أخبار عامةالرئيسية-

التعقيدات المسطرية تحجب نصف عرائض المواطنين والجمعيات

طرحت الأرقام الأخيرة الصادرة عن وزارة الداخلية حول “آلية العرائض” (694 عريضة ونمو بنسبة 127%) تساؤلات جوهرية حول مدى نضج المشاركة المواطنة بالمغرب.

فبينما يطمح النموذج التنموي الجديد إلى جعل المواطن “مشاركا فاعلا” في صياغة القرار المحلي، تكشف الحصيلة الميدانية عن وجود فجوة بين “الكم المرتفع” و”الفعالية القانونية”.

وكشفت وزارة الداخلية عن حصيلة مسار الديمقراطية التشاركية بالمغرب، حيث سجلت الجماعات الترابية بمختلف أصنافها تقديم 694 عريضة خلال الولايتين الانتدابيتين السابقة والحالية.

وأوضح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في معرض جوابه الكتابي على سؤال برلماني حول “ضعف تفعيل آلية العرائض على المستوى الترابي” أن الجمعيات لا تزال تسيطر على حصة الأسد في تفعيل هذه الآلية الدستورية بتقديم 561 عريضة (81%)، فيما ساهم المواطنون بـ 133 عريضة (19%).

وأظهرت المقارنة بين إحصائي 2019 و2022 طفرة كبيرة في عدد المبادرات؛ حيث قفزت العرائض من 212 إلى 482 عريضة، بزيادة قياسية بلغت 127%.

ورغم الارتفاع العددي، كشفت المعطيات الرسمية عن “عقبة قانونية” تواجه أصحاب العرائض، حيث استقرت نسبة القبول في حدود 50% فقط.

وأرجعت الوزارة أسباب رفض النصف الآخر إلى “عدم احترام المقتضيات القانونية المؤطرة” أو “عدم استيفاء الشروط الشكلية المطلوبة”، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة للتكوين القانوني للفاعلين الجمعويين.

وتعتبر نسبة الرفض المستقرة عند 50% نقطة سوداء في سجل التجربة، فإسقاط نصف المبادرات الشعبية بسبب “عدم استيفاء الشروط القانونية” يعكس تعقيدا مسطريا يقوّض تجربة الديمقراطية التشاركية بالمغرب.

ويبرز تدخل وزارة الداخلية -حسب ما كشف عنه الوزير، عبر “رقمنة المسارات” (e-participation) والدلائل التبسيطية كضرورة حتمية، لأن النموذج التنموي يربط صراحة بين “تجويد الإدارة” وبين “مشاركة الساكنة”.

وفي إطار سعيها لتبسيط المساطر، أعلن لفتيت عن حزمة من الإجراءات المواكبة، أبرزها إصدار 3 دلائل تطبيقية تهدف لتبسيط شروط وإجراءات تقديم العرائض لمستويات الجماعات الثلاث (الجهات، الأقاليم، الجماعات). 

ومن بين الإجراءات أيضا، إطلاق منصة المشاركة المواطنة لإدماج الجماعات الترابية في المنصة الوطنية (e-participation) لتمكين العموم من تقديم العرائض وتتبع مآلها إلكترونيا، والدعم التقني والدولي من خلال إطلاق برامج لتعزيز الكفاءات وإنتاج “كبسولات توضيحية” بشراكة مع فاعلين دوليين لتسهيل فهم المساطر.

وأكد وزير الداخلية على أن الرهان القادم يكمن في رقمنة المسلسل التشاركي بالكامل، عبر إطلاق فضاء إلكتروني مخصص لتدبير العرائض، يتيح للعموم الاطلاع على الإحصائيات الحينية ونسب القبول والرفض وتوزيعها المجالي، بما يضمن شفافية أكبر في تعامل المجالس المنتخبة مع مطالب الساكنة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى