أخبار عامةالرئيسية-فلسطينقضايا الأمة

تصاعد الدعوات لمقاطعة التطبيع الأكاديمي والثقافي بالمغرب

يشهد الشارع الأكاديمي والثقافي بالمغرب تصاعدا متزايدا في موجة المناهضة والدعوات لمقاطعة كافة أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. كان أحدثها إدانة “الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل” (MACBI) لإقامة النسخة الثالثة من مهرجان “لقاءات إستير وسلمى” بمدينة الصويرة في أكتوبر 2026 .

وتأتي هذه التطورات الميدانية والمدنية في سياق حراك متواصل تقوده نقابات جامعية وتنظيمات طلابية وهيئات حقوقية. تتصدى لما تعتبره اختراقا متسارعا للفضاءات التعليمية والفنية والمجتمعية برسم المبادرات والاتفاقيات المبرمة منذ أواخر عام 2020.

مشاركات إسرائيلية وتكريم سينمائي في مرمى الانتقاد

وتركزت انتقادات حملة المقاطعة لمهرجان الصويرة على تضمين برنامجه مشاركات الاحتلال الإسرائيلي في مواضيع وموائد مستديرة فكرية وفنية. ومن بينها مائدة “جراح المنفى” بمشاركة أكاديمي الاحتلال الإسرائيلي دوني شاربيت. ومائدة “الحدود، الجغرافيا السياسية، والأديان” بمشاركة طالبة الحاخامية ميلينا كارتوفسكي-عياش. فضلا عن تكريم مخرجة وممثلة راحلة من الكيان الإسرائيلي رونيت الكابتز.

وأكدت الحملة أن اعتراضها لا يمس التراث اليهودي المغربي الأصيل المعتز به في النسيج الوطني. بل يرفض استغلال هذا الموروث التاريخي وشعارات “العبور والحوار” لتمرير الأجندات التطبيعية وتبييض سياسات الاحتلال. داعية الفنانين والشركاء إلى الانسحاب الفوري وإلغاء المكونات التطبيعية للمهرجان.

اختراق متزايد في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي

ويمتد هذا السجال الثقافي ليشمل خريطة واسعة من الاتفاقيات والشراكات الأكاديمية التي جرى توقيعها بين مؤسسات تعليمية مغربية ونظيراتها من الكيان الإسرائيلي. وفي مقدمتها جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وجامعة عبد المالك السعدي، والجامعة الدولية للرباط. والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالدار البيضاء، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة.

وتشمل هذه الشراكات المبرمة مع جامعات بن غوريون، والعبرية بالقدس، وحيفا، وتل أبيب، ومعهد “التخنيون”. مجالات متعددة كالذكاء الاصطناعي والاستدامة الزراعية والبحث العلمي وتبادل الوفود الطلابية. وهو ما يراه المدافعون فرصة للوصول للتقنيات المتقدمة. بينما يعتبره الناقدون توظيفا للسلطة المعرفية والتكنولوجية في خدمة المؤسسة العسكرية والأمنية للاحتلال.

حراك طلابي ونقابي يتمدد بالعرائض والوقفات الاحتجاجية

في المقابل، يتصاعد الحراك الميداني والنقابي المناهض للتطبيع داخل الجامعات من خلال العرائض والوقفات الاحتجاجية والانسحابات المباشرة. حيث أطلق عدد من الطلبة عريضة وطنية جمعت آلاف التوقيعات لإلغاء جميع الشراكات الموقعة مع مؤسسات الاحتلال.

كما وقع زهاء 1300 طالب وخريج من جامعة محمد السادس نداءً لقطع العلاقات الأكاديمية. ووجه أكثر من 700 أستاذ بجامعة عبد المالك السعدي عريضة لإلغاء الشراكة مع جامعة حيفا.

واستنكرت النقابة المغربية للتعليم العالي والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع إقحام المؤسسات الجامعية والمدارس في محافل التطبيع. مطالبة بحماية حرمة الجامعة والذاكرة الوطنية من مسارات الاختراق والتزييف.

وطالبت الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل الجمعية الدولية لعلم الاجتماع بسحب عضوية الجمعية الإسرائيلية نهائيا. بمناسبة انعقاد منتدى السوسيولوجيا بالرباط. ما بين 6 و11 يوليوز 2025، والانخراط الصادق في مسار دعم العدالة وحقوق الشعوب من هياكلها.

ونجحت هذه الدعوة بعد تسجيل احتجاجات من عدد من المشاركين من بينهم سوسيولوجيون مغاربة. وأعلنت حركة المقاطعة “بي دي إس المغرب” عن عدم تسجيل أي مشاركة صهيونية خلال المنتدى العالمي للسوسيولوجيا. بفضل حملة الرفض والمقاطعة التي تم خوضها، معتبرة ذلك انتصارا لإرادة القوى الحية في المعركة ضد التطبيع المستمرة.

مخاطر “القوة الناعمة” والاختراق الرمزي للهوية الوطنية

ويرى أكاديميون ومحللون سوسيولوجيون أن خطورة التطبيع الثقافي والأكاديمي تكمن في عمله كـ “قوة ناعمة” تستهدف مسخ الوعي الجمعي. وإضعاف مركزية القضية الفلسطينية لدى الأجيال الناشئة عبر الفنون والتعليم.

ويؤكد المناهضون أن صيانة الهوية الوطنية والذاكرة الجماعية تفترض تعزيز المبادئ والقيم التحررية الجامعة للمجتمع المغربي. مع تفعيل آليات المقاطعة الأكاديمية والثقافية (BDS) كجدار حماية لمنع مساعي الشرعنة الرمزية. وتجميل صورة الاحتلال تحت غطاء المبادرات العلمية والإبداعية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى