تصاعد حاد للإسلاموفوبيا خلال حملات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي

تشهد الساحة السياسية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع حملات انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، تصاعدا غير مسبوق في خطاب الكراهية و”الإسلاموفوبيا”، في موجة وصفها خبراء ومؤسسات بحثية متخصصة بأنها الأعنف والأكثر تركيزا في السياسة الانتخابية الأمريكية منذ هجمات الحادي عشر من شتنبر.
ويبرز في قلب هذه التطورات تناقض صارخ بين المكاسب الانتخابية التاريخية التي حققها المرشحون المسلمون بدخولهم إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وبين الهجمات الشرسة وحملات التحريض المنظمة التي يشنها ضدهم أقطاب وقيادات بالحزب الجمهوري بهدف التشكيك في شرعية وجودهم السياسي ونزع المصداقية عن مواطنتهم.
وتعكس البيانات الإحصائية الرسمية والاستطلاعات الأخيرة الصادرة عن مراكز الأبحاث عمق هذا التحول؛ إذ أظهر استطلاع لمركز “بيو” أن 51 في المائة من البالغين الأمريكيين باتوا يصفون الدين الإسلامي بأنه يحرض على العنف أكثر من غيره مقارنة بنسبة 25 في المائة فقط عقب أحداث 11 سبتمبر، مع اتساع الفجوة الحزبية لتصل إلى 76 في المائة بين الناخبين الجمهوريين.
كما سجل مؤشر “الإسلاموفوبيا” الصادر عن معهد السياسات الاجتماعية والفهم (ISPU) ارتفاعا ملموسا ليصل إلى 33 نقطة، مشيرا إلى أن 63 في المائة من المسلمين الأمريكيين تعرضوا لتمييز ديني مباشر خلال العام الماضي.
وفي السياق ذاته، وثق مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR) رقما قياسيا غير مسبوق بلغ 8683 شكوى تمييز ضد المسلمين خلال عام واحد، في ظل تصاعد التمييز المؤسسي والوظيفي والخطاب السياسي المعاد.
ويأتي هذا التصعيد التحريضي كرد فعل مباشر على النجاحات الانتخابية التي حققتها النخب المسلمة؛ حيث ارتفع عدد المسؤولين المسلمين المنتخبين في الولايات المتحدة إلى رقم قياسي قدره 255 مسؤولا في 26 ولاية، من بينهم أربعة أعضاء في الكونغرس، ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، فضلا عن فوز الطبيب عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان.
غير أن فوز السيد تحول فورا إلى وقود لحملات كراهية مكثفة، إذ قفزت المنشورات المعادية للمسلمين المستهدفة لشخصه بنسبة 1900 في المائة عقب إعلان النتائج، واصفا إياه السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل بـ”الإسلامي المتطرف والإرهابي”، فيما نعته نائب الرئيس جي دي فانس بـ”الشرير جدا”، ووصفه الرئيس دونالد ترامب بـ”الجهادي”.
وتتجاوز هذه الاستراتيجية الانتخابية النقد السياسي الفردي للبرامج إلى استهداف المكون المسلم برمتها؛ إذ أعلن نواب جمهوريون، مثل نانسي ميس وأندي أوجلس، أن المسلمين يشكلون “تهديدا للأمن القومي ولا ينتمون للمجتمع الأمريكي”، وطالبوا بإبعادهم عن الحياة العامة.
وتكللت هذه التحركات بتأسيس “تجمع أمريكا الخالية من الشريعة” داخل الكونغرس والذي ضم أكثر من 65 عضوا، إلى جانب تقديم مشاريع قوانين تحظر الممارسات الإسلامية وتطالب بتقييدها.
وينبه خبراء في دراسات الكراهية إلى أن تحويل النجاح السياسي للمسلمين إلى لافتة “اختراق” أو “أسلمة” يمثل محاولة صريحة لنزع الشرعية عن وجودهم، واستغلال مشاعر الخوف لدى القواعد الانتخابية لتعبئة الناخبين والتغطية على الإخفاقات الاقتصادية والسياسية قبيل موعد الاقتراع.




