الضفة.. تقرير أممي يتهم “إسرائيل” بارتكاب تطهير عرقي وتهجير قسري لـ33 ألف فلسطيني

اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قوات الاحتلال الإسرائيلية بارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي، وذلك على خلفية التهجير القسري الممنهج لأكثر من 33 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات للاجئين في شمال الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح تقرير حديث صدر عن المفوضية يحمل عنوان “تدمير مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية” أن عملية “الجدار الحديدي” العسكرية، التي نُفذت في شهري يناير وفبراير من عام 2025، أدت إلى إخلاء مخيمات جنين، ونور شمس، وطولكرم بالكامل قسرا، وسط استمرار منع سلطات الاحتلال للسكان المهجرين من العودة إلى منازلهم وممارسة سياسة العقاب الجماعي بحقهم .
وسلط التقرير الأممي الضوء على المنهجية المدمرة التي اتبعها جيش الاحتلال خلال العملية، حيث قامت قوات الاحتلال الإسرائيلية بالتنقل من منزل إلى آخر لإجبار العائلات على المغادرة تحت التهديد، بالتوازي مع تدمير مئات المنازل والمنشآت تجارية، وتخريب الطرق وشبكات الصرف الصحي، وقطع إمدادات المياه والكهرباء ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وتسببت هذه الاعتداءات في إلحاق أضرار بالغة وتدمير ما نسبته 52 في المائة من مباني مخيم جنين، و48 في المائة من مباني مخيم نور شمس، و36 في المائة من مباني مخيم طولكرم، مما جعلها غير صالحة للسكن في ظل غياب أي ضرورة عسكرية ملحة تبرر هذا التخريب الواسع.
ونقل فلسطينيون مهجرون للمفوضية شهادات تفيد بأن ضباطا من الاحتلال الإسرائيلي أبلغوهم صراحة بأنه لن تكون هناك مخيمات لاجئين بعد الآن، وأن عليهم “الذهاب جميعا إلى الأردن”.
وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الطريقة المتبعة في تنفيذ عملية “الجدار الحديدي” تشير بوضوح إلى أن هدفها الأساسي يكمن في تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام توسيع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وتغيير الواقع الديمغرافي.
وحذّر مسؤولون أمميون من أن المخططات الاستيطانية الجديدة، وفي مقدمتها مشروع مستوطنة “إي 1” غير القانونية، تهدف إلى فصل المناطق الرئيسية في الضفة الغربية بعضها عن بعض، مما يهدد التواصل الديمغرافي والترابي للأراضي الفلسطينية ويعوق تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقبلية.
ويندرج هذا الاستهداف الممنهج للبنية التحتية في إطار مخطط مدروس لجعل المخيمات بيئة طاردة للسكان وضرب الحاضنة الشعبية للمقاومة وتدفيع الثمن للكل الفلسطيني.
ووثق التقرير تصاعدا مروعا في أعمال العنف الممنهجة التي يمارسها جيش الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية؛ حيث كشفت المفوضية عن استشهاد 102 فلسطيني، من بينهم 21 child، خلال عملية “الجدار الحديدي” وحدها، جراء استخدام غارات جوية وطائرات مسيرة قتالية وأسلحة صُممت خصيصا للحرب ضد أشخاص غير مسلحين.
ويندرج هذا العنف ضمن حصيلة أكثر دموية وثقتها المفوضية تمثلت في استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية على يد جنود ومستوطنين منذ أكتوبر 2023 .
واعتبرت الهيئات الحقوقية الدولية، ومنها “هيومن رايتس ووتش” التي أصدرت تقريرا مفصلا، أن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الفورية وملاحقة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي، بما في ذلك فرض عقوبات وحظر على الأسلحة.
وخلص التقرير الأممي إلى توجيه دعوة عاجلة للمجتمع الدولي للتحرك الفوري وتحمل مسؤولياته القانونية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وضمان محاسبة مرتكبيها.
وشددت المفوضية على ضرورة إنهاء كيان إسرائيل لاحتلالها للأراضي الفلسطينية فورا، والامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والآراء الاستشارية لمحكمة العدل الدولية، مع إخلاء كافة المستوطنات غير القانونية واحترام حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة فوق أراضيه المتصلة جغرافيا وبشكل مستدام.




