الدخول المدرسي على وقع الارتباك والاختلالات ومطالب نقابية بمواجهة الخصاص والاكتظاظ

شهدت انطلاقة الموسم الدراسي الجديد ارتباكا وتكتلا للاختلالات الميدانية بجهات مختلفة من المملكة، مما تسبب في تعثر الانطلاقة الفعلية للدراسة وتفاقم المخاوف من هدر الزمن المدرسي، وذلك في مقابل تحركات تواصلية رسمية أكدت من خلالها بعض الأكاديميات الجهوية تنزيل أوراش الجودة والإنصاف.
وتصدرت الواجهة احتجاجات نقابية وتربوية متصاعدة رصدت مظاهر التعثر الناجمة عن غياب بعض المقررات الدراسية والتأخر في توزيعها، إلى جانب تعثرات خدمات النقل المدرسي وتأخر أعمال البناء والصيانة بمجموعة من المؤسسات التعليمية.
ويأتي الخصاص الحاد في الموارد البشرية وأطر الإدارة التربوية في مقدمة العوامل المغذية لهذ الأزمة، حيث تسبب الشغور البنيوي في تفاقم ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام وتعديل التنظيمات التربوية بشكل عشوائي، فضلا عن إرهاق المتوفر من الأطر بمهام متعددة.
كما حذرت الفعاليات النقابية من استمرار التأخر في إعادة بناء المدارس المتضررة من زلزال الحوز وشيشاوة، مما فرض على أعداد من التلاميذ متابعة دراستهم داخل الخيام وفي ظروف قاسية تفتقر لأبسط المقومات البيداغوجية.
وتفاعلت الأزمة التنظيمية بشكل حاد عقب إصدار وزارة التربية الوطنية مراسلة تُكلف فيها الأطر التربوية والإدارية بمسك غياب التلاميذ بشكل فوري وآني عبر منظومة “مسار” الرقمية، وهو القرار الذي قوبل برفض واضطلاع بمقاطعة ميدانية من طرف نقابة المتصرفين التربويين والجامعة الوطنية للتعليم.
واعتبر المعنيون أن تحويل المدرسين إلى مدخلي بيانات يمثل تنصلا مؤسساتيا من معالجة الأسباب العميقة للظاهرة، مشيرين إلى اختفاء “مكاتب الغياب” المخصصة سابقا وتدهور الربط الشبكي والتجهيزات التقنية بالمؤسسات .
وانتقدت النقابات التعليمية التوسع الميداني لمشروع “مدارس الريادة”، معتبرة أن المقاربة المعتمدة تتجه نحو التقنين المفرط وتسليع الفعل التربوي وتضييق هامش الاجتهاد المهني للمدرس، فضلا عن تعثر أشغال التأهيل وحرمان المتعلمين من حصص الدعم المكثف ببعض المؤسسات.
كما أبدت الأطر التعليمية استياءها من فرض جداول حصص تتضمن خمس ساعات عمل متواصلة بالتعليم الابتدائي، مطالبات بالتنزيل الفوري لمخرجات اتفاقي 10 و26 دجنبر 2023 والالتزام بتخفيض ساعات العمل.
وأمام هذا الاحتقان المتزايد، أعلنت النقابة الوطنية لأستاذات وأساتذة التعليم الابتدائي عن خوض إضراب الشارات ووقفات احتجاجية إنذارية خلال فترات الاستراحة يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026 بالتزامن مع اليوم العالمي للمدرس.
وتطالب الهيئات النقابية بالرفع الصافي للأجور بمبلغ 3000 درهم، وصرف التعويض التكميلي لأساتذة الابتدائي، وتسوية الملفات الفئوية العالقة، مؤكدة أن نجاح أي إصلاح يرتبط بتوفير بيئة عمل لائقة وشروط استقرار تربوي تضمن الحق الدستوري في تعليم ذي جودة.




