إيران في خطة ترامب.. قوة زعزعة للاستقرار تتطلب الإسقاط

تعيش إيران على وقع احتجاجات على الوضع الاقتصادي في الداخل، سرعان ما تحولت إلى مظاهر فوضى وتخريب، لا تخلو من تدخل أطراف في الخارج حسب طهران.
وتشير البيانات الصادرة عن المؤسسات الرسمية الإيرانية إلى صورة اقتصاد يحقق نموا محدودا على مستوى المؤشرات الكلية، لكنه يعاني في المقابل من اختلالات واضحة في هيكل الأسعار والدخل الحقيقي، ما يفسر اتساع الفجوة بين الأداء الاقتصادي المعلن والواقع المعيشي اليومي.
وتصف وثيقة “الاستراتيجية الأمريكية للأمن القومي” إيران بكونها “القوة الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة”، لذلك فإسقاط نظامها يعتبر لدى الإدارة الأمريكية تحولا مفصلا على اعتبار أن “الصراعات هي الديناميكية الأكثر إشكالية في الشرق الأوسط” وفق الاستراتيجية.
وتستغل الولايات المتحدة الأمريكية دخول روسيا في المستنقع الأكراني والصين في مسأتي الرسوم التجارية وتايوان لتسريع إسقاط النظام الإيراني، الذي تنظر إليه الاستراتيجية على أنه أُضعفت بشكل كبير بفعل الإجراءات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023.
ولا تغفل الاستراتيجية الإشارة إلى ما أحدثته عملية «مطرقة منتصف الليل» التي نفّذها الرئيس ترامب في يونيو 2025، والتي أضعفت بدرجة كبيرة البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يجعل إيران قابلة للتداعي بفعل اجتمع الضغط الشعبي والخارجي.
لكن العنوان البارز في الخطة هو “الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني الذي لا يزال معقدا، لكن بفضل وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الذي تفاوض عليه الرئيس ترامب، تحقق تقدم باتجاه سلام أكثر ديمومة” تقول الاستراتيجية، أي أن البوصلة هي حماية الكيان.
وفي الوقت الذي تطالب فيه دول من مواطنيها مغادرة البلاد وتعلق فيها شركات الطيران رحلاتها، تحاول إيران إذابة ثقل التظاهرات باحتجاجات كبرى داعمة، حيث شهدت إيران تنظيم مسيرات ضخمة منددة بأعمال العنف والتخريب، في المقابل تحاول مواجهة الأطراف العنيفة.
حتى أن رئيس الأركان العامة الإيراني عبد الرحيم موسوي اتهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بإرسال عناصر من تنظيم داعش الإرهابي إلى إيران لتنفيذ هجمات استهدفت المواطنين وقوات الأمن، حسب ما أوردته وكالة تسنيم الإيرانية.
ولا يتوقف الضغط الخارجي من أجل تسريع إسقاط النظام، حيث حث رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطيح به خلال الثورة عام 1979، الولايات المتحدة، على اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات بإيران، بهدف تسريع سقوط القيادة الحالية.
لكن بعض المحلليين يرون أن الأحداث المتسارعة اليوم في كل من اليمن والسودان وسوريا وأمريكا اللاتينية ونيجيريا والصومال وغيرها هي وجه خفي لصراع الولايات المتحدة الأمريكية مع مجموعة بريكس التي تسعى إلى عالم متعدد الأقطاب.
وغير بعيد عن منطقة الاستهداف، ترى تركيا أنها المستهدف المقبل بعد انهيار إيران، طالما أن القادة الإسرائيلين وحتى الأمريكين يرون أن لها نزعات القوة الإقليمية، وعلى سبيل المثال أكد سفير الولايات المتحدة لدى الاحتلال أن تركيا لها نزعات نحو إعادة الدولة العثمانية.
وفي مساعي للضغط على الدول من أجل عقوبات أكثر على إيران أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر الثلاثاء الماضي عن فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريا مع جمهورية إيران الإسلامية.
ويهدف الإجراء إلى تقويض الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد على قطاع النفط إلى جانب قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، في حين تؤكد الحكومة الإيرانية في بيانات وتصريحات رسمية سعيها إلى تعزيز الصادرات غير النفطية وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية في ظل العقوبات.
ويبلغ الأمر ذروته، عقب تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران على خلفية الاحتجاجات الجارية هناك، بينما حذر مسؤولون إيرانيون من أن إيران سترد على أي عمل عسكري أمريكي، مشيرة إلى أن الرد سيشمل أهدافا للكيان الإسرائيلي.



