ذ محمد عبادي يدعو للتشرب الروحي للسنة النبوية وتجاوز “قراءة النصوص الجافة”

أكد الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان أن الخلاص الحقيقي للأمة الإسلامية من أزماتها وتشتتها يكمن في العودة الصادقة إلى الكتاب والسنة. وشدد على أن هذه العودة لا تتحقق بالاقتصار على استيراد النصوص “الجافة” والمجردة عن روحانيتها، بل عبر التشرب الروحي والقلبي لأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وعمق الارتباط به.
وأوضح عبادي في مداخلته في الندوة العلمية الدولية “النبي صلى الله عليه وسلم في وجدان إفريقيا: محبة واتباع ومؤازرة ودفاع” التي استضافها المقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط، أن انتزاع الأمة من الفترات والعذاب النفسي والفكري الذي تعيشه؛ يتطلب الاصطلاح مع رسول الله واستلهام حكمة السنة الشريفة بدلا من تحويل نصوصها إلى أداة للصراع والتفجير.
وأشار الأمين العام لجماعة العدل والإحسان إلى أن الصفات والتعاليم النبوية تنقسم إلى جوانب لفظية وفقهية يمكن أخذها من الكتب، وإلى صفات روحية وخلقية مثل اليقين والإخلاص والشفقة والرحمة. وهذه صفات “لا تُؤخذ من سطور الكتب، وإنما تشربها القلوب وتتوارثها الأجيال عبر السند والرباط القلبي مع العلماء العاملين”.
وحذر عبادي من ظاهرة التعامل مع نصوص السنة بمعزل عن المحبة والحكمة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم لتزكية النفوس. و بيّن أن تجريد السنة من روحها يجعلها كالقنابل التي تنفجر في وجه الأمة وتورث الذل والهوان، في حين أن المقصد النبوي الأسمى هو تحقيق الرحمة والحكمة وموافقة الصواب في واقع الناس.
واستحضر محمد عبادي نماذج من التراث الإسلامي الخالد في التعامل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مقدمتها الإمام مالك وشيوخه الذين كانت تعتريهم أحوال من البكاء والخشوع والتأثر الشديد عند ذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم، ليدلل على أن السنة عاشت حية في قلوب الرجال والعلماء.
واختتم عبادي بتوجيه الشكر لحركة التوحيد والإصلاح على تنظيم هذه الندوة العلمية المحورية التي تمس سعادة الأمة في دنياها وأخراها.





