الاحتلال يواصل عدوانه بالضفة الغربية

ذكرت مصادر محلية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أبلغ 11 عائلة في مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم، شمالي الضفة الغربية المحتلة، بنيته هدم منازلهم ابتداء من اليوم الأربعاء، ومنح العائلات ثلاث ساعات لأخذ مقتنياتها.
وأضافت المصادر أن الجيش يهدف لشق طريق من ساحة المخيم إلى منطقة “حارة المنشية”. وقالت اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس، إن جيش الاحتلال هجّر قسراً معظم العائلات من المخيم، الذي دخله قبل 18 يوماً، فيما بقي عدد قليل منها على أطرافه.
وتواصل قوات الاحتلال عدوانها في شمال الضفة الغربية للأسبوع الخامس على التوالي، حيث دفعت بتعزيزات عسكرية إلى مدينة طولكرم ومخيميها، وسط تحليق لطيران الاستطلاع. وخلف العدوان 12 شهيدا ، بينهم طفل وسيدتان، وأكثر من 20 مصابا، بعضهم نتيجة الرصاص الحي والشظايا، وأخرى بسبب صدمهم بالآليات العسكرية، بحسب اللجنة.
وذكرت اللجنة، في بيان لها أن قوات الاحتلال شرّدت السكّان تحت تهديد السلاح، ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة بين سكان المخيمَيْن تجاوزت 15 ألف نازح، توزّعوا في مراكز إيواء ومنازل أقاربهم في المدينة وضواحيها وقراها.
وأضافت أن العدوان تسبب في دمار شامل للبنية التحتية في المخيمين، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والاتصالات، ما فاقم من معاناة السكان المتبقين، الذين يواجهون نقصاً حادّاً في الطعام والمياه والأدوية وحليب الأطفال.
وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، وفا، إن عمليات الهدم طالت في الأيام الماضية أكثر من 26 بناية في مخيم طولكرم، نفّذتها جرافات الجيش الإسرائيلي لفتح طريق يمتد من منطقة الوكالة إلى “حارة البلاونة” داخل المخيم.
ومنذ 21 يناير الماضي، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه في مدن ومخيمات شمالي الضفة الغربية، خاصة في جنين وطولكرم وطوباس، مما أسفر عن سقوط 70 شهيدا فلسطينياً، 27 منهم اسشهدوا في جنين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، بالإضافة إلى نزوح عشرات الآلاف ودمار واسع في الممتلكات والبنية التحتية.
وقد أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء الهجمات على المنشآت الصحية في الضفة الغربية. وقال ريك بيبركون، ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية، خلال إيجاز صحفي، إن هناك تصاعداً كبيراً في الهجمات ضد مرافق الرعاية الصحية في الضفة الغربية.
تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين
من جهة أخرى يواصل كيان الاحتلال الإسرائيل منذ السبت الماضي، تعليق عملية الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين البالغ عددهم 602، الذين كان من المقرر الإفراج عنهم مقابل إطلاق سراح الأسرى الاسرائيليين الست، وتسليم الجثث الأربع، يومي الخميس والسبت الماضيين.
وتسود حالة من القلق والتوتر تسود في أوساط ذوي السجناء الفلسطينيين الذين ينتظرون منذ السبت الماضي في مدينة خان يونس داخل المستشفى الأوروبي، حيث يتجمعون في ظل أحوال الطقس السيئة ودرجات الحرارة المتدنية بعد إعلان إسرائيل التأجيل.
كما ينتظر أهالي السجناء في الضفة الغربية والقدس أبناءهم وذويهم الذين كان من المفترض أن تفرج إسرائيل عنهم في الدفعة نفسها.
وكان من المقرر أن يطلق كيان الاحتلال سراح دفعة من الأسرى الفلسطينيين السبت الماضي، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن في وقت لاحق تأجيل الإفراج عنهم “حتى يتم ضمان إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الآخرين في غزة، ودون طقوس مهينة”، على حد تعبيره.
وكانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نظمت في المرات السابقة التي أفرجت فيها عن أسرى إسرائيليين، مراسم حضرها المئات من الفلسطينيين في غزة، تتضمن نصب منصة يصعد عليها الأسرى، ويستلمون فيها شهادات وهدايا تذكارية، قبل تسليمهم للصليب الأحمر.
ورفضت حركة حماس اتهامات الاحتلال بإقامة مراسم مهينة لتسليم الأسرى، واستنكرت قرار تأجيل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، وقالت إن هذه المراسم “لا تتضمن أي إهانة للأسرى، بل تعكس التعامل الإنساني معهم”.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس عزت الرشق، في بيان، إن “تذرع إسرائيل بأن مراسم التسليم مهينة هو ادعاء باطل وحجة واهية”، متهماً إياها بـ “التهرب من التزامات الاتفاق”. ووصف رئيس الدائرة السياسية لحركة حماس في الخارج، سامي أبو زهري، تأجيل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين بأنه “تطور خطير”.
وقال أبو زهري إن الحركة لن تسمح بتمرير تأجيل الإفراج عن الاسرى، مؤكداً أن التأجيل خطوة غبية على حد تعبيره، وأن على نتنياهو أن يدرك خطورتها، وأضاف أن نتنياهو “لا يعبث بالاتفاق فقط، بل بمصير الأسرى الإسرائيليين”.
واتهم أبو زهري إسرائيل بـإهانة الأسرى الفلسطينيين، قائلاً إن “الذي أهان الأسرى هو الذي قام بالاعتداء عليهم قبل أن يُفرج عنهم مثلما يفعل نتنياهو، والذي يقوم بمنع عائلاتهم من استقبالهم”، وشدد على أن حماس تتعامل مع الرهائن “بكل احترام”، على حد وصفه.