
الإدمان بكل أنواعه حالة مرضية تتميز بالاعتماد النفسي أو الجسدي على مادة أو نشاط معين، مما يؤدي إلى الرغبة القوية في الاستمرار فيه على الرغم من العواقب السلبية.
وتؤثر مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية والنفسية في تطوّر الإدمان. ويمكن أن يساعد الكشف عنها في فهم سبب تطوير البعض للإدمان أكثر من الآخرين. وفيما يلي بعض الأسباب الرئيسية للإدمان:
العوامل الوراثية: يمكن أن يزيد وجود تاريخ عائلي للإدمان من خطر تطوير الإدمان لدى الشخص. هناك تباينات وراثية يمكن أن تؤثر في كيفية استجابة الدماغ للمواد الكيميائية أو السلوكيات الإدمانية، مما يجعل البعض أكثر عرضة للإدمان.
العوامل الفسيولوجية: قد يكون لدى بعض الأشخاص استجابة جسدية متزايدة للمواد أو بعض السلوكيات، تنتج عنها تجربة حسّية أكثر شدة، مما قد يزيد من احتمال الإدمان.
الصفات الشخصية: يمكن أن ترتبط بعض الصفات الشخصية مثل الاندفاعية والسوداوية وطلب المتعة ونقص التحكم في الذات باحتمال أعلى للإدمان.
كيمياء الدماغ: يتضمن الإدمان تغيرات في كيمياء الدماغ، خاصة في مناطق المكافأة والمتعة. يمكن أن تؤدي المواد وبعض السلوكيات إلى إفراز الناقلات العصبية للدوبامين على سبيل المثال، مما يخلق شعورًا شديدًا بالمتعة، يسعى الدماغ لتكراره.
سهولة الحصول على المواد: يمكن أن يساهم الوصول السهل إلى المخدرات أو الكحول أو مواد كيميائية أخرى إدمان التطور. وهذا يكون ذا أهمية خاصة في الحالات التي تتوفر فيها المواد بسهولة وتتم قبولها اجتماعيًا.
وليس كل من يتعرض لعوامل الخطر يصبح مدمنا. وبالمثل، قد يطور بعض الأفراد الإدمان بالرغم من انعدام أو قلة عوامل الخطر. لكن يمكن أن يوجه فهم أسباب الإدمان الجهود والتدخلات الوقائية، مما قد يساعد في معالجة العوامل الأساسية التي تسهم في تطوره.
أعراض الإدمان
تختلف أعراض الإدمان اعتمادا على نوع الإدمان (مادي أو سلوكي) والمادة الكيميائية أو السلوك الممارس. ومع ذلك، هناك علامات وأعراض شائعة قد تشير إلى أن الشخص يعاني من الإدمان. فيما يلي بعض أعراض الإدمان العامة:
الرغبات القوية: غالبًا ما يعاني المدمنون من رغبات ملحّة ومتكررة في المادة الكيميائية أو السلوك الذي أصبحوا مدمنين عليه. وقد تصعب مقاومة هذه الرغبات.
فقدان السيطرة: يجد المدمنون صعوبة في التحكم في مدى تعاطي المادة الكيميائية أو الانخراط في السلوك الإدماني. قد يحاولون مرارًا الحدّ من التعاطي أو الإقلاع عنه، ولكنهم يعجزون أو يواجهون صعوبة في ذلك.
تجاهل المسؤوليات: عندما يصبح الإدمان مسيطرا عليهم، قد يبدأ الأشخاص في تجاهل مسؤولياتهم في العمل أو المدرسة أو المنزل، وذلك من شأنه أن يؤدي إلى تدهور الأداء، والغياب المتكرر، أو توتر العلاقات.
أعراض الإنسحاب: عندما لا تتوفر المادة الكيميائية أو يتم تقييد السلوك، قد يعاني المدمنون من أعراض الانسحاب. يمكن أن تكون هذه الأعراض جسدية أو عاطفية أو نفسية وتدفعهم إلى البحث عن المادة الكيميائية أو السلوك مرة أخرى.
العزلة والسريّة: قد ينعزل الأشخاص الذين يكافحون الإدمان عن الأصدقاء والعائلة ويصبحون كتومين بشأن أنشطتهم، في محاولة منهم لإخفاء سلوكهم الإدماني.
الاستمرار في التعاطي رغم العواقب السلبية: بالرغم من تعرضهم للعواقب السلبية مثل المشاكل الصحية أو القانونية أو غيرها، قد يستمرّ المدمنون في تعاطي المادة الكيميائية أو الانخراط في السلوك.
فقدان الاهتمام بالأنشطة الأخرى: قد يتجاوز الإدمان الهوايات والأنشطة التي كانت ممتعة في السابق. قد يفقد المدمن شغفه بالأمور التي كان يستمتع بها.
تقلبات المزاج: يمكن أن يؤدي الإدمان إلى تقلبات المزاج، والاضطرابات النفسية، والتغييرات في السلوك. قد يصبح الشخص أكثر انفعالًا وعصبيّة.
التهوّر والمخاطرة: قد يقوم المدمنون بسلوكيات متهوّرة، مثل القيادة تحت تأثير المخدرات، أو السرقة، أو وضع أنفسهم في مواقف خطرة للحصول على المادة الكيميائية أو مواصلة السلوك الإدماني.
التغيرات الجسدية: يمكن أن تظهر علامات جسدية لإدمان المواد الكيميائية، مثل احمرار العينين، وتساقط الأسنان، والتغيرات في الوزن، أو تدهور الصحة بشكل عام.
المشاكل المالية: قد يكون الإدمان مكلفًا، وبسببه قد يواجه الأشخاص مشاكل مالية بسبب الإنفاق الزائد على المواد الكيميائية أو السلوكيات الإدمانية.
وبطبيعة الحال، يمكن أن تكون أعراض الإدمان غامضة أو واضحة، اعتمادًا على الفرد ومرحلة الإدمان، إذ ليس لدى جميع المدمنين نفس الأعراض، وقد تكون بعض الأعراض أكثر وضوحًا من الأخرى.
مراحل الإدمان
غالبًا ما يحدث الإدمان عند الفرد على عدّة مراحل، وتختلف ردود أفعال العقل والجسم في المراحل المبكرة من الإدمان عن ردود أفعالها في المراحل اللاحقة. بشكل عام، يوجد 4 مراحل للإدمان، ألا وهي:
تجربة الفرد استخدام مادة أو المشاركة في نشاط بدافع الفضول: في هذه المرحلة، قد يبدأ الفرد بتجربة المادة أو النشاط من باب الفضول أو لتجربة شيء جديد.
استخدام المادة أو المشاركة في النشاط بشكل منتظم: بعد التجربة الأولية، يبدأ الفرد في استخدام المادة أو النشاط بشكل أكثر انتظامًا. قد يزداد تكرار هذه العادة دون أن يشعر الشخص بآثار سلبية قوية بعد.
استخدام المادة أو المشاركة في النشاط بطريقة متطرفة مع تجاهل العواقب: في هذه المرحلة، يبدأ الشخص في استخدام المادة أو النشاط بشكل مفرط أو متطرف، ويظهر تجاهل واضح للعواقب السلبية التي قد تحدث بسبب ذلك. قد يؤثر ذلك في الصحة الجسدية أو النفسية أو العلاقات الشخصية.
الاعتماد على المادة أو النشاط، والاستخدام اليومي أو المتكرر: في هذه المرحلة، يصبح الفرد معتمدًا على المادة أو النشاط، بحيث يشارك فيها بشكل يومي أو عدة مرات في اليوم، حتى في ظل ظهور آثار سلبية محتملة. الإدمان في هذه المرحلة يؤثر بشكل كبير على حياة الشخص وقدرته على التوقف عن سلوكه الإدماني.

كيف يبدأ الإدمان؟
يمكن أن يبدأ الإدمان بسبب عوامل متنوعة، وتنطوي جذوره غالبا على مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية والنفسية. فيما يلي بعض المواقف الشائعة التي قد تدفع بصاحبها إلى بدء الإدمان:
اضطرابات الصحة النفسية: قد يلجأ من يعانون من اضطرابات الصحة النفسية غير المعالجة إلى المواد الكيميائية أو السلوكيات كوسيلة للتغلب على أعراض الاكتئاب أو القلق أو غيرهما من الاضطرابات، مما قد يؤدي إلى الاعتماد الجسدي والعاطفي.
التجارب الصادمة: قد يكون التعرض إلى صدمات نفسية أو أحداث حياتية سلبية سببا في تطور للإدمان، حيث قد يلجأ بعض الأفراد إلى المواد الكيميائية أو السلوكيات كوسيلة للتعامل مع الألم العاطفي أو الضغط الذي نتج عن الصدمة.
التعرّض المبكر: يمكن أن يبدأ الإدمان بسبب التعرض المبكر للمواد الكيميائية أو السلوكيات الإدمانية. على سبيل المثال، أولئك الذين يتناولون المخدرات أو الكحول أو يقومون بسلوكيات مثل القمار في سن مبكرة هم على الأرجح أكثر عرضة لتطوير الإدمان في وقت لاحق.
البيئة الاجتماعية: تلعب البيئة الاجتماعية دورًا هامًا في بدء الإدمان. إذا نشأ الشخص في بيئة يعتبر فيها تعاطي المواد الكيميائية أمرا متاحا ومقبولا أو حيث يتم تشجيع وتعليم السلوكيات الإدمانية، فقد يكون أكثر قابلية للبدء في تعاطي المواد الكيميائية أو الانخراط في تلك السلوكيات.
ضغوط الأقران: يمتلك الضغط من طرف الأقران نفوذًا قويًا على الشخص، لا سيما خلال سن المراهقة والشباب. قد يبدأ البعض في تعاطي المخدرات أو ممارسة السلوكيات الإدمانية ليتم قبولهم في مجموعة اجتماعية محددة أو لإعطاء انطباع معين عن أنفسهم.
الفضول أو التجربة: قد يبدأ البعض في تعاطي المواد الكيميائية أو ممارسة السلوكيات الإدمانية بسبب الفضول أو الرغبة في التجربة ثم يتطور الإدمان عندهم بسبب عوامل أخرى.
البحث عن المتعة أو الهروب: يمكن أن يبدأ الإدمان بسبب الرغبة في الاسترخاء أو الهروب من المشاكل في الحياة. وقد تكون المواد الكيميائية أو السلوكيات التي توفر الرضا الفوري جذابة، مما يؤدي إلى تكرار التعاطي وفرصة للإصابة بالإدمان.
وليس كل من يجرب المواد الكيميائية أو السلوكيات يصاب بالإدمان؛ فهو عملية معقدة وتؤثّر على الأشخاص عبر عوامل الضعف الفردية والبيئية. بمجرد أن يسيطر الإدمان، يصبح حالة مزمنة تتطلب معالجة متخصصة ودعم مستمرا من طرف مقدم رعاية صحية مؤهل.
وتهدف جهود الوقاية التي تركّز على التوعية المبكرة ومعالجة عوامل الخطر ووضع استراتيجيات للتعامل الصحيح وتعزيز بيئة داعمة إلى تقليل احتمالية بدء الإدمان.
مراحل الإدمان
الإدمان هو حالة معقدة تتطوّر بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وليس مقتصرًا على المواد الكيميائية فحسب؛ بل يمكن أن يشمل أيضًا سلوكيات مثل القمار والألعاب الإلكترونية والتسوق وغيرها. يتضمّن الإدمان سلسلة من المراحل، توصف عادة على النحو التالي:
التجربة: أي المرحلة الأولية حيث يختبر الشخص للمرة الأولى مادة كيميائية أو سلوكا معينا، ربما بدافع الفضول أو ضغوط الأقران. في هذه المرحلة، قد لا يكون للشخص رغبة كبيرة في مواصلة التعاطي أو الانخراط في السلوك.
التعاطي المنتظم: لكن في هذه المرحلة، يبدأ الشخص في تعاطي المادة الكيميائية أو الانخراط في السلوك بشكل أكثر تواترا. قد يصبح ذلك جزءًا من روتينه، لكنه لا يزال يمتلك بعض السيطرة على تعاطيه.
التعاطي الخطر: مع استمرار نمط التعاطي، قد يبدأ الشخص في تحمل مخاطر أكبر، مثل تعاطي كميات أكبر من المادة، والانخراط في السلوك بجرأة أكثر، أو الجمع بين نوعين أو أكثر من الإدمان.
الاعتماد: في هذه المرحلة، يكون جسم الشخص ودماغه قد تكيفا مع المادة الكيميائية أو السلوك الإدماني، فيتطور الاعتماد الجسدي والنفسي. قد يشعر الشخص برغبة قوية تقابلها صعوبة شديدة في التوقف عن تعاطي المادة أو الانخراط في السلوك.
الإدمان: تتميز مرحلة الإدمان بفقدان السيطرة على المادة أو السلوك. تتمحور حياة الشخص حول الحصول على المادة وتعاطيها وممارسة السلوك الإدماني، وغالبًا ما يترتب على ذلك تأثير على جوانب أخرى من الحياة، مثل العمل والعلاقات والصحة.
التحمل: مع مرور الوقت، قد يصبح الجسم والدماغ متحملين للمادة، مما يتطلب كميات أكبر لتحقيق التأثيرات المرغوبة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى دورة خطرة من زيادة الاستهلاك قد ينجر عنها عواقب وخيمة قد تصل حتى إلى الوفاة.
وليس كل من يجرب المواد الكيميائية أو السلوكيات يمر بالضرورة بكل هذه المراحل، ويمكن أن تختلف سرعة التقدم بشكل كبير من شخص لآخر. وقد يكون التدخل المبكر والدعم الفوري حاسمين لمنع تصاعد الإدمان وتعزيز الشفاء، فإذا كنت أو شخص تعرفه يعاني من الإدمان، فإن البحث عن مساعدة ودعم متخصّصين هو ضروري للغاية.
أنواع الإدمان
تنقسم بشكل رئيسي إلى إدمان المواد الكيميائية (الجسدي) مثل المخدرات والكحول والتبغ، والإدمان السلوكي المرتبط بأنشطة قهرية مثل القمار، التسوق، الألعاب الإلكترونية، أو الإنترنت، بالإضافة إلى أنواع نفسية أخرى مثل إدمان العلاقات أو العمل، وكلها تؤدي إلى حاجة قهرية وتأثير سلبي على حياة الفرد وصحته.
أولا: الإدمان الكيميائي (الجسدي)
يعتمد الجسم على المادة ليعمل بشكل طبيعي ويحدث انسحاب عند التوقف، ويشمل:

- المخدرات غير المشروعة: كالهيروين، الكوكايين، الأمفيتامينات.
- الكحول: شرب الكحول بشكل منتظم ومفرط.
- التبغ: إدمان النيكوتين.
ثانياً: الإدمان السلوكي (غير المادي)
يتضمن سلوكيات مُجزية تُنشط نفس دوائر المكافأة في الدماغ، منها:
- الألعاب الإلكترونية/ الإنترنت: استخدام مفرط ومُهوس يضر بالحياة الشخصية والعملية.
- القمار: سلوك قمار قهري رغم العواقب السلبية.
- التسوق: إنفاق غير مسيطر عليه ومشاكل مالية.
- الجنس: سلوك جنسي قهرى، قد يشمل الإباحية.
- العمل: الهوس بالعمل لدرجة إهمال الصحة والعلاقات.
- التمارين الرياضية: ممارسة مفرطة تسبب إصابات وتمنع الراحة.
- الطعام: الإفراط أو النقص الشديد فيه.
ثالثاً: الإدمان النفسي والعلاقات
- إدمان العلاقات: أنماط علاقات غير صحية أو القفز السريع بين العلاقات.
- حب الذات/ الذات: إيذاء النفس القهري كوسيلة للتعامل مع المشاعر.
رابعاً: أنواع أخرى
- إدمان وسائل التواصل الاجتماعي: التصفح والنشر القهري.
- الادمان المشترك: التعايش مع أكثر من نوع إدمان.
1 – الإدمان السلوكي
يُعدّ الإدمان السلوكي أو ما يُعرف باسم إدمان العملية، أحد أنواع الإدمان والذي يتسبّب بالرغبة القوية أو الالتزام الصارم بممارسة عادة يومية أو نشاط معين، مثل: لعب القمار، أو مشاهدة التلفاز، أو التسوّق، حيث يجد الفرد أنّ السلوك الذي يُمارسه مجزٍ نفسيًا أو يساعده في الحصول على النشوة والسعادة.
في حين أنّ الكثير منا يرغب بممارسة العديد من هذه السلوكيات ليشعر بالسعادة، إلا أن بعض الأفراد فقط سوف يصابون بالإدمان عليها، الفرق هو أن الإدمان السلوكي يتسبّب باستمرار ممارسة الفرد لواحد من هذه الأنشطة على رغم من احتمالية تأثيره سلبا على حياته الأسرية، والاجتماعية، والعملية، الأمر الذي يتشابه مع التداعيات والآثار السلبية التي يتسبّب بها الإدمان على المخدرات أو غيرها من المواد الأخرى.
ولسوء الحظ، كما هو شائع لدى جميع الذين يعانون من الإدمان، فإن الأفراد الذين يعانون من إدمان السلوكيات غير قادرين على التوقف عن ممارسة السلوك الذي تم الإدمان عليه لأي فترة من الزمن دون علاج أو تدّخل خارجي.
هناك العديد من الاختلافات حول ما إن كان الإدمان السلوكي يعتبر إدمان حقيقي أم لا، وبحسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، الطبعة الخامسة، فإن اضطراب القمار هو الإدمان السلوكي الوحيد المعترف به رسميا، ولا زالت هناك مناقشات حول إدراج الإدمان على السلوكيات الأخرى وما إن كان يجب تصنيف إدمان السلوكيات على أنّه من الاضطرابات العقلية أم لا.
أنواع الإدمان السلوكي
هناك أنواع مختلفة من الإدمان السلوكي والتي لا يُمكن حصرها أحيانً حيث أنها تختلف باختلاف السلوك أو النشاط الذي اعتاد على فعله الفرد وأصبح غير قادر على التوقف عن ممارسته. وفيما يلي نذكر بعضًا من أنواع الإدمان السلوكي:
- إدمان الطعام، والذي يحدث عادةً عند تناول أطعمة لذيذة جدًا، خصوصًا تلك التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، والسكر، والملح.
- الإدمان على ممارسة الرياضة، حيث يقوم الفرد بممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط ويفوق مقدار ما يحتاج إليه من هذه التمارين، كما يصبح غير قادر على التحكم في مدة التمرين أو شدته أو حتى التوقف عن ممارسته على الرغم من تسبّبه بآثار سلبية.
- إدمان القمار، والذي يتضمّن الرغبة الشديدة في لعب القمار والتي تزداد مع مرور الوقت ومن المُمكن أن تجعل الفرد يضع الرهانات بشكل متكرر أو يقوم بالمراهنة بمبالغ كبيرة تفوق قدرته، كما يكون غير قادر على التوقف عن هذه العادة وسيشعر بالغضب الشديد أو العدوانية عند عدم قدرته على المقامرة أو عند خسارته.
- إدمان الإنترنت، بحيث يُصبح الفرد غير قادر على التحكم في مقدار الوقت الذي يقضيه في تصفح المواقع الإلكترونية وسيستمر بهذا السلوك رغم تأثيره السلبي على علاقته بأسرته وأصدقائه وقدرته على الإنجاز في المدرسة أو العمل.
- إدمان الإباحية، والذي يُعرّف على أنه استمرار الفرد في مشاهدة المحتوى الإباحي أو الاستماع إليه على الرغم من العواقب السلبية لذلك.
- إدمان التسوق وشراء الأشياء، بحيث يفقد الفرد السيطرة على نفسه ويبدأ بشراء أشياء قد لا يحتاج إليها وبمبالغ تفوق قدرته المالية.

2 – الإدمان النفسي والعلاقات
يعدّ إدمان العلاقات أو الارتباط بالأشخاص مثله مثل أي نوع من الإدمان، مثل إدمان المخدرات أو إدمان الجنس أو إدمان الأكل فهو سلوك يحدث باستمرار رغم كونه مؤذى.
ويحدث إدمان العلاقات نتيجة خلل كيميائي في المخ تجعل هؤلاء الأشخاص أكثر استعدادا للارتباط بالأشياء والمادة لمجرد الإحساس بالأمان حتى وإن كانت علاقات مؤذية نفسيا، وإدمان العلاقات يصيب الأشخاص الذين لا يمكنهم العيش دون وجود علاقة في حياتهم، وإذا حدث الابتعاد عن هذه العلاقة تبدأ أعراض الانسحاب في الظهور كالتوتر والقلق واضطرابات النوم وغيرها من الأعراض النفسية التي قد تصاحب أعراض جسدية أخرى تؤثر على حياة الشخص، ورغم سوء تلك العلاقة وضررها النفسي والعاطفي تجد المريض متمسكا بها لأنها مصدر ثقته بنفسه.
هناك بعض الإجراءات الوقائية التي من خلالها يمكن تجنب ذلك منها ما يلي:
- الاكتشاف المبكر في الأطفال من خلال ملاحظة ميولهم وطريقة ارتباطهم بالأشياء والأصدقاء.
- متابعة الطفل والتعرف على طريقة تفكيره وتعاملاته وصداقاته في المدرسة لأن خلال هذه السن يسهل تعديل السلوك.
- الحوار التفاعلي مع الطفل للاقتراب منه أكثر والسيطرة على أي انفعالات خاطئة.
علاج إدمان العلاقات العاطفية
يعتبر العلاج المعرفي السلوكي هو أنسب العلاجات لهذا النوع من الاضطرابات لأنه يُحدِث إعادة تغيير لطريقة التفكير، ويؤكد دكتور احمد يوسف أنه يجب إبعاد الشخص عن العلاقة الغير صحية مع البدء فوراً في العلاج النفسي.
3 – إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
بدأت وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتواصل مع العائلة والأصدقاء، لكن لم يعد يستخدمها الأفراد للتواصل فقط، بل أصبحت ملاذًا لهم في كل حين، ما جعلهم يستخدمونها لعدد من الساعات، مما أدى إلى الإدمان لدى فئة كبيرة منهم.

الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتواصل مع العائلة أو لقضاء وقت الفراغ أو لمشاهدة الفيديوهات كنوع من التسلية فقد زادت شعبية هذه التسلية بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي عند الأطفال والمراهقين والبالغين، وبدأت تتحول هذه التسلية إلى إدمان مثل الأنواع الأخرى من الإدمان السلوكي، وبدأت تشكل ضررًا على العقل والصحة النفسية بشكل قهري ومفرط.
ويعتقد بعض الأشخاص أن وسائل التواصل الاجتماعي تُساعد على الاسترخاء وعدم الشعور بالوحدة، فاستخدامها تزايد خلال فترات جائحة كورونا بشكل كبير، لتعويض انخفاض معدل العلاقات الوجاهية، إلا أنها في الواقع لها تأثير كبير على العقل، حيث إنه عندما يقوم الفرد بدخول تطبيقاته المفضلة تزداد إشارات الدوبامين التي ترتبط بالناقلات العصبية المتخصصة بالمتعة في العقل، لذا؛ يتم تحديد استخدام تلك التطبيقات على أنها نشاطات يجب تكرارها، خاصة بعد الشعور بمشاعر إيجابية أثناء استخدامها، وهذا يعتبر كنوع من أنواع التعزيز للإدمان، لذلك حين يبدأ الدوبامين بالانخفاض نعود لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
سلبيات إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
وعلى الرغم من الإيجابيات التي تتواجد في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن استخدامها يحمل في طياته مجموعة من السلبيات، لعلَّ أبرزها:
- انخفاض الثقة بالذات بسبب التعرض المفرط للمقارنة مع حياة الآخرين.
- الانعزال عن المجتمع الواقعي، ما قد يسبب الوحدة.
- القلق والإكتئاب، نتيجة التصفح المتكرر والانتظار.
- اضطرابات النوم خاصةً عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قبل النوم.
- انخفاض معدلات الحركة والنشاط البدني.
- انخفاض في مستويات الأداء في العمل أو الدراسة.
- عدم الاحساس بتعاطف مع الآخرين.

أعراض إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
هنالك فرق كبير بين إدمان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها كعادة يومية، ومن هذه الفروقات :
- التأثير السلبي في العمل والدراسة.
- استخدام الوسائل في الجلسات العائلية وأثناء تناول الطعام.
- استخدام الوسائل كنوع من أنواع حل المشكلات التي تواجهك أوالهرب منها.
- الشعور بالقلق والاكتئاب والغضب عند عدم القدرة على استخدامها.
- كثرة التفكير فيها عندما لا تستخدمها، مثل نفاذ الطاقة في الهاتف الذكي.
- نصائح للتقليل من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
وتُساعد النصائح الآتية على الحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ما يُسهم في الوقاية من الإدمان أو الحد من فرص حدوثه:
- حذف الوسائل من الهاتف الشخصي واستخدامها من جهاز الحاسوب فهذا يساعدك على تقليل الوقت المستخدم.
- إيقاف تشغيل الهاتف الشخصي أثناء الدراسة والعمل وممارسة الأنشطة الترفيهية وأثناء الجلسات العائلية.
- تخصيص أوقات معينة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ووضع مؤقت للوقت.
- وضع الهاتف خارج غرفة النوم.
- ممارسة هواية جديدة بعيدًا عن التكنولوجيا مثل الرياضة والفنون والطبخ.
- جعل رؤية العائلة والأصدقاء من الأولويات الخاصة بك .
الوقاية من الإدمان
يُمكن الوقاية من الإصابة بالإدمان من خلال تجنُّب تناول أي أدوية تحتوي على مواد تُسبّب الإدمان. وفي حالة عدم وجود بديل، يجب متابعة الطبيب للجرعات المتناولة والمضاعفات المرافقة لتناوله أولًا بأول. كما يجّب إخبار الطبيب في حال كان لدى الفرد أو أحد أفراد عائلته أي تاريخ مُسبق للإصابة بالإدمان.
من الضروري التركيز على منع الأطفال والمراهقين من تناول أي أدوية مخدرة أو مخدرات، كما يجب القيام بما يلي لتقليل خطر إصابتهم بالإدمان:
- التحدث مع الأطفال حول مخاطر المخدرات، سواء على الصحة النفسية، أو الجسدية، أو الاجتماعية.
- تقوية علاقة الأطفال بذويهم.
- الاستماع إلى مشاكل الأطفال، ومساعدتهم في حلها، حتى لا تُسبّب لهم ضغوطا نفسية.
- مراقبة الأطفال والمراهقين، لملاحظة أي تغيرات يعيشونها، وفي حالة اكتشاف وقوعهم في دائرة الإدمان، يجب تقديم النصيحة لهم ومحاولة إقناعهم بأضرار الإدمان، وعدم استخدام أسلوب العنف معهم، حتى لا ينتج رد فعل عكسي سيء من الحالة.





