الفقيد العلامة عبد الهادي حميتو.. مسار علمي حافل في العلوم والدراسات الشرعية

إنتقل إلى رحمة الله الشيخ العلامة سيدي عبد الهادي حميتو أمس الأحد 08 مارس 2026 عن عمر ناهز 83 سنة، وذلك عقب وعكة صحية ألمت به استدعت نقله الى احدى المصحات بمدينة آسفي.
ومن المرتقب أن تقام صلاة الجنازة على جثمان الفقيد اليوم الاثنين بعد صلاة الظهر بمسجد السنة بمدينة اسفي، بحضور علماء وطلبة العلم ومحبي الفقيد الذين عرفوه استاذا ومؤطرا ومرجعا علميا في مجال علوم القرآن.
ويُعدّ العلامة عبد الهادي حميتو رحمه الله، واحدا من العلماء المغاربة الذين نشؤوا في أحضان التعليم العتيق، وتدرجوا في طلب العلم حتى صاروا من رجاله البارزين في مجال الدراسات الشرعية والحديثية. وتمثل حياته مثالاً لمسار علمي أصيل جمع بين حفظ القرآن الكريم والتكوين العميق في علوم الشريعة واللغة.
وُلد الشيخ عبد الهادي بن عبد الله حميتو سنة 1362 هـ الموافق لسنة 1943 م بمنطقة الكريمات ضواحي الصويرة. نشأ في بيئة علمية محافظة، وكان لوالده رحمه الله دور كبير في توجيهه نحو طلب العلم منذ الصغر. تلقى تعليمه الأول على يد والده، حيث حفظ القرآن الكريم وأتم ختمته الأولى في سن مبكرة، وهو ما شكل الأساس المتين لمسيرته العلمية.
بعد ذلك واصل طلب العلم على يد عدد من الشيوخ والفقهاء، فدرس على يد الشيخ بوجمعة بن الصديق الذي كان له أثر في ترسيخ قواعد القراءة والحفظ. ثم انتقل إلى التلقي عن الشيخ الجليل محمد بن إبراهيم الزغاري بمنطقة البئر الفائض، وهو شيخ اشتهر بتفرغه لتعليم القراءات القرآنية.
وقد كان هذا الشيخ يدرّس الروايات القرآنية وعدداً كبيرا من المتون والمنظومات في علوم القرآن، من بينها نصوص ابن بري والخراز والشاطبية وتحفة المنافع والمدغري والوهراني، إضافة إلى متون تتعلق بالرسم القرآني والخط والضبط وأنصاص القراء والوقف والفواصل والمتشابهات.
وقد تلقى الشيخ عبد الهادي هذه العلوم مع أخيه عبد الحميد، مما مكنه من تكوين علمي متين في علم القراءات وعلوم القرآن. وواصل رحلته العلمية فانتقل إلى زاوية بلمقدم -وهي قرية تقع قرب شيشاوة بضواحي مراكش- حيث درس في كتاب الشيخ الحسن بن علي المتوكي رحمه الله، فاستفاد من دروسه في الفقه واللغة والعلوم الشرعية.
ثم انتقل بعد ذلك إلى منطقة سيدي العربي، حيث تلقى العلم على يد الشيخ محمد بن إبراهيم الباعمراني رحمه الله، فدرس عليه اللغة العربية والنحو والفقه ومبادئ العلوم الأولى، وهو ما وسّع مداركه العلمية ورسخ تكوينه في علوم الشريعة.
وشغل الفقيد عدة مناصب، إذ كان رئيسا للجنة مراجعة المصحف المحمدي الشريف لوزارة الأوقات والشؤون الإسلامية، كما أنه مشرف على مصحف الألوان وغيرها من المشاريع القرآنية الفريدة. وهو عضو المكتب التنفيذي للرابطة المحمدية للعلماء، وعضو في هيئة التحقيق لمشروع الفقه المالكي بالدليل في دبي وإمارات العربية المتحدة.
قضى الفقيد حياة مليئة عامرة في العلم والتعليم والتدريس والتربية وحُق أن يكون مفخرة المغرب جميعا بل مفخرة العالم الإسلامي في دأبه وفنه الذي تفرد به، فهو موسوعة متحركة مع ما هو معلوم عنه من تواضعه وحلمه وحسن هديه وسمته رحمه الله.
موقع الإصلاح





