خريطة التحالفات المحتملة لتشكيل الحكومة الجديدة

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 العديد من الاحتمالات الكفيلة بتشكيل الحكومة، عبر تحالف أحزاب يجمع 198 صوتا على الأقل من أصل 395 مقعدا الكافية لنيل ثقة مجلس النواب.
وينص الدستور المغربي على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، بينما تحتاج الحكومة إلى الأغلبية المطلقة لنيل ثقة المجلس.
ويستعرض هذا التقرير أكثر من 15 احتمالا لتشكيل الحكومة، غير أن هذه حسابات مبنية على توزيع المقاعد ولا تعني بأي حال من الأحوال أن كل تحالف ممكن حسابيا أنه سيكون قابلا للتنفيذ سياسيا على أرض الواقع.
التحالف الأكثر ترجيحا
ويأتي إعادة تكوين الحكومة من التحالف السابق على رأس كل هذه الاحتمالات، لتتشكل الحكومة من حزب الأصالة والمعاصرة (97 مقعدا)، والتجمع الوطني للأحرار (66 مقعدا)، وحزب الاستقلال (65 مقعدا)، وبذلك يبلغ عدد مقاعدهم مجتمعين 228 مقعدا.
لكن من التحديات التي تواجه هذه الاحتمال هو استنساخ تجربة الحكومة السابقة، وبالتالي العودة بالذاكرة إلى الوراء واسترجاع قضايا شبهات الصفقات، وأحداث “جيل زد”، وسحب المقتضيات القانونية المتعلقة بمحاربة الفساد..
أما التحدي الأخر لإعادة إنتاج هذا التحالف، فهو تغير موازين القوى داخله بشكل واضح؛ إذ انتقل الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 مقاعد إلى 66 مقعدا، وانخفض رصيد الاستقلال من 81 إلى 65 مقعدا.
ويعني ذلك أن النقاش لن يقتصر على توزيع الحقائب، بل سيشمل أيضا ترتيب النفوذ داخل الائتلاف. ينضاف إلى هذا الأمر معطى جديدا وهو تنامي قوة حزب العدالة والتنمية الذين انتقل في المعارضة من 13 إلى 54 مقعدا حاليا، إلى جانب تعزيز تحالف اليسار لصفوفه.
تركيبة مجدية سياسيا
ويتمثل الاحتمال الثاني في تشكيل أغلبية يقودها الأصالة والمعاصرة وتضم حزب الاستقلال، إلى جانب الحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وتوفر هذه الصيغة 217 مقعدا، وهو ما يكفي لتأمين الأغلبية في مجلس النواب.
وقد تكون هذه التركيبة مجدية سياسيا لأنها تمنح الحكومة مظهرا أكثر تنوعا، وتجمع بين أحزاب ذات مرجعيات وتجارب مختلفة، ومن ما يمكن يوفر عاملا مساعدا لتفعيلها هو إبداء حزب الاتحاد والاشتراكي استعداده لدخول الحكومة في أكثر من مناسبة دون وضع خطوط حمراء.
تحالف موسع بطئ
أما السيناريو الثالث، فيقوم على أغلبية واسعة تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية. وتصل هذه الصيغة إلى 253 مقعدا، ما يوفر هامشا مريحا للحكومة داخل البرلمان.
لكن قد يؤدي تعدد مكونات الحكومة إلى بطء في اتخاذ القرار وتضارب في الأولويات. فكلما اتسعت دائرة التحالف، ازدادت الحاجة إلى التوفيق بين المطالب الحزبية، وقد تتحول الحكومة إلى مساحة لتوزيع المسؤوليات أكثر من كونها فريقا سياسيا متجانسا.
15 احتمالا
وهناك 15 احتمالا يمكن تنفيذها بإدخال الأحزاب المتوسطة والصغيرة، غير أن الذي أصبح شبه مؤكد هو خلو أي تحالف من العدالة والتنمية وتحالف اليسار، خاصة بعد تأكيد عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن حزبه لن يشارك في حكومة يقودها الأصالة والمعاصرة.
وتتمثل الاحتمالات في ما يلي:
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاستقلال = 228 (أغلبية مريحة)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + العدالة والتنمية = 217 (أغلبية. مستبعد)
- الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + العدالة والتنمية = 216 (أغلبية. مستبعد)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 208 (أغلبية)
- الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 207 (أغلبية)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الحركة الشعبية + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 237 (أغلبية موسعة)
- الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الحركة الشعبية + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 236 (أغلبية موسعة)
- الأصالة والمعاصرة + العدالة والتنمية + الحركة الشعبية + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 226 (أغلبية. مستبعد)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاتحاد الدستوري + التقدم والاشتراكية = 199 (أغلبية هشة)
- الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الاتحاد الدستوري + التقدم والاشتراكية = 198 (أغلبية هشة)
- الأصالة والمعاصرة + العدالة والتنمية + الاتحاد الاشتراكي + التقدم والاشتراكية = 196 (لا تكفي، ينقص مقعدين. مستبعد)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الحركة الشعبية = 192 (لا تكفي، ينقصها 6)
- الأصالة والمعاصرة + التجمع الوطني للأحرار + الاتحاد الاشتراكي + الحركة الشعبية = 192 (لا تكفي، ينقصها 6)
- الأصالة والمعاصرة + الاستقلال + الحركة الشعبية = 191 (لا تكفي، ينقصها 7)
- الأصالة والمعاصرة + العدالة والتنمية + الحركة الشعبية = 180 (لا تكفي، ينقصها 18. مستبعد)
ويستنتج من كل ما سبق أن المرحلة المقبلة ستتوقف على قدرة الحزب الأول على التفاوض مع حلفائه المحتملين، وعلى التوازن بين رغبة الأحزاب في المشاركة ومطالبها المتعلقة بالبرنامج والحقائب ومواقع القرار.




