الأشعري: المغاربة بنوا سردية موحدة وأخفقوا في قضايا الوضع اللغوي والمدرسة والنخبة

قال محمد الأشعري الروائي ووزير الثقافة السابق إن المغاربة استطاعوا بناء سردية موحدة، لكن أخفقو في المقابل في تحقيق موقف حاسم إزاء مجموعة من القضايا الكبرى.
جاء ذلك مداخلته بالندوة وطنية التي نظمتها مؤسسة محيط للدراسات والبحوث في موضوع: “المغرب ورهان الثقافة في واقع متحول” يوم السبت 07 فبراير 2026، بقاعة علال الفاسي بالرباط.
وأكد الأشعري أن مسألة الوضع اللغوي في بلادنا تعد من أولى القضايا التي لم يحقق فيها المغاربة موقفا حاسما، موضحا أن هذا الوضع لا يزال يتعثر بسبب جمود الحلول السياسية، بحيث أصبحت اللغتان الرسميتان (العربية والأمازيغية،) مصدر قلقنا اللغوي اليوم.
وعدّ الأشعري المدرسة من ضمن تلك القضايا أيضا، قائلا “لم ننجح في جعل المدرسة محطة ثقة”، موضحا أن جميع التجارب العالمية في التقدم تؤكد أن أيا منها لم تنجح إلا عبر المدرسة والعلم.
ومن ضمن القضايا الأخرى؛ ضعف النخبة المغربية، وأوضح الأشعري أن الجميع يعيش حالة ترقب جراء هذا الضعف ومحدودية تأثير هذه النخبة وضعف الثقة فيها، مشيرا إلى أن هذه النقاط السيئة حصلنا عليها في زمن كان يعدنا بالخروج من عنق الزجاجة عبر قيم العولمة والديمقراطية…
وقال “لم نستفق حتى وجدنا العالم غير جلده”، بحيث أن الدول العظمى تخلت عن شعارات الشرعية الدولية وحقوق الإنسان.. مقابل العودة إلى الاستعمار والقبضة الحديدية وعودة الاعتماد على القوة العسكرية، والشرخ الرقمي، مشيرا في هذا الصدد، إلى تحول أوروبا بعظمتها إلى مستعمرة رقمية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

الثقافة مقاومة
وتساءل الأشعري عما يمكن أن تقوم به الثقافة في هذا الوضع الدولي؟ مشيرا إلى أن الدور الجوهري للثقافة هو إنتاج وتنظيم المقاومات، ممثلا لذلك بالفنان البورتوريكي باد باني الذي توج مؤخرا بجائزة غرامي الأمريكية وحول هذه المنصة إلى منصة مقاومة لسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الهجرة. وقد استهل هذا المغني كلمته بأن طلب من شرطة الهجرة الخروج من البلاد.
ورأى الأشعري أن الثقافة اتخذت بعدا مقاوما في هذه الواقعة عبر هذا المغني، مسلطا الضوء على ما يسميه البعض بالتفسخ الغربي عبر استدعاء فضيحة إبستين، موضحا أن كل هذه القضايا ركزت على الفساد الاقتصادي وتجارة القاصرين..، مشددا على أن هذه المقاومة لا يمكن أن تكون سياسية فقط ولكن يجب أن تشمل عدة مجالات.
ونبه الأشعري إلى ضرورة تذكر أن المثقف المغربي اشتغل في عداء تام من قبل السلطة وكذا البيئية التقليدية الثقافية عبر سنين خلت، وبالتالي فإن وضعه ليس مريحا طيلة هذه الفترات.

تغييب المثقف
واشتكى الأشعري من عدم وجود كتاب واحد لمثقفين مغاربة معروفين في المنهاج الدراسي، إلى غياب شعراء مرموقين، ولا حتى للمتنبئ، رغم أن هذا الأخير هو شكسبير بالنسبة للأدب العربي، مشيرا إلى تغييب المثقف في التلفزيون وحرمان رواياته من التحول إلى سيناريو من طرف كتاب السيناريو والمخرجين.
في المقابل، أشار إلى وجود تراكم كمي، إذ كان المغاربة ينتجون 5 روايات فقط في السنة قبل 15 سنة، بينما قفز العدد اليوم إلى 300 رواية، موضحا أن الإنسان الغربي عندما يريد دراسة مجتمع في الجنوب العالمي فإنه يتجه إلى روايات ذاك البلد.
وطالب الأشعري بتدريس الأدب المغربي في جميع الأسلاك التعليمية بالمغرب، موضحا أن الثقافة كانت دائما نوعا من الاستيباق الدائم للواقع، إذ أحيانا تسبق حتى الفعل السياسي في تشكيل المستقبل.
يذكر أن الندوة شهدت حضور شخصيات مرموقة من قبيل: سعيد الحسن، مدير مركز الدراسات والأبحاث بمؤسسة خالد الحسن، ومصطفى الكتيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وأوس رمال رئيس حركة التوحيد والإصلاح.
وساهم في تأطير الندوة إلى جانب الأستاذ محمد الأشعري في موضوع: “الثقافة وسؤال السيادة”؛ كل من الدكتور حسن أوريد في موضوع: “الثقافة سؤال الهوية”، والدكتور نور الدين العوفي في موضوع: “الثقافة وسؤال التنمية”، والأستاذ محمد يتيم في موضوع: “القيم الكونية مساءلة ثقافية للمفاهيم والمعايير”.
موقع الإصلاح




