الحركة بجهة الوسط تنظم الدورة السابعة لمركز عبد الله بن ياسين

نظّم قسم الدعوة والعمل الثقافي لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط، يومي السبت والأحد 17 و18 يناير 2026، بالمقر الجهوي للحركة بعين السبع، الدورة السابعة لمركز عبد الله بن ياسين، في إطار جهوده المتواصلة لتعزيز التكوين الدعوي وتأهيل الفاعلين في الحقل الدعوي.
وافتتحت أشغال اليوم الأول بكلمة لقسم الدعوة والعمل الثقافي، أكد فيها مسؤول القسم أن العناية بتكوين وتأطير الدعاة تروم إعداد نخبة دعوية واعية برسالتها، قادرة على الاضطلاع بمهمة التأطير داخل المجتمع وفق منهج وسطي إصلاحي، يراعي مقاصد الشريعة ويتفاعل بإيجابية مع متغيرات الواقع.

وشدد المتدخل على أن التمكن من العلوم الشرعية يمثل أساسًا لا غنى عنه لضمان سلامة الخطاب الدعوي وربطه المتوازن بين النص والواقع، بعيدًا عن مظاهر الغلو أو التفريط، كما أبرز أهمية امتلاك الدعاة لأدوات التواصل الحديثة والانفتاح الإيجابي على المجال الإعلامي، بما يمكّن من إيصال الرسالة الدعوية بلغة العصر مع الحفاظ على الثوابت.
كما توقف عند التحديات التي تواجه العمل الدعوي، خاصة في علاقته بالشباب، مؤكدًا ضرورة اعتماد خطاب قريب من واقعهم، يجيب عن تساؤلاتهم ويعزز هويتهم وقيمهم. وختم كلمته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من هذا المسار التكويني هو إعداد داعية رباني، يُنتج خطابًا دعويًا رساليًا مؤثرًا، قائمًا على الإخلاص والحكمة والرحمة.
وفي مداخلة تأطيرية، قدمت الأخت سعيدة حرمل، عضو قسم الدعوة والعمل الثقافي الوطني، عرضًا حول منهجية العمل الدعوي، بيّنت فيه أن هذا العمل يقوم على ثلاثة محاور كبرى؛ أولها المنطلقات، المتمثلة في وعي الداعية بهويته ورساليته باعتباره عبدًا لله ومستخلفًا في الأرض. وثانيها الغايات، مؤكدة أن الدعوة ليست سعيًا وراء مكاسب دنيوية أو رضا الناس، بل ابتغاء مرضاة الله وخدمة ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم. أما المحور الثالث فيتعلق بـالعقبات، وعلى رأسها اليأس والقنوط، مشددة على أن طريق الدعوة يحتاج إلى الصبر والثبات، وتحرير النيات، واقتناص الفرص الدعوية، مع تجنب المعارك الجانبية التي تستنزف الجهد وتشتت المقصد.
من جانبه، أكد الأستاذ عبد المجيد بن ياسين أن الدعوة أساسها العلم النافع والعمل الصالح، داعيًا إلى مصاحبة أهل العلم والفضل، وفقه الواقع، لما لذلك من أثر في صلاح النفس والقيام بواجب الإصلاح.
وشدد على أهمية البناء المعرفي والمنهجي القائم على العلم والفهم، مع مراعاة الفقه المالكي السائد والاختيارات المغربية، والدراية بالوقع الذي ينشط فيه، ودعا إلى الاهتمام بسير الدعاة والمصلحين في التاريخ المغربي قديما وحديثا، مستحضرًا نماذج من التجارب الإصلاحية.
وفي اليوم الثاني، احتضنت الدورة ورشة تطبيقية حول الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الدعوي الرقمي، بمشاركة الأستاذين محسن خلدون ومهدي بريمة، حيث تم تسليط الضوء على فرص توظيف التقنيات الحديثة في تطوير الخطاب الدعوي وتوسيع دائرة تأثيره، مع الالتزام بالضوابط القيمية والمنهجية. كما تم التأكيد على أن الاستخدام الواعي للذكاء الاصطناعي يسهم في رفع المردودية، وتعزيز الإبداع، ودعم اتخاذ القرار، باعتباره أفقًا مستقبليًا واعدًا في العمل الدعوي.

وعرفت الدورة تتويج وتكريم فوج مركز عبد الله بن ياسين للمرحلة الدعوية 2022 – 2026، حيث تم توزيع الشواهد على المستفيدين الذين استكملوا فترة التكوين ضمن وحدات البرنامج العلمية والعملية والمهارية.
وخلصت الدورة إلى التأكيد على ضرورة الجمع بين التأصيل الشرعي والتجديد الوسائلي، وبناء الداعية علميًا وروحيا ومنهجيا، ليكون قادرًا على التفاعل مع تحديات العصر وخدمة رسالة الدعوة بوعي ومسؤولية.
إبراهيم حليم




