العرائض والملتمسات والتشاور.. حصيلة الديمقراطية التشاركية “محدودة” الأثر

ابتكرت البشرية الديمقراطية التشاركية بعد ظهور قصور على مستوى الديمقراطية التمثيلية التي تفرزها صناديق الانتخابات. وقد استمد الدستور المغربي من هذا الكسب الإنساني آليات العرائض وملتمسات التشريع والتشاور العمومي.
وتطرق دستور 2011 إلى آليات الديمقراطية التشاركية بداية بالفصل 14 الذي نص على ممارسة المواطنين حق تقديم ملتمسات التشريع، مرورا بالفصل 15 الذي نص على حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، وصولا إلى الفصلين 13 و139 اللذيت تضمنا خلق آليات التشاور العمومي.
وأسند الدستور للقوانين التنظيمية تحديد كيفية ممارسة الديمقراطية التشاركية عبر القانونين التنظيمين رقم 44.14 و64.14 المتعلقين بتحديد شروط وكيفية ممارسة حق العرائض والملتمسات، فيما حددت كيفية تأسيس هيئات التشاور العمومي من خلال القوانين التنظيمية للجماعات الترابية (111.14) و(112.14) و(113.14).
وتشير معطيات البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة إلى غياب أية مبادرة في مجال التشاور العمومي، بينما تشير إلى تقديم 4 ملتمسات في مجال التشريع إلى رئيس مجلس النواب، جميعها في طور جمع التوقيعات، فيما تشير إلى تقديم 13 عريضة إلى رئيس الحكومة أو إلى رئيس أحد مجلسي البرلمان.
أما ما يخص العرائض المقدمة إلى مجالس الجماعات الترابية، فقد شهدت الجماعات الترابية بأصنافها الثلاث تقديم ما مجموعه 694 عريضة خلال الولايتين السابقة والحالية، منها 561 عريضة، أي بنسبة 81 في المائة، تقدمت بها الجمعيات، مقابل 133 عريضة، أي بنسبة 19 في المائة، تقدمت بها المواطنون.
وذكر التقرير الصادر عن المديرية العامة للجماعات المحلية حول الديمقراطية التشاركية المحلية أن عدد العرائض المقدمة من طرف المواطنين انطلاق العمل بها إلى غاية 31 غشت 2019 لا يتجاوز 212 عريضة موزعة حسب مقدميها كالآتي:
1- جمعيات المجتمع المدني قدمت 166 عريضة أي بنسبة 78 بالمائة من مجموع العرائض المقدمة؛
2- المواطنين قدموا 46 عريضة أي بنسبة 22 بالمائة من مجموع العرائض المقدمة؛
3- تم تقديم هذه العرائض إلى 97 جماعة من أصل 1590 جماعة ترابية موجودة على الصعيد الوطني أي بنسبة 6 في المائة موزعة حسب أصنافها كالآتي:
– 80 جماعة من بين 1503؛
– 9 عمالة وإقليم من بين 75؛
– 8 جهات من بين 12.
وتسدل معطيات تقدم بها وزير الداخلية بخصوص إحصاء سنة 2022 ارتفاع ملحوظ في عدد العرائض المقدمة، حيث انتقل العدد من 212 عريضة المسجلة إلى حدود 2029 إلى 482 عريضة، أي بنسبة 127 في المئة.
وتبين المعطيات أن 395 عريضة، أي بنسبة 82 في المئة، تقدمت بها الجمعيات مقابل 87 عريضة، أي بنسبة 18 في المئة، من طرف المواطنات والمواطنين، مشيرة إلى قبول 239 عريضة ( ما يقارب 50 في المئة) بينما تم رفض النصف الآخر بسبب عدم احترام غالبيتها للمقتضيات القانونية.
ونتيجة محدودية الآلية، يقترح الباحث الأزعر ياسين في مقال حول “آليات الديمقراطية التشاركية: أية حصيلة بعد مرور 10 سنوات من دستور 2011” تعديل النصوص القانونية المؤطرة لشروط ممارستها وجعلها شروطا واقعية قابلة للتحقق ولا تكون حاجزا سواء أمام المواطنين أو الجمعيات.
ويطالب الباحث بتقليل العدد المطلوب الذي سيدعم الملتمس أو العريضة، وإزالة شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية لأنه من أكبر المعيقات التي تفشل عملية الديمقراطية التشاركية وكذلك رقمنة هذا المجال من خلال قبول الملتمسات والعرائض الالكترونية والتوقيعات الالكترونية.




