أخبار عامةالرئيسية-فلسطين

الشعب الفلسطيني وأحرار العالم يحيون الذكرى الـ50 ل”يوم الأرض”

يحيي الشعب الفلسطيني بشكل عام وفلسطينيو الداخل على وجه الخصوص اليوم الإثنين 30 مارس 2026 الذكرى الخمسين لـ”يوم الأرض“، الذي شكل انعطافة وعلامة فارقة كبرى في مسيرته من ناحية تبلور هويته الوطنية وعلاقته بأمته، ومن ناحية كسر حاجز الخوف مع كيان الاحتلال باعتبار هبّته الشعبية الأكبر الأولى.

وفي 30 مارس 1976، شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة اندلاع هبّة شعبية انطلقت من منطقة البطوف في الجليل وسرعان ما انتشرت كالنار في كافة أنحاء البلاد، استشهد فيه ستة فلسطينيين وأصيب المئات واعتقل المئات أيضا بعدما دفع الاحتلال بالجيش بقيادة قائد لواء الشمال لقمع المنتفضين بالرصاص الحي والعشوائي.

واندلعت المواجهات على خلفية قيام السلطات “الإسرائيلية” بمصادرات لأراض عربية في سهل البطوف، وفي منطقة الناصرة وفي المثلث وغيره بحجة “الصالح العام” استنادا لقانون استعماري بريطاني، لكن فلسطينيي الداخل الذين لم يتبق بحوزتهم سوى 3.5% من أراضي فلسطين التاريخية، أدركوا أنها محاولة لتهويد البلاد وإحكام الحصار عليهم وخنقهم.

ويرى مؤرخون وباحثون أن يوم الأرض شكّل محطّة مفصلية في تاريخ مسيرة العرب الفلسطينيين في الداخل، وأصبح يوما وطنيا عاما للشعب الفلسطيني في أماكن تواجده كافّة، وكان وما زال شعلة مضيئة في درب النضال الوطني، وعنوانا واسما رديفا للتشبث بالأرض وللمحافظة على الهوية والتمسّك بالحقوق.

 

وتكمن أهمية هبة يوم الأرض في نضوج إرادة جماعية للعرب الفلسطينيين لكونها محاولة حقيقية كبيرة وأولى للتصدي لمحاولة سلخهم عن الأرض وعن هويتهم الأصلية. وشكلت مساهمة كبيرة في بناء سردية لفلسطينيي الداخل تقول إنهم أقلية وطن قومية لا طوائف وجماعات، بعكس ما كانت تسعى له وتتمناه السلطات “الإسرائيلية”. ولعبت هبة يوم الأرض دورا حقيقيا في تحسين صورة فلسطينيي الداخل مقابل شعبهم وأمتهم بعد عقدين ونيف من التجاهل والتشكيك ونظرات الريبة لهم.

واليوم، تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة تصاعدا غير مسبوق في سياسات السيطرة على الأراضي في ظل تسارع الإجراءات الاستيطانية وإعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، والذي يمثل امتدادا للسياسات “الإسرائيلية” القديمة، لكن بأدوات أكثر تنظيما وكثافة، تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة تخدم المشروع الاستيطاني.

وبينت معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن الاحتلال يواصل توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي، إلى جانب فرض قيود مشددة على البناء والتخطيط، بما يعيد تشكيل الخريطة الفلسطينية ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، وهكذا نجد أن نحو 61% من مساحة الضفة الغربية تقع ضمن المناطق المصنفة (ج)، التي تخضع لسيطرة “إسرائيلية” كاملة، فيما تخضع أكثر من 70% من هذه المناطق لإجراءات استيطانية مختلفة.

وأن السيطرة الفعلية للاحتلال تمتد إلى ما يزيد عن 42% من مساحة الضفة، من خلال المستوطنات والبؤر الاستيطانية والطرق الالتفافية والمناطق العسكرية، في إطار سياسة تهدف إلى تقويض أي أفق مستقبلي للدولة الفلسطينية.

وفي سياق متصل، كشف مركز معلومات فلسطين “مُعطى” عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الانتهاكات “الإسرائيلية” في الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، في ظل اتساع نطاق الاعتداءات وتنوع أدواتها بين القتل والاعتقال والتضييق الممنهج.

وأوضح المركز في تقرير صدر أمس الأحد، أن قوات الاحتلال ومستوطنيه نفذوا 21 ألفاً و166 انتهاكا، من بينها 1286 اعتداء ارتكبها المستوطنون، ما يعكس تصاعدا لافتا في مستوى العنف المنظم ضد الفلسطينيين.

وبيّن التقرير أن هذه الانتهاكات أسفرت عن استشهاد 37 فلسطينيا، وإصابة 701 آخرين نتيجة إطلاق النار والاعتداءات المباشرة، في مؤشر على استمرار سياسة الاستخدام المفرط للقوة بحق المدنيين.

ووثّق “مُعطى” 2450 حالة اعتقال و114 حالة إبعاد، في إطار سياسة تستهدف النشطاء والشبان، وتندرج ضمن محاولات تفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وعلى الصعيد الميداني، نفذت قوات الاحتلال 3824 عملية اقتحام، و3467 مداهمة للمنازل، تخللها ترويع للسكان واعتداءات مباشرة، إضافة إلى تسجيل 305 حالات احتجاز.

كما طالت الانتهاكات الممتلكات والبنية المدنية، إذ جرى توثيق 587 حالة تدمير و1505 حالات مصادرة إلى جانب 85 حالة استيلاء على منازل، و95 عملية هدم، ما يعكس تصعيدا ممنهجا في استهداف مقومات الحياة.

وأكد التقرير أن ما تشهده الضفة الغربية منذ مطلع العام يعكس سياسة ممنهجة؛ تستهدف الإنسان والأرض والمقدسات، وسط تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين، ما يفاقم من تعقيد المشهد الميداني.

وكالات

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى