودًا لنجاحها في ملفات بعينها. ويبقى التحدي الأهم مرتبطا بالسلوك الإسرائيلي على الأرض داخل قطاع غزة.

النجاحات المتوقعة ستكون محدودة، ومرتبطة بسقوف منخفضة، ومن شأنها أن تفتح نقاشات وخلافات واسعة، قد تنتهي بعد فترة باستقالات داخل اللجنة نفسها.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى