أحداث 9 رمضان.. أسد بن الفرات ينزل بصقلية والمغاربة ينتصرون في معركة الزلاقة

يُوصف شهر رمضان في التاريخ الإسلامي بـ”شهر الفتوحات”، لأنه شهد العديد من الانتصارات الكبرى والفتوحات العظمى والغزوات الحاسمة والابتكارات الفريدة، وولادة شخصيات علمية، وكلها أحداث غيرت مجرى التاريخ من أبرزها: غزوة بدر الكبرى وفتح الأندلس وبناء الأزهر وفتح مكة ونزول القرآن…
ويحمل اليوم التاسع من شهر رمضان ذكريات تاريخية ودينية مهمة بعضها مفرحة وأخرى تحمل نكبات وأحداث أليمة، وقد تركت هذه الأحداث أثرا عميقة في تاريخ الأمة الإسلامية وفي قلوب الناس حول العالم إلى يوم الناس هذا.
أسد بن الفرات.. علم وقيادة
في 9 رمضان 212 هـ (الموافق 30 نونبر 827 م)، سجل التاريخ العسكري الإسلامي لحظة فارقة بنزول أسطول المسلمين على سواحل مدينة “مازارا” بجزيرة صقلية. لم يكن الفتح مجرد رغبة في التوسع، بل جاء رداً على غارات بيزنطية متكررة واستثماراً لاضطرابات داخلية في الجزيرة.
وصلت طلائع المسلمين إلى سواحل جزيرة صقلية بقيادة الفقيه والقائد أسد بن الفرات، وذلك في عهد الخليفة العباسي المأمون. على رأس 10 آلاف مقاتل، ليبرهن أن “رجل العلم” في الحضارة الإسلامية كان قادراً على قيادة الدفة العسكرية في قلب المتوسط، مؤذناً بقرنين ونصف من السيادة الإسلامية على الجزيرة.
شكل هذا النزول نقطة انطلاق لفتح الجزيرة، التي أصبحت لاحقًا مركزًا حضاريًا مهمًا انتشرت فيه العلوم والفنون الإسلامية لسنوات طويلة.
مجلس الأمن.. عجز عن وقف النكبة
في 9 رمضان 1367هـ (الموافق 15 يوليوز 1948 م)، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 54 الداعي لوقف إطلاق النار في فلسطين.
جاء القرار وسط الحرب العربية الإسرائيلية الأولى، وبينما كان يهدف دولياً لوقف النزاع، إلا أنه تاريخياً سجل لحظة عجز دولي عن منع تثبيت واقع الاحتلال وتشريد الشعب الفلسطيني، في وقت كانت فيه الجبهات العربية تعاني من تشتت القيادة.
استكمال فتح الأندلس
في 9 رمضان سنة 93هـ، واصل القائد الأموي موسى بن نصير، مسيرة الفتح في شبه الجزيرة الأيبيرية، بعدما عبر إلى الأندلس لدعم القوات الإسلامية هناك.
وتمكن من بسط السيطرة على مدينتي إشبيلية وطليطلة، وهما من أهم الحواضر آنذاك، ثم تابع إرسال السرايا لفتح مدن أخرى مثل سرقسطة، لترسخ بذلك أقدام المسلمين في تلك البلاد وتبدأ مرحلة جديدة من التاريخ الأندلسي.
معركة الزلاقة.. انتصار المغاربة
ومن أبرز وقائع هذا اليوم أيضًا، ما جرى سنة 479هـ حين قاد يوسف بن تاشفين جيوش المرابطين لمواجهة قوات قشتالة بقيادة ألفونسو السادس في معركة الزلاقة.
وانتهت المواجهة بانتصار حاسم للمغاربة، وأوقفت الزحف القشتالي نحو الجنوب الأندلسي، لتصبح الزلاقة واحدة من أهم المعارك الفاصلة في تاريخ الأندلس.
الأذان بمئذنة مدرسة السلطان حسن
أما في سنة 825هـ، فقد شهدت القاهرة حدثًا ذا طابع عمراني وروحي، تمثل في إعادة رفع الأذان من مئذنة مدرسة السلطان حسن، أحد أروع نماذج العمارة الإسلامية في مصر.
وجرى ذلك في عهد السلطان المملوكي الظاهر ططر، ليعود الصوت الذي يصدح في سماء القاهرة من هذا الصرح المهيب، مؤكدًا مكانته الدينية والمعمارية في ذلك العصر.





