أخبار الحركةالرئيسية-

د عصام البشير يدعو لفهم شمولي للسنّة النبوية والإجابة على الشبهات بالمنطق العلمي

أكد المفكر والداعية الدكتور عصام احمد البشير نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن تجديد الفكر الإسلامي وتفعيل السنّة النبوية في العصر الحاضر يستوجبان الانتقال من الاعتماد على الفردية إلى حركة إحياء جماعي مؤسسي يشارك فيها كافة أبناء الأمة.

وأوضح البشيرالأمين العام لمنتدى النهضة والتواصل الحضاري بالسودان خلال مداخلته في الندوة العلمية الدولية “النبي صلى الله عليه وسلم في وجدان إفريقيا: محبة واتباع ومؤازرة ودفاع” التي استضافها المقر المركزي لحركة التوحيد والإصلاح بالرباط، أن محبة النبي عليه الصلاة والسلام والاتباع الواعي لصيانة الجناب النبوي ينبغي أن يسيرا بشكل متكامل لبناء الحضارة وتجاوز التحديات.

ودعا الشيخ عصام إلى الوعي بالشبهات المتعلقة بالسنة النبوية، والإجابة عنها بالمنطق العلمي وليس بالعاطفة الجياشة، مبينا أن تحرير المسائل بهذا الخصوص تتم وفق المنهج العلمي.

وشدد الشيخ البشير خلال الندوة العلمية الدولية “النبي صلى الله عليه وسلم في وجدان إفريقيا…محبّة واتّباع ومؤازرة ودفاع”، نظمتها حركة التوحيد والإصلاح مساء اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 بمقرها المركزي بالرباط، على ضرورة المساهمة في تجديد الأمة ونهضتها، وذلك من خلال الاجتهاد بعد الاستفادة من التراث.

وأفاد الشيخ البشير، أن من إشكاليات الأتباع اليوم “تحوله إلى معنى جاف”، مبينا أن الاتباع فيه الهدي الباطن والهدي الظاهر ولا يتحقق إلا بتكاملهما معا، ودعا في السياق نفسه إلى إدراك الفوارق بين صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك “حتى لا نجد مشكلا في التأسي”.

وقال للحبيب المصطفى  صفات ثلاث، وهي “النبي المبلغ”، و”إمام الأمة”، و”قاضي القضاة”، قائلا “هذه الصفات لا تجتمع لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم”.

وشدد الدكتور عصام البشير على أهمية فهم السنّة النبوية في إطار القرآن الكريم والمقاصد الشرعية والواقع التنزيلي وفهم الصحابة رضوان الله عليهم.

ودعا إلى التمييز الحاسم والدقيق بين الأهداف الثابتة والوسائل المتغيرة، مستشهدا بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم للرؤية البصرية في تحديد الأهلة كإجراء ناسب مرحلة كانت فيها الأمة لا تكتب ولا تحسب، ومبينا أن الانتقال اليوم إلى الحساب الفلكي اليقيني والقطعي يمثل جوهر التأسي بالنبي والتطبيق الأضبط للمقصد الشريعي بعد تطور وسائل العلم والرياضيات.

وحثّ نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على مواجهة الشبهات المثارة حول ثبوت السنّة النبوية ودرايتها، أو محاولات التشكيك في منهج الجرح والتعديل وعدالة الصحابة وصحيحي البخاري ومسلم، بمنطق علمي ومنهجية محررة تتجاوز حدود العاطفة المجردة.

وأوضح أن الاتباع الصحيح يتطلب الإحاطة بجميع جوانب السنّة ومعرفة منازل التصرفات النبوية ودلالاتها التشريعية، بما يسهم في تخفيف حدة الغلواء والصراعات المذهبية والجماعية التي تنشأ عن الاقتصار على أجزاء مجزأة وتجاهل الفضاء الشامل للسنّة.

واختتم الدكتور عصام البشير كلمته باستعراض التطور التاريخي لمفهوم التجديد، الذي تحول من نطاق المجدد الفرد إلى نمط تعدد المصلحين، وصولا إلى الصيغة المعاصرة القائمة على المبادرة المؤسسية الجماعية التي تتيح لكل فرد الإسهام في النهضة.

وأكد على أهمية التعامل المتوازن مع التراث الفقهي بالاستفادة من أفضل ما أنتجه عقل الأسلاف بعيدا عن الاستنامة المطلقة أو القطيعة الحادة، مع إضافة اجتهادات معاصرة مقدرة تربط العلم النافع بالعمل الصالح وتستلهم الهدي النبوي الشريف.

أخبار / مقالات ذات صلة